Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-18-2015, 05:59 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الخلل سببه وعلاجه !!




الخلل سببه وعلاجه !!

عباد الله: إن من ينظر إلى المجتمع يجد فيه فقراء ومعدمين؛ وبؤساء ومجروحين؛ وأصحاب شدة مهضومين؛ وضعفاء مهمَّشين؛ ويجد أن الخلل يكمن في منع الزكاة؛ لأن الغني منع حق الفقير ؛ فعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم؛ ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يضيع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما” (الطبراني في الأوسط والصغير والبيهقي موقوفا )

فكيف يحدث توازن وتكافل وقد منع الغني حق الفقير وضن وبخل به؟!!! إن الغني لو منع حق الفقير – المقرر شرعاً ليس منحة ولا تفضلاً- لازداد الغني غنيً والفقير فقراً، واختل التوازن في المجتمع. لذلك قال على رضي الله عنه – أيضاً-: ” ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيّع”، وكما قال الشيخ الشعراوى رحمه الله: ” إذا رأيت فقيراً في بلاد المسلمين .. فاعلم أن هناك غنياً سرق ماله”؛ وقال عمر : “ما تمتع غنيٌّ إلا من جوع فقير”.

أيها المسلمون: والله الذي لا إله غيره؛ لو أن كل غنيٍّ اتقى الله وأخرج زكاته ما وجدت فقيرا في بلاد المسلمين!!!

انظر إلى عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه- الذي امتلأ بيت المال في عهده؛ وفوجئ بشكاوى من كل الأمصار المفتوحة (مصر والشام وأفريقيا…)، وكانت الشكوى من عدم وجود مكان لتخزين الخير والزكاة، ويسألون: ماذا نفعل؟ فيقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: أرسلوا منادياً ينادي في ديار الإسلام: أيها الناس: من كان عاملاً للدولة وليس له بيتٌ يسكنه فلْيُبْنَ له بيتٌ على حساب بيت مال المسلمين. أيها الناس :من كان عاملاً للدولة وليس له مركَبٌ يركبه، فلْيُشْتَرَ له مركب على حساب بيت مال المسلمين.

أيها الناس: من كان عليه دينٌ لا يستطيع قضاءه، فقضاؤه على حساب بيت مال المسلمين.أيها الناس: من كان في سن الزواج ولم يتزوج، فزواجه على حساب بيت مال المسلمين. فتزوج الشباب الأعزب وانقضى الدين عن المدينين وبنى بيت لمن لا بيت له وصرف مركب لمن لا مركب له. ولكن الشكوى مازالت مستمرة بعدم وجود أماكن لتخزين الأموال و الخيرات!، فيرسل عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه – إلى ولاته: “عُودوا ببعض خيرنا على فقراء اليهود والنصارى حتى يسْتَكْفُوا”، فأُعْطُوا. والشكوى مازالت قائمه !! فقال: وماذا أفعل ! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، خذوا بعض الحبوب وانثروها على رؤوس الجبال فتأكل منه الطير وتشبع. حتى لا يقول قائل : جاعت الطيور في بلاد المسلمين!!!!

عباد الله: إن ما ابتليت به الأمة من أمراض فتاكة ؛ وغلاء في الأسعار ؛ وانتشار الفقر والشدة في البلاد؛ وغيرها من الأمراض الاجتماعية الأخرى؛ سببه منع الزكاة والإعراض والميل عن منهج الله جل وعلا .

فعن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مَعْشَرَ المهاجرينَ ! خِصالٌ خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُمْ بهِنَّ ، وأعوذُ باللهِ أن تُدْرِكُوهُنَّ : لم تَظْهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ ؛ حتى يُعْلِنُوا بها ؛ إلا فَشَا فيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تَكُنْ مَضَتْ في أسلافِهِم الذين مَضَوْا ، ولم يَنْقُصُوا المِكْيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ ، وجَوْرِ السلطانِ عليهم ، ولم يَمْنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السماءِ ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَرُوا ، ولم يَنْقُضُوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم ، فأَخَذوا بعضَ ما كان في أَيْدِيهِم ، وما لم تَحْكُمْ أئمتُهم بكتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ويَتَخَيَّرُوا فيما أَنْزَلَ اللهُ إلا جعل اللهُ بأسَهم بينَهم” (ابن ماجة والبيهقي وصححه الألباني)

واعلموا – يرحمكم الله – أن منع الزكاة يفسد المال ويقل بركته؛ فعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ما خالطت الصدقة – أو قال : الزكاة – مالا إلا أفسدته” ( البزار والبيهقي وضعفه الألباني)

وفي المقابل: إخراج الزكاة فيه حصانة للمال وحفظه من الهلاك؛ ومداواة للمرضى ؛ وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم؛ فعن الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” داووا مرضاكم بالصدقة ” [ صحيح الترغيب والترهيب – الألباني ] ؛ ولقد برئ كثير من الصالحين من أمراضٍ مزمنةٍ مستعصيةٍ بعد أن عجز الأطباء عن علاجها؛ وذلك على أثر الزكاة والصدقة؛ ” فقد روى أن عبد الله بن المبارك سأله رجل عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجتها بأنواع العلاج وسألت الأطباءَ فلم انتفع به؟ فقال له: اذهب فاحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناكَ عينُّ ويمسك عنكَ الدم ففعل الرجل فبرأ .”( السير للذهبي)؛ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ” إنَّ للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفعُ بها عنهُ أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهلُ الأرض كلُّهم مقرُّون به لأنَّهم جرَّبوه”( الوابل الصيب).

فكل من له حاجة عليه أن ينوها في صدقته؛ تصدق بنية الشفاء؛ تصدق بنية المعافاة من الأمراض؛ تصدق بنية حفظ أولادك في الدنيا والآخرة؛ تصدق بنية قضاء حاجتك المستعصية؛ وستجد سؤلك إن شاء الله تعالى !!

أيها المسلمون: عليكم بالزكاة قبل أن يأتيكم الأجل وأنتم لا تشعرون؛ وقتها يتمني أحدكم الرجوع ليخرج زكاة ماله ويتصدق؛ ولكن هيهات هيهات!! {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} (المنافقون: 10) ؛ وهنا وقفة جميلة مع هذا التصوير القرآني لمانع الزكاة والصدقات؛ الميت تمنى الرجوع قائلاً: فأصدق؛ ولم يقل لأصلي أو لأصوم أو غير ذلك!! قال أهل العلم : ﻣﺎ ﺫﻛﺮ الميت ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ إلا ﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ فضل ثوابها وأثرها بعد موته”؛ ولذلك قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: «إنّ الأعمال تباهت، فقالت الصّدقة أنا أفضلكنّ» (إحياء علوم الدين)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من كان له مال يبلغه حج بيت الله تعالى ولم يحج؛ أو تجب فيه الزكاة ولم يزك ؛ سأل الرجعة عند الموت. فقال له رجل: اتق الله يا ابن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار. فقال ابن عباس: سأتلو عليك بذلك قرآنا قال الله تعالى: ” وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ” . أي أؤدي الزكاة ” وأكن من الصالحين ” أي أحج. ( تفسير الدر المنثور)

فهيا قبل فوات الأوان؛ وقبل أن تندم ولا ينفع الندم!! ولا يتعذر أحدكم بأنه لا يعلم فقه الزكاة والنصاب والمقدار الواجب إخراجه؛ بل يلزمه فرضًا أن يعرفَ ما تجبُ فيه الزكاةُ ، ومتى تجبُ ، وفي كم تجبُ ، كما يجب أن يتعلم أحكام البيوع من يعمل بالتجارة , حتى لا يقع في الحرام أو الربا وهو لا يدري , وقد ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ما يؤيد ذلك. قال عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه :” لاْ يَبِعْ فِيْ سُوْقِنَا إِلاْ مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِيْ الدِّيْنِ “(الترمذي)؛ وقالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه :” مَنِ اتَّجَرَ قبلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ ارْتَطَمَ فِيْ الرِّبَا ، ثُمَّ ارْتَطَمَ ، ثُمَّ ارْتَطَمَ . أي : وقع في الربا .”(مغني المحتاج)؛ وقد جاء في الموسوعة الفقهية ما نصه:” وفرضٌ على كلِّ مكلّفٍ ومكلّفةٍ بعدَ تعلّمِه علمَ الدينِ والهدايةِ ، تعلُّمُ علمِ الوضوءِ والغسلِ والصلاةِ والصومِ وعلم الزكاة لمن له نصاب، والحجّ لمن وجب عليه .”

اللهم إني قد بلغت؛ اللهم فاشهد يارب العالمين!!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إصابة الأطفال بالضغط المرتفع سببه؟ احمد عوض ركـــن الطفل 0 09-08-2015 04:49 PM
وزير الآثار: وقف تطوير متحف الإسماعيلية سببه الأزمة المالية ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 03-02-2015 09:37 PM
الترف والإسراف في البيوت سببه تراجع القيم الإسلامية احمد عوض قسم الاسرة وتربية الاطفال 0 12-28-2013 09:28 AM
الجهل البسيط و الجهل المركب abood المنتدى الأسلامى العام 4 09-21-2013 11:23 PM
حريق بأحد محطات الوقود بالعريش.. وجاري البحث عن سببه ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 2 06-14-2013 07:27 AM


الساعة الآن 11:37 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123