Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2015, 06:18 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس نماذج من الحوار في القرآن والسنة




نماذج من الحوار في القرآن والسنة

لقد حفل القرآن الكريم وسنة النبي الأمين بنماذج عديدة لأسلوب الحوار الراقي والهادف إلى بناء أمة على أسسٍ قويمةٍ وعُمُدٍ متينةٍ ؛ وفي الحقيقة لا تسعفنا هذه الوريقات في ذكر جميع هذه النماذج؛ فقد أُفردت فيها مؤلفات ومصنفات؛ وأجيزت فيها بحوث علمية لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه؛ ولكني أقف مع بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر . ولقد ورد لفظ الحوار في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع:

الأول:{ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف: 34)

الثاني: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا }( الكهف: 37)

الثالث: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (المجادلة: 1)

ولقد قدم القرآن العظيم نماذج كثيرة من الحوار- ذكرتُ رقم الآية الأولى من كل حوار- منها ما دار بين الله عز وجل وملائكته في موضوع خلق آدم عليه السلام ( البقرة: 30)، ومنها ما دار بين الله سبحانه وتعالى وبين إبراهيم عليه السلام عندما طلب من ربه أن يريه كيف يحي الموتى( البقرة: 260)؛ وقصة موسى عليه السلام حين طلب من ربه أن يسمح له برؤيته( الأعراف: 143)، وقصة عيسى عليه السلام إذ سأله ربه عما إذا كان طلب من الناس أن يتخذوه وأمه إلهين من دون الله؟(المائدة: 116)؛ والحوار في قصة أصحاب الجنتين( الكهف: 32)، وقصة قارون مع قومه(القصص: 76)، وقصة داود عليه السلام مع الخصمين(ص: 21)، وقصة ابني آدم(المائدة: 27)، وقصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح(الكهف: 65)، والحوار بين السادة والأتباع يوم القيامة(سبأ: 31).

ومن اطلع على هذه النماذج وغيرها يتأكد لنا أن القرآن الكريم يعتمد اعتماداً كبيراً على أسلوب الحوار في توضيح المواقف، وجلاء الحقائق؛ وهداية العقل وتحريك الوجدان، واستجاشة الضمير، وفتح المسالك التي تؤدي إلى حسن التلقي والاستجابة، والتدرج بالحجة احتراماً لكرامة الإنسان وإعلاء لشأن عقله الذي ينبغي أن يقتنع على بينة ونور .

ولو انتقلنا إلى سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لوجدنا نماذج عديدة للحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين جميع أطياف وأفراد المجتمع: صغارا وكبارا؛ نساء ورجالا ؛ شبابا وشيوخا؛ مسلمين وغير مسلمين؛ مطيعين وعاصين؛ محسنين ومسيئين !!

وإن أجمل حوار سجله التاريخ مع زوجاته ؛ حواره صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة في تثبيت قلبه أثناء الوحي “….حيث رجع صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده؛ فدخل على خديجة رضي الله عنها فقال: زملوني؛ فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، و تصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل…..” (البخاري) .

وفكرت السيدة خديجة رضي الله عنها بعقلها الرشيد ورأيها السديد أن تختبر جبريل عليه السلام لتتأكد من حقيقته، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم :” يا ابن عم: أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فأخبرني به، فجاءه جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خديجة هذا جبريل قد جاءني، فقالت: قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عليها، فقالت: هل تراه؟ قال:نعم ، قالت: فتحول فاقعد على فخذي اليمنى، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على فخذها اليمنى، فقالت: هل تراه؟ قال:نعم. قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس في حجرها، قالت: هل تراه؟ قال:نعم ، فحسرت فألقت خمارها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا ، قالت: يا ابن عم اثبت وأبشر، فوالله إنه ملك، ما هذا بشيطان!!”(سيرة ابن هشام؛ والطبراني؛ وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد). وما فعلته السيدة خديجة رضي الله عنها يدل على شدة ذكائها وبعد نظرها، وحرصها على تسكين النبي صلى الله عليه وسلم وتبشيره وتثبيته، لأن الملك غادر المكان عندما كشفت رأسها وأدركت أن هذا التصرف لا يتصرفه شيطان، بل هو ملك من الملائكة!!.

وهذه عائشة رضي الله عنها؛ يحاورها النبي صلى الله عليه وسلم ويراعي صغر سنها؛ فقد دخل عليها صلى الله عليه وسلم يوما وهي تلعب بالبنات فقال: ما هذا يا عائشة ؟ فقالت : خيل سليمان ، فضحك”.(الطبقات لابن سعد)؛ وكان صلى الله عليه وسلم يسمر معهن مستمعا إلى أحاديثهن، وحفظت لنا كتب السنة شيئا من هذا السمر الشائق، فانظر مثلا إلى تحديث السيدة عائشة النبي صلى الله عليه وسلم حديث أم زرع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها بعده: ” كنت لك كأبي زرع لأم زرع “، (البخاري)؛ وكانت تحاوره بكونه تزوجها بكرا دون غيرها؛ وكانت تفتخر بهذا وتدل أحيانا به إدلال الحبيب أمام النبي صلى الله عليه وسلم فتقول له: أرأيت لو نزلت واديا، وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يأكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: ” في الذي لم يرتع منها ” ( البخاري).

وكان صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى للحوار في حل الخلافات العائلية: فعن عائشة قالت: ” دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي . فقال: ما يبكيكي؟ فقلت : سبتني فاطمة . فدعا فاطمة فقال: يا فاطمة! سببت عائشة ؟ فقالت: نعم ! يا رسول الله . فقال: ألست تحبين من أحب ؟ قالت : نعم ! . قال : وتبغضين من أبغض ؟ قالت : بلى ! قال: فإني أحب عائشة ، فأحبيها . قالت فاطمة : لا أقول لعائشة شيئا يؤذيها أبدا “. (رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح).

إن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ارتقى في مستوى حواره مع زوجاته فأعطى كل مستوى حقه من زوجاته، فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدء بالتحية والسلام، ثم يسأل عن حال زوجه ويتفقدها ويستشيرها في أموره، كما أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على مشاعر زوجه من حيث إدخال الفرحة إلى قلبها ومواساتها في حزنها، كما كان صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يقول لزوجه ما تحب أن تسمع من حسن القول، وكان يسألها عن حوائجها فيقضيها إكراما واحتراما لها؛ وكان يكثر من الحديث والحوار مع زوجاته؛ وتخصيص الأوقات لذلك رغم ما كان يعانيه من عبء المسئولية التي اختارها له الله عز و جل .

وانظر إلى حوار النبي صلى الله مع فئة العصاة وكيف حاور النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي أمامة: أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ائذن لي بالزنى . فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه ! فقال : ادنه . فدنا منه قريبا . قال : فجلس . قال أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم . قال أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله ! جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم . قال أتحبه لأختك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم . قال أتحبه لعمتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم . قال أتحبه لخالتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم . قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم ! اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه . فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء” . ( الصحيحة للألباني )

وما أجمل حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود؛ فقد جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يختبر صدقه في الدعوة وقد ابتاع منه تمراً إلى أجل، فطالبه قبل حلول الأجل مغلظاً له في القول وسط القوم، فكان قوله: إنكم يا بني عبدالمطلب قوم مطل، فهم به عمر رضي الله عنه؛ فمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له يا عمر: أنا وهو كنا أحوج منك إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن الاقتضاء، ثم أمر بإعطائه حقه وزيادة عشرين صاعاً في مقابل ترويع عمر له، فلم يسع اليهودي إلا إعلان إسلامه”( البيهقي والطبراني والحاكم وصححه )؛ فالرسول كان قادرا على أن يقول: اضرب عنقه يا عمر ؛ وعمر لا يؤخر للرسول طلبا ؛ ولو ضربه لمات كافرا ودخل النار ؛ ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليدخل الناس النار وإنما بعث رحمة؛ وبأسلوب حواره أسلم اليهودي؛ وهكذا فلنكن!!

وكان صلى الله عليه وسلم يحاور العجائز ويداعبهم ويلاطفهم؛ فقد أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! ادع الله أن يدخلني الجنة . فقال : ” يا أم فلان ! إن الجنة لا تدخلها عجوز ” . قال : فولت تبكي . فقال : ” أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ، إن الله تعالى يقول :{إِنَّا أَنشَأْناهُنَّ إِنشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أبْكًارًا عُرُبًا أُتْرَابًا}” (الصحيحة للألباني)

ثم تأمل معي هذا الحوار الذي دار بينه وبين غلام صغير كان يرمي الشجر بالحجر؛ ليأكل من البلح: فعن رافع بن عمرو الغفاري، قال: كنت وأنا غلام أرمي نخلاً للأنصار، فأتي النبي – صلى الله عليه وسلم – فقيل: إن ها هنا غلامًا يرمي نخلنا، فأُتي بي إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: ” يا غلام، لِمَ ترمي النخل؟، قال: قلت: آكُلُ، قال: فلا ترمِ النخل، وكُلْ ما يسقط في أسافلها، ثم مسح رأسي وقال: اللهم أشبِعْ بطنَه.” (مسند أحمد).

فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يعلِّمه الفرق بين الحلال والحرام، تمامًا مثل الفرق بين ما يسقط منها بفعل الرياح أو الطير أو غيره، وبين ما نسقطه نحن برميها بالحجارة، إنه يعلمه أن يحتاط دائمًا في طعامه، ولا يأكل إلا حلالاً، وكان يمكن للنبي – صلى الله عليه وسلم – أن ينصحه مباشرة؛ لكنه آثر أن يحاوره؛ ليسمع منه، ثم يوجهه إلى ما فيه الخير.

والمواقف والقصص في حوار النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى في هذا العجالة السريعة؛ ويكفي القلادة ما أحاط بالعنق.

وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة الحسنة أرق ما يكون أسلوباً في حواره، وأفسح ما يكون صدراً لمخالفيه، وضرب أروع الأمثلة في حسن الاستماع. وهكذا كانت حوارات النبي – صلى الله عليه وسلم – مع الكبار، ومع الصغار، ومع الخصوم، ومع الأصدقاء، ومع الرجال، ومع النساء، ومع أهل بيته، حاور النبي – صلى الله عليه وسلم – الجميع، واستمع إلى الجميع.

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صيغ الإستغفار في القرآن والسنة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 02-02-2014 08:40 PM
مكانة مصر فى القرآن والسنة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 6 01-25-2014 10:12 AM
مصر في القرآن والسنة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 01-21-2014 09:01 PM
اليتيم في القرآن والسنة الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 01-14-2014 10:54 AM
صيغ الإستغفار في القرآن والسنة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 08-16-2013 09:52 PM


الساعة الآن 11:29 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123