Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-12-2016, 08:02 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس إصلاح ذات البين.




إصلاح ذات البين.

من وسائل تحقيق الأمن في المجتمع إصلاح ذات البين بين طوائف المجتمع؛ استجابة لقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}

ومعنى ذات البين : صاحبة البين ، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين :

الأول: الفراق والفرقة ومعناه : إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة أسباب الخصام والتسامح والعفو ، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة .

الثاني: الوصل ومعناه: إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين ، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي دبّ إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا ” [ الأخلاق الإسلامية للميداني]

فإصلاح ذات البين عزيمة راشدة ونية خيرة وإرادة مصلحة، والأمة تحتاج إلى إصلاح يدخل الرضا على المتخاصمين ، ويعيد الوئام إلى المتنازعين ، إصلاح تسكن به النفوس وتأتلف به القلوب ، ولا يقوم به إلا عصبة خيرة من خلق الله ، شرفت أقدارهم ، وكرمت أخلاقهم ، وطابت منابتهم ، ويكون ذلك بالحوار الطيب المقنع ؛ فالحوار من أفضل الطرق لقوام المجتمع ووحدته وائتلافه، والحوار الهادئ المقنع يفعل -في أكثر الأحيان- ما لا تفعله قوةُ المدافع والطائرات، وإذا كان كذلك، وأراد المسلمون أن يحموا أوطانهم، ويحفظوا وحدة أمتهم، فعليهم بالحوار لإصلاح ذات البين؛ والاجتماع والتآلف؛ فالاجتماع نعمة، والخلاف فرقة وشتات، وما فتئ القرآن يحذر من التنازع والخلاف، ويذكر بمصير المتنازعين، ويكفي أن يتذكر المسلم قول الله جل وعلا: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].

وإليكم هذه القصة الجميلة التي حدثت بين عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الأهواز وبين جاره المجوسي.

روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان له عامل على مدينة الأهواز ، هذا العامل أراد أن يوسع داره، ولكن له جار مجوسي، يعبد النار، جار حاكم الأهواز مجوسي، وما استنكف من جواره، ولكن قال: لو بعتني دارك أضمها إلى داري؛ لأن الناس يكثرون من الدخول عليّ وأنا عندي أولاد وعندي زوجات، فما تسع داري، قال له: لا أبيعك إياه، قال له: أنت حدد الثمن وأنا أدفع، قال: ولو بألف ألف درهم، لا أريد، هل هناك قانون في كتابك وسنة نبيك يلزمني بالبيع،

قال: لا. وهذا الحاكم الناس ضيقوا عليه، وفود تأتي من العراق ، ووفود تأتي من الشام، وفي يوم من الأيام من شدة الضيق، قال لعماله: اهدموا الدار وهذا المال يا صاحب الدار إذا جئت خذ العوض، فجلس صاحب الدار على عتبة الدار يبكي، فقالت له زوجته: ما يبكيك؟ هل أنتَ امرأة؟ قال: لا.. لكن هذا ظالم هدم جداري وضم داري، قالت: ألا تشكوه إلى أميره؟ قال: ومن الأمير؟ قالت: سمعت الناس يتحدثون أن له أميراً في مكان يسمى المدينة ، اذهب واشكوه، قال: وهل سيصنع لي شيئاً؟ الناس يتحدثون عن عدله، فشد المجوسي الرحال،
ودخل المدينة المنورة، وسأل: أين ملككم؟ قالوا: ليس عندنا ملك؟ فتذكر الكلمة التي قالتها زوجته، وقال: أين أميركم؟ قالوا: هناك، تجده تحت الجدار أو تحت النخلة، فذهب، فقال له: أنت أميرهم؟ فقال: بلى، وكان عمر طاوياً شملته ونائماً، فاعتدل رضي الله عنه، وقال مالك؟ قال له المترجم، يقول: إن عاملك في الأهواز سلب منه داره عنوة، فقال عمر لكاتبه بجواره، قال: اكتب [هذا ما كتبه أمير المؤمنين عبد الله، عمر بن الخطاب إلى عامل الأهواز ، أعد الدار على صاحبها، أو احضر] . ثم طوى الجلد وبحث عن خيط حتى يربطه، فلم يجد، فعاد إلى شملته وسلب منها خيط صوف وربط الكتاب وسلمه إلى المجوسي.

والمجوسي لما رأى الحاكم ليس عنده خيط إلا من شملته، رمى الكتاب في خرجه، وذهب إلى زوجته يبكي، قالت: ما يبكيك؟ قال: لقد أتعبتيني كيف يقتص هذا الحاكم من هذا الظالم وهو لا يجد خيطاً لرسالته وكتابه إليه؟ قالت: ويحك، خذه إليه وسترى، فأخذه واستأذن وقدم له الكتاب، قال: من أين؟ قال: من عمر ، قال: ماذا؟ وجف ريقه وقام وقعد، وفتح الكتاب وقرأه فكاد أن يقف قلبه: (أعد الدار أو احضر) فقال: أعيدوا إليه الدار، وابنوا له الجدار، وأعطوه خمسمائة درهم من بيت مال المسلمين جزاء ما روعناه، فعاد المجوسي يضحك إلى امرأته، قال: صدقت يا امرأة، قالت: أرأيت؟!

وهكذا كان عمر رضي الله مثالاً لنشر الأمن وإصلاح ذات البين؛ بل كان حريصا على وحدة المجتمع مع اختلاف الديانات والمعتقدات!!

فعلينا عباد الله أن نتحرّر من الفرقة والتشاحن والتباغض والتقاتل والتحزب بالصلح والمصافحة والمصالحة .. والتنازل والمحبة .. والأخوة حتى تعود المياه إلى مجاريها ..يجب علينا أن نكون صَفًّا واحدًا مُتلاحِمًا كالبنيان المرصوص مع ولاة أمرنا وعلمائنا في استتباب الأمن والقضاء على هذه الظواهر المفزعة والأحداث المفجعة واستئصال شأفتها؛ واعلموا أن وسائل تحقيق الأمن هذه كلها تعود إلى أمرين لا ثالث لهما: تعظيم أمر الله في المأمورات والمنهيات؛ وإصلاح ذات البين!! وصدق القائل:

إن المكـارم كلها لو حصلت …… رجـعت جمـلتها إلى شـيئين

تعظيم أمر الله جـل جـلاله …… والسعي في إصلاح ذات البيـن


ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قنبلة البين اسبورت برنامج TopTv 2.0 وتعمل عليه قنوات البين من الموقع الرسمى elsaid32 قسم قنوات IPTV- WEBTV والمشاهدة عبر الانترنت 0 06-11-2015 08:06 PM
طرق إصلاح النفس IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 10-10-2014 05:53 PM
خطوات في إصلاح النفس... IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 12-23-2013 09:20 AM
من وسائل إصلاح النفس الساهر المنتدى الأسلامى العام 6 05-06-2013 02:17 PM
أثر الدين في إصلاح المجتمع yazid1011 المنتدى الأسلامى العام 5 02-21-2013 08:31 PM


الساعة الآن 01:14 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123