Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-02-2015, 08:03 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس علاج ظاهرة الإدمان




علاج ظاهرة الإدمان

إن علاج هذه الظاهرة يكون بتكاتف فئات المجتمع وذلك بالطرق التالية:

أولاً: الوعظ والتخويف من عقاب الله: فينبغي تذكير شارب الخمر وتخويفه من غضب الله عليه؛ وهذا ما فعله عمر بن الخطاب مع شارب الخمر؛ فقد روى ابن أبي حاتم بإسناده، عن يزيد بن الأصم، قال: ”كان رجل من أهل الشام ذا بأس، وكان يوفد إلى عمر بن الخطاب، ففقده عمر، فقال: ما فعل فلان؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب ( أي الخمر )، فدعا عمر كاتبه، فقال: اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك، أما بعد، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ”غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير” غافر:3 ؛

ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقبِل بقلبه ويتوب عليه. فلما بلغ الرجل كتاب عمر، جعل يقرأه ويردده، ويقول: ”غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب” ، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي. فلم يزل يرددها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع فأحسن النزع ـ أي تاب فأحسن التوبة ـ فلما بلغ عمر خبره قال: ”هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسدّدوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه”.(رواه أبو نعيم في حلية الأولياء، وأورده القرطبي في تفسيره؛ والسيوطي في الدر المنثور )

ثانيا: فرض عقوبة رادعة لمن يتناول الخمر والمسكرات: وليكن الهدف من العقاب هو ردع كل مَنْ تُسَوِّل له نفسه أن يُدمن المسكرات أو المخدِّرات، وليس التشفِّي أو الانتقام من صاحبها؛ فهو شخص مريض في حاجة إلى العلاج؛ لذلك عَمِل رسول الله على تأصيل هذه المعاني في نفوس الصحابة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ” أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ ، قَالَ : اضْرِبُوهُ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أَخْزَاكَ اللَّهُ ، قَالَ : لَا تَقُولُوا هَكَذَا ، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ ” ( البخاري)

ثالثا: تكثيف الرقابة الأمنية من جهة الدولة وذلك بضبط المتلبسين بهذه الجريمة ومحاسبتهم.

رابعا: كثرة التوعية والندوات؛ وذلك عن طريق الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ومراكز الشباب والخطب والدروس والمحاضرات وجميع وسائل الاتصال الحديثة؛ تهدف إلى توضيح مخاطر الخمر والمخدرات على المستوى الثقافي والديني والاجتماعي والاقتصادي.

خامسا: التنشئة الأسرية: وذلك بتربية النشء على القيم والمبادئ الإسلامية لأن الأبوين هما المسئولان عنهم، وبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” ( متفق عليه) وقال أيضاً : ” إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاهُ ، أحفظَ أم ضيَّعَ ؟ حتى يُسألَ الرجلُ عن أهلِ بيتِه “( السلسلة الصحيحة: الألباني)

سادسا: تخير الصحبة الصالحة: لأن الصاحب ساحب والقرين بالمقارن يقتدي. وقد حث الإسلام على صحبة الصالحين والأخيار، وحذر من صحبة الأشرار، وفي الحديث الصحيح: ” لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طعامك إلا تقي “. ( صحيح الترغيب والترهيب – الألباني )

وفي تخير الأصحاب الصالحين حماية من الوقوع في الانحراف والبعد بهم عن مزالق السوء ومهاوي الردى.

ولقد أحسن من قال: واختر من الأصحاب كل مرشد إن القرين بالقرين يقتدي

فصحبة الأخيار للقلب دواء تزيد للقلب نشاطاً وقوى وتأخذ بيدك إلى الطاعة، وصحبة الأشرار داء وعمى تزيد القلب السقيم سقماً وتأخذ بيدك إلى المهالك.

عباد الله: إن حلَّ ظاهرة الإدمان والمخدرات وعلاجَها لا يقتصر على فئةٍ معينةٍ، وإنما يشمل جميعَ أفراد المجتمع: شباباً وأسرةً ودعاةً ومؤسساتٍ وحكومةً؛ فإذا كان الطبيب يعطى المريض جرعة متكاملة حتى يشفى من سَقمه – إن قصر فى نوع منها لا يتم شفاؤه – فكذلك علاج هذه الظاهرة يكون مع تكاتف المجتمع بجميع فئاته، فكل فئة لها دور ، وباكتمال الأدوار يرتفع البنيان، وإلا كما قيل:

ومتى يبلغ البنيان يوماً تمامَه إذا كنت تبنى وغيرك يهدم

وفي الختام أهمس كلمة في أذن المدمن فأقول: الله الله أيها المدمن ، اتق الله ، وراقبه في حركاتك وسكناتك ، وإياك والغفلة أو التسويف ، فما قتل النفوس إلا كلمة سوف ، عجل بالتوبة ، فالباب مفتوح ، وإياك أن تغرغر الروح ، فعند ذاك لا توبة تنفع ، ولا شفيع يُسمع ، قال تعالى :{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ، وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}[ غافر 17-18 ] .

وتذكر أن الله يراك، فكيف تختبئ من البشر وتنسى خالق البشر، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، قال تعالى:{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}[النساء: 108]

ثم اعلم أن التعذر بأن تركها صعب ومن المستحيلات ، ما هو إلا تخيلات من لعب الشيطان ومما يلقيه في روع المسلم ليبعده عن دينه ، وإلا فالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، كانوا قد ألفوا الخمور ، بل لا تخلو مائدة من موائد طعامهم إلا والخمر من أول ما يقدم ، بل وحتى الضيوف إذا قدموا ، فأول ما يُضيفون به الخمر ، فهي في قلوبهم ودمائهم ، وهي تجارتهم وشرابهم ، ولكن لما جاء الأمر من الله بتحريم الخمر انتهوا فوراً وقالوا : انتهينا ربنا ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} قَالَ فَدُعِيَ عُمَرُ رَضِي اللَّه عَنْه فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى أَنْ لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ ، فَدُعِيَ عُمَرُ رَضِي اللَّه عَنْه فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ، فَدُعِيَ عُمَرُ رَضِي اللَّه عَنْه فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّه عَنْه : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا ” [متفق عليه] .

فأين أنت يا أخي من أولئك الرجال ؟! وكم هي مدة شربك للخمر وتعاطيك للمخدرات ؟! ما هي إلا أشهراً أو أقل من ذلك أو أكثر بقليل ، فإياك أن يستحوذ عليك الشيطان ، فيوقعك في النار ، ويقذفك فيها قذفاً ، فالحق بقوافل التائبين ، وانج مع الناجين ، وإياك وبضاعة الشيطان المزجاة ، وتجارته الكاسدة ، إياك وسوف ، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، فاليوم حياة وغداً ممات ، ولا تدري أتكون غداً بل بعد لحظة من أهل الحياة، أم من أهل القبور؟ فاعمل ليوم البعث والنشور ، يوم تقدم على علام الغيوب .

فعلينا أن نسعى جاهدين لعلاج المدمنين ، والقضاء على المهربين ، والتبليغ عن المروجين ، حتى نقضي على تلك الفئة الضالة التي خرجت على دينها ، ودمرت وطنها ، وأهانت مجتمعها ، وقتلت الأبرياء ، وفتكت بالضعفاء .

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علاج ظاهرة شرب الخمر والمخدرات ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 05-21-2015 11:24 AM
علاج ظاهرة الانتحار في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 05-01-2015 10:56 AM
ظاهرة ضعف الإيمان محمد صفاء المنتدى الأسلامى العام 6 04-17-2013 12:58 AM
علاج ظاهرة هجر القرآن الساهر المنتدى الأسلامى العام 7 03-18-2013 06:02 PM


الساعة الآن 07:05 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123