Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-18-2015, 05:57 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس أثر الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي





أثر الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي

أيها المسلمون: إن الزكاة والصدقات لها دور بارز في تحقيق التكافل الاجتماعي بين الأفراد؛ فالزكاة المفروضة- مثلاً – ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هي أولاً غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات، وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ” [التوبة:103]،

فتنظيف النفس من أدران النقص، والتسامي بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى، والناظر في هذه الآية يرى أن فيها بياناً لأثر الزكاة على المزكي من حيث تهذيب نفسه وإصلاحها، والمقصود هنا تطهيرهم من ذنوبهم التي لا بد أن تقع منهم، حيث الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، ومعلوم أن الخطايا قد تكون مادية كما تكون معنوية، ومن جملة الخطايا المعنوية البخل والشخ، وقد ذمهما الله تعالى، حيث قال عز وجل، “هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ”( محمد: 38 )،

ويقول الله تعالى: “وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ( الحشر: 9 )، حيث البخل والشح قيمتان سلبيتان في نفس الإنسان، بوجودهما لا يمكنه أن يمد يد العون لغيره من المحتاجين، فينتج عن ذلك آثار سلبية أخرى في نفوس هؤلاء المعوزين، حيث يرمقون هذا الغني البخيل بعين الغيظ والحنق والحسد، والحقد على من أعطاه الله من ماله، وحبس حق هذا المال عن عياله، فالخلق عيال الله كما ورد في الحديث القدسي، وعلى ذلك يسود المجتمع بخل وشح وتقتير، وحبس لحقوق الفقراء من أموال الأغنياء، وحنق وحسد وغيظ، وكل هذه صفات نهى الشرع عنها، لأنها كفيلة على قلتها أن تفتت كيان المجتمع، وأن تحل عرى الوفاق بين أفراده، فمجتمع لا يسوده الحب والوئام، هو مجتمع ضعيف هزيل، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أي شر أو أذى، ثم إنه لا يستطيع أن يكون له دور في ترقيه الحياة والسمو بها.

وأترك الحديث للإمام الماوردي – رحمه الله – حيث يقول عن أثر الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي: “فكان في إيجابها مواساة للفقراء ، ومعونة لذوي الحاجات ، تكفهم عن البغضاء وتمنعهم من التقاطع وتبعثهم على التواصل ؛ لأن الآمل وصول والراجي هائب ، وإذا زال الأمل وانقطع الرجاء واشتدت الحاجة وقعت البغضاء واشتد الحسد فحدث التقاطع بين أرباب الأموال والفقهاء ، ووقعت العداوة بين ذوي الحاجات والأغنياء ، حتى تفضي إلى التغالب على الأموال والتغرير بالنفوس ؛ هذا مع ما في أداء الزكاة من تمرين النفس على السماحة المحمودة ومجانبة الشح المذموم ؛ لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق

والشح يصد عنها ؛ وما يبعث على أداء الحقوق فأجدر به حمدا ، وما صد عنها فأخلق به ذما .

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” شر ما أعطي العبد شح هالع ، وجبن خالع ” .( أحمد وأبوداود والبيهقي)؛ فسبحان من دبرنا بلطيف حكمته ، وأخفى عن فطنتنا جزيل نعمته ، حتى استوجب من الشكر بإخفائها أعظم مما استوجبه بإبدائها .”( أدب الدنيا والدين)

بل إن الإسلام يذهب إلى أبعد من ذلك في تحقيق التكافل الاجتماعي مراعاة لأحوال الفقراء إذا لم تقم الزكوات بذلك؛ فيفرض على الأغنياء – مع الزكاة – ما يكفي حاجة الفقراء؛ قال ابن حزم:” وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، وإن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف ، والشمس وعيون المارة.” ( المحلى(

أيها المسلمون: ليكن لنا القدوة في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في تكافلهم وتعاطفهم وتوادهم وتحابهم، فعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ:” النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ؛ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.” (متفق عليه)

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:” بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ؛ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ. قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.” (مسلم)

فأنت ترى من خلال هذه النصوص أن المسلمين كلهم كالفرد الواحد وكالجسد الواحد؛ تسعد الأعضاء كلها بسعادته وتحزن لحزنه، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(مسلم)

وعَنْ أَبِي مُوسَى؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.” (متفق عليه)؛ وهنا تصوير بلاغي للتكافل بين أفراد المجتمع صوره لنا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث شبه الأفراد باللبن في الجدار؛ وشبه المادة التي تمسك اللبن وتشد بعضه بعضا وهي ( الأسمنت المخلوط بالرمل – المونة ) بالعلاقات والتضامن والتعاون الذي بين أفراد المجتمع؛ فإذا فسدت المادة التي تمسك البنيان وتشده فلا شك أن مصيره إلى زوال وانهيار وهدم ؛ وكذلك العلاقات الإنسانية والأخلاقية والتكافل بين أفراد المجتمع إذا فسدت فإن المجتمع مصيره كذلك إلى زوال وانهيار وهدم!!!

فما أجمل أن نكون جميعا متعاونين متحابين متكافلين؛ فتسود بيننا علاقات الود والمحبة والتراحم والتكافل !!!

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من العالمين العاملين؛ وأن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا متحدا متعاونا متكافلا وسائر بلاد المسلمين!!!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة الجمعة القادمة “الزكاة وأثرها في تحقيق التكافل الاجتماعي” 8 من صفــــر 1437هـ الموافق 20 من نوف ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 11-17-2015 09:56 AM
ما حكم قضاء دين الميت من الزكاة؟ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 07-11-2015 03:36 PM
حكم ...حكم استثمار أموال الزكاة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 02-13-2015 02:54 PM
الجندى :الغرض من التبرع تحقيق التكافل الاجتماعى ويجب التحقق من وصول المال لمستحقيه ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 09-10-2013 10:53 PM
التكافل عنوان المجتمع المتماسك الساهر المنتدى الأسلامى العام 5 05-21-2013 05:55 PM


الساعة الآن 12:22 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123