Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2015, 06:13 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الحوار في واقعنا المعاصر بين الواقع والمأمول




الحوار في واقعنا المعاصر بين الواقع والمأمول

إن من ينظر إلى واقعنا المعاصر يجد أن الحوار اتخذ مسلكاً عكسياً؛ وهذا ملموس وواقع في الحوار بين الفئات المختلفة في المجتمع؛ فانظر إلى الحوار داخل الأسرة؛ وبين الزوجة وزوجها؛ وبين الولد ووالده؛ وبين الجار وجاره؛ وبين المعلم وتلميذه؛ وبين العامل ورئيسه؛ وبين الصديق وصديقه؛ وقبل كل ذلك بين الأحزاب والجماعات المختلفة والمتفرقة والمتشاحنة؛ والتي يدعي كل فرد منها أنه على حق وهدي ورشاد؛ وما سواه على باطل وضلال وتيه؛ فضلا عن أسلوب الطعن والتجريح والسخرية وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز؛ والطرف الآخر المحاور يبادله بنفس الشعور والإحساس. يقول إسحاق نيوتن: “كل فعل له رد فعل يساويه في القوة ويعارضه في الاتجاه”؛ فلذلك كل إنسان تحاوره يوم ترفع صوتك يرفع صوته، ويوم تحترمه يحترمك، ويوم تكنيه يكنيك، يقول أحدهم وهو يحاور خصمه:

أكنيه حين أناديه لأكرمه…..كذلك أدبت حتى صار من أدبي

ولا ألقبه السوءة اللقب …..أني وجدت ملاك الشيمة الأدب

أيها المسلمون: إن الحوار وسيلة من وسائل الشورى والتعاون والتناصح على البر والتقوى، وهذا هو طريق النضج وسبيل الكمال؛ ولن يتم تصحيح الأخطاء، أو تدارك النقص، وتقويم مسيرة النهوض والتقدم وبناء المجتمع إلا إذا اتسعت صدورنا للحوار، وروضنا أنفسنا على قبول النقد والمراجعة، وعندها تكون حواراتنا تربوية منهجية، تثري الأمة الإسلامية بالدراسات الشرعية والأطروحات العلمية؛ والخطط الاقتصادية.

ونحن جميعاً نتحرك في سفينة واحدة، في بحر متلاطم الأمواج، وتزداد خروق هذه السفينة يوماً بعد آخر، وقد يسهم الحوار في ترقيع هذه الخروق، وحماية هذه المسيرة من العقبات التي تواجهها.

إن الأسرة بحاجة إلى الحوار؛ فالحوار يجعل من الأسرة كالشجرة الصالحة التي تثمر ثماراً صالحة طيبة، والحوار من أهم سمات الزواج الناجح الذي يدوم طويلا؛ ذلك لأنه يضمن التقارب المستمر فيما بينهما ؛ فهذا إبراهيم عليه السلام يحاور ابنه قبل تنفيذ أمر الله؛ ولم يأخذه على غرة؛ {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات: 102)

عباد الله: إننا بحاجة إلى أن نحاور أبنائنا ونسائنا وآبائنا؛ فتشيع المحبة ويقوى الترابط؛ وتزيد الثقة بين أفراد الأسرة؛ حتى نربي شبابا ثقات أقوياء نعتمد عليهم في حياتنا ؛ روى أن عمر بن عبدالعزيز لما ولي الخلافة وفد عليه وفود العرب ووفد عليه وفد الحجاز، فاختار الوفد غلاماً منهم، فقدَموه عليهم ليبدأ بالكلام، فلما ابتدأ الغلام بالكلام وهو أصغر القوم سنآَ قال عمر: مهلاً يا غلام، ليتكلم من هو أسَنُّ منك فهو أولى بالكلام فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريْهِ لسانه وقلبه، فإذا منح الله العبد لساناً لافظَاَ، وقلباً حافظاً، فقد استجاد له الحلية، يا أمير المؤمنين، ولو كان التقدم بالسن لكان في هذه الأمة من هو أسن منك، قال: تكلم يا غلام، قال: نعم يا أمير المؤمنين، نحن وفود التهنئة لا وفود المرزئة قدمنا إليك من بلدنا، نحمد اللّه الذي مَنَّ بك علينا، لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فقد أتانا منك إلى بلدنا، وأما الرهبة فقد أمَّنَنَا اللّه بعدلك مِنْ جورك، فقال: عظنا يا غلام وأوجز، قال: نعم يا أمير المؤمنين، إن أناساً من الناس غرهم حلم اللّه عنهم، وطول أملهم، وحسن ثناء الناس عليهم، فلا يغرنّكَ حلم اللّه عنك، وطول أملك، وحسن ثناء الناس عليك، فتزلَّ قدمك، فنظر عمر في سن الغلام، فإذا هو قد أتت عليه بِضْعَ عَشْرَةَ سنةً، فأنشأ عمر رحمه الله يقول:

تَعَلّم فليس المرء يولد عالماً … وليس أخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده … صغير إذا التفّتْ عليه المحافل

أختم هذا اللقاء بهذا الحوار الذكي الذي دار بين مسلم وكافر في بلاد الغرب؛ ففي إحدى البلاد الغربية جاء وقت الصلاة، فدخل أحد المسلمين حمام أحد المراكز، وبدأ في الوضوء، وكان هناك أجنبي كافر ينظر إليه باندهاش، وعندما وصل أخينا المسلم إلى غسل القدمين، رفع رجله ووضعها على المغسلة وهنا صاح الأجنبي بصاحبنا المسلم: ماذا تفعل؟؟؟ أجابه المسلم بابتسامة قائلاً: أتوضأ. قال الأجنبي: انتم المسلمون لستم نظيفين، دائماً توسخون الأماكن العامة، والآن أنت تدعي بأنك تنظف نفسك بينما أنت توسخ (المغسلة) بوضع قدمك الوسخة فيها، هذه المغسلة لغسل اليدين والوجه، يجب أن تكون نظيفة فلا توسخها. فقال المسلم: هل لي أن أسألك سؤالاً وتجيبني بكل صراحة؟ قال الكافر: تفضل. قال المسلم: كم مرة في اليوم تغسل وجهك؟ قال الكافر: مرة واحدة، عندما استيقظ من النوم، وربما مرة أخرى إذا أحسست بتعب أو إرهاق. فأجابه المسلم مبتسماً: بالنسبة لي فأنا أغسل رجلي في اليوم 5 مرات، فقل لي ما الأنظف، قدمي أم وجهك؟ فسكت الكافر وانسحب من المكان.!!

عباد الله: ما أشدَّ حاجتَنا اليوم إلى الحوار! الذي بدأ ينقطع حتى داخل الأسرة الواحدة، مسببًا بذلك كثيرًا من المشكلات والأزمات.

فكلنا بحاجة إلى الحوار الهادف لبناء المجتمع ووحدته وائتلاف؛ حوار الأب مع ابنه والعكس, والمعلم مع طلابه , والمسؤول مع موظفيه؛ والمجتمع مع بعضهم البعض؛ إننا إن فعلنا ذلك نعيش في وحدة وتواد وتعايش ورحمة؛ وأمن واطمئنان؛ وحب وسلام!!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التنافس في الخيرات بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 11-03-2015 07:39 PM
أخلاق الصائمين بين الواقع والمأمول. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 06-19-2015 12:31 PM
إتقان العمل بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 04-11-2015 08:23 AM
بناء الأوطان بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-11-2015 03:18 PM
حفظ اللسان بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-04-2015 09:47 PM


الساعة الآن 10:16 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123