Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-03-2015, 07:49 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الحث على التنافس في الخيرات




الحث على التنافس في الخيرات

لقد حث الإسلام على التنافس في الخيرات والتسابق إلى فعل الطاعات والقربات؛ وقد تضافرت نصوصٌ كثيرة من القرآن والسنة على ذلك؛ قال تعالي:{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 133)؛ وقال سبحانه:{ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد: 21)؛ ومدح أنبيائه بهذه الصفة الحميدة فقال: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء:90)

وقال بعد ما مدح المتصفين بالأعمال الصالحة من عباده الصالحين:{ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (المؤمنون: 61) ، وأمرنا بذلك فقال: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (البقرة 148)، وقال:{ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين: 26). وقال: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}(الواقعة: 10 – 12)؛ قال ابن القيِّم -رحمه الله-: “السَّابِقُونَ في الدُّنْيا إلى الخَيْراتِ هُمْ السَّابِقُونَ يومَ القَيامةِ إلى الجنَّات”.

ولقد كان – صلى الله عليه وسلم – مثالاً أعلى في المسارعة إلى الخير، فعن أبي سروعة عقبة بن الحارث – رضى الله عنه -، قال: “صليت وراء النبي – صلى الله عليه وسلم – بالمدينة صلاة العصر، فسلّم ثم قام مسرعًا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج إليهم، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، قال: ذكرت شيئًا من تبرٍ (الذهب المكسور) عندنا فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته” [البخاري].

خشي النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تحبسه هذه الأمانة يوم القيامة، فبادر إلى توزيعها، والتصدق بها.

ولقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام على التنافس في الخيرات والتسابق إليها؛ فحثهم على التنافس في العبادات كالأذان والصف الأول والتبكير إلى الصلوات، والحرص على جماعتي العشاء والفجر قال صلى الله عليه وسلم: ” لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا”(البخاري).

وهذا بلال يسبق إلى الجنة بوضوئه وصلاته؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: ” يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ؟!” قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.”( البخاري)؛ قال ابن القيم: تقدم بلال بين يدي رسول الله في الجنة فلأن بلالاً كان يدعو بالأذان فيتقدم أذانه بين يدي رسول الله، فتقدم دخوله كالحاجب والخادم.

عباد الله: إن في مجتمعنا هذا كثيرا من الناس أنفسهم خيرة، وقلوبهم طاهرة، يحبون عمل الخير، وأفعال البر، ولكنهم مبتلون بالتسويف، وتأجيل الأعمال من يوم إلى يوم، لا ينتهزون الفرص، وليس عندهم خلق المبادرة والمسارعة والمسابقة.

تستمع إلى أحدهم وهو يحدثك عن أعمال صالحة يريدها، ومشروعات خيرية يرسمها، فيعجبك حديثه، وتحس فيه الصدق والرغبة، ولكن الأيام تمر، وتتوالى الشهور، وتنقضي الأعوام، وأعماله ومشروعاته ما زالت أحلاما لم تتحقق!!

فيا أيها المسوفون، ويا أيها المترددون، استبقوا الخيرات؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له؟ الإنسان لا يدري ماذا يعرض له؟ فهناك من يصاب بالفقر بعد الغنى، وهناك من يغنى غنى يصل به إلى درجة الطغيان، وهناك من يعرض له المرض، وهناك من يصيبه الهرم، حتى يصل به إلى درجة الخرف، وهناك من يأتيه الموت سريعا؛ ولذلك قال المعصوم – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” بَادِروا بالأعمالِ سبعًا؛ هلْ تَنتظِرونَ إلاَّ فقرًا مُنسِيًا، أو غِنىً مُطغِيًا، أو مرَضًا مُفسِدًا، أو هَرَمًا مُفنِّدًا، أو موتًا مُجهِزًا، أو الدجالَ فشرُّ غائِبٍ يُنتظَر، أو الساعةَ فالساعةُ أدْهى وأمَرُّ”؛ (النسائي والترمذي وحسنه ؛ وضعفه الألباني)

فالمسارعة إلى أعمال البر طبع لا يتخلق عليه إلا من وهبه الله تعالى رجاحة في العقل؛ وانشراحا في الصدر؛ وسلامة في القلب؛ والمسابقة إلى الخيرات خلق لا يتصف به إلا المؤمن الصادق, قال وهيب بن الورد: إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل.

إن المؤمن الفطن يعلم أن أنفاسه معدودة، وساعات إقامته في الدنيا محدودة، ويدرك أن الحياة فرص، من اغتنم هذه الفرص وعمل الصالحات، فاز وسعد في الدنيا والآخرة، ومن ضيعها خاب وخسر، وقد حدَّثَ ابنُ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – قائلاً: قالَ رَسولُ اللهِ – صلَّى الله عليه وسلَّم – لرجلٍ وهو يَعِظه: ” اغتنمْ خمسًا قبلَ خمس: شبابَك قبلَ هرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقمِك، وغِناك قبلَ فَقْرِك، وفراغَك قبلَ شُغلِك، وحياتَك قبلَ موتِك”؛ ( أخرجه الحاكم، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرْط الشيخين ولم يُخرجاه.)

لو ضربنا مثالاً: طالب بالامتحان في الجامعة, الامتحان ثلاث ساعات, والأسئلة كثيرة جداً, هل رأيتم في حياتكم طالباً, وهو في الامتحان ينظف ساعته؟! مستحيل, هل رأيتم طالباً في الامتحان يكتب حساباته, ماذا اشترى البارحة؟! مستحيل, هل رأيتم طالباً في الامتحان يرسم رسوماً بلا معنى على ورقة مسودة؟! هذا وقت ثمين جداً, لا يحتمل إلا أن تفكر في السؤال والجواب!!

فحينما تشعر أن الدنيا كلها امتحان, تظن بالوقت أن تبذله في سبيل ثمن رخيص.

إن المسارعةَ إلي الخيراتِ من أعظم القرباتِ إلى اللهِ عز وجل، لها شأنٌ عظيم في حياة المسلم ما سارع إليها, واستغل أيامَ عمره لمضاعفة الحسنات ومحو السيئات، فشأنُه في ذلك كشأن التاجرِ الذي يترقب المواسمَ للحصول على الربحِ الكبيرِ والجزاء العظيم .

أيها المسلمون: إن الناسَ بلا تنافسٍ جثثٌ هامدة، وأجسادٌ خاوية، ولولا التنافسُ لضعفت عزائمهم، وماتت هِمَمُهم، ولتراخَوْا عن العمل، لأن من غيره تتحوِّلُ الأمةَ إلى مُجتمعٍ مُتهالِكٍ مُتهافِت، يسُودُه التواكُل والتخلُّف، ويُفرِزُ البَطالَةَ والقُعود، ويُنشِئُ جيلاً هزيلاً فَاتِرَ العزيمةِ!!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التنافس في الخيرات بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 11-03-2015 07:39 PM
خطبة الجمعة القادمة “التنافس في الخيرات وخدمة الأوطان”23 من المحرم 1437هـ الموافق 6 من نوفمبر 2015م ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 11-01-2015 11:18 AM
التنافس على الدنيا IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 05-05-2015 09:00 PM
التنافس الصحيح IMAM المنتدى الأسلامى العام 0 03-05-2015 11:10 PM
التنافس في الخيرات. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 02-05-2015 11:45 AM


الساعة الآن 02:58 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123