Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-2016, 07:48 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس صور من علو الهمة عند السلف الصالح






صور من علو الهمة عند السلف الصالح

أيها المسلمون: لقد فقه سلفنا الصالحون عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم من مطامعها، وارتفعت همتهم على السفاسف، فلا تراهم إلا صوَّامين قوامين، باكين مخبتين، ولقد حفلت تراجمهم بأخبار زاخرة، تشير بعلو همتهم في جميع مجالات الحياة؛ في العلم والعمل؛ في الجهاد لإعلاء كلمة الله؛ في التوبة والاستقامة، في العبادة والإخبات….إلخ

– فعلو الهمة في مجال العبادة نجد الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة في الهمة العالية في العبادة. فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!” (متفق عليه)؛ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:” صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قَالَ قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ” (متفق عليه)

وقد دفعت الهمة العالية عند الصحابة أن يقتدوا به صلى الله عليه وسلم في وصال الصوم؛ ونهاهم عن ذلك كما جاء في الصحيحين.

وتتجلى الهمة العالية عند عبدالله بن عمرو لما جعل يساوم النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام والقيام؛ فعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ؛ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ. فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام؟ قَالَ: نِصْفَ الدَّهْرِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”(البخاري)؛ قارن بين علو هذه الهمم ودناءة هممنا مع الله في العبادة والصيام والقيام!!!

– وفي مجال علو الهمة في قراءة القرآن نجد الصحابة يساومون الرسول صلى الله عليه وسلم في إقرارهم على ختمة القرآن في أقصر وقتٍ ممكن؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قلتُ: يا رسولَ اللهِ في كم أقرأُ القرآنَ ؟ قال: اقرأهُ في كلِّ شهرٍ قال : إني أقوَى على أكثرَ من ذلك قال : اقرأهُ في خمسٍ وعشرينَ . قلتُ : إني أقوَى على أكثرَ من ذلك . قال : اقرأهُ في عشرينَ . قال : قلتُ : إني أقوَى على أكثرَ من ذلك . قال : اقرأهُ في خمسِ عشرةَ . قال : قلتُ : إني أقوَى على أكثرَ من ذلك . قال : اقرأهُ في سبعٍ . قال : قلتُ : إني أقوَى على أكثرَ من ذلك قال : لم يفقهْ من قرأَ القرآنَ في أقلِّ من ثلاثٍ ” (رواه أحمد والألباني في الصحيحة).

– وفي مجال العلم نجد الهمة العالية في طلبه والمداومة عليه عند السلف الصالح؛ حتى أن أحدهم لا يجد وقتا يأكل فيه لقيمات يقمن صلبه؛ فقد كانت ساعات الأكل لقوام حياتهم ومعاشهم ثقيلة عليهم، فقد سألوا الخليل بن أحمد الفراهيدي – رحمه الله -: ما هي أثقل الساعات عليك؟ قال: ساعة آكل فيها.

وكَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ يَشْرَبُ الْفَتِيتَ وَلَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً «كتاب المجالسة وجواهر العلم»

وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري يقول:” أثقل الساعات عليَّ ساعة آكل فيها.” فالله أكبر ما أشد علو الهمة في طلب العلم عنده؟! وما أوقد الغيرة على الوقت لديه؟!

قلت متعجباً: أثقل ساعات عليه ساعة الأكل؛ مع أنه مباح وواجب لقوام الحياة وحفظ النفس؛ وما يتوصل به إلى الواجب فهو واجب، فكيف حالنا ونحن نُضَيِّعُ أوقاتنا في الفراغ والحرام وأمام المسلسلات والأفلام وعلى القهاوي والطرقات، وعلى النت والمعاكسات؟!!

العلم يبني بيوتا لا عماد لهـــا … والجهل يهدم بيوت العز والكـــــــــرم

قال الشوكاني في الحثِّ على علو الهمة في طلب العلم: “إنَّ الله سبحانه قد قرن العلماء في كتابه بنفسه وملائكته فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران:18]. وقصر الخشية له التي هي سبب الفوز لديه عليهم فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}ُ [فاطر:28].؛ وأخبر عباده بأنه يرفع علماء أمته درجات فقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن العلماء ورثة الأنبياء. وناهيك بهذه المزية الجليلة، والمنقبة النبيلة، فأكرم بنفس تطلب غاية المطالب في أشرف المكاسب، وأحبب برجل أراد من الفضائل ما لا تدانيه فضيلة، ولا تساميه منقبة، ولا تقاربه مكرمة.” (أدب الطلب ومنتهى الأدب)

-وفي مجال علو الهمة في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله؛ نجد أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين على الموت في سبيل الله كحرصنا على الحياة؛ فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:” غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنْ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: { مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.” (البخاري ومسلم) ؛

يلخص الإمام ابن حجر مظاهر الهمة العالية عند أنس بن النضر فيقول:” وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد: جواز بذل النفس في الجهاد ، وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها ، وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة . وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع وقوة اليقين . قال الزين بن المنير : من أبلغ الكلام وأفصحه قول أنس بن النضر في حق المسلمين ” أعتذر إليك ” وفي حق المشركين ” أبرأ إليك ” فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعا مع تغايرهما في المعنى.”أ.ه (فتح الباري).

وفي غزوة بدر لما دنا المشركون؛ جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يشحذ همم الصحابة رضي الله عنهم فقال:” قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السَّمَواتُ والأرضُ. فقالَ عميرُ بنُ الحمامِ الأنصاريُّ: يا رسولَ اللهِ، جنَّةٌ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ؟ قال: نعَم ، قال: بخٍ بخٍ ، فقالَ رسولُ اللهِ وما يحملُكَ علَى قولِ بخٍ بخٍ؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، إلَّا رجاءَ أن أَكونَ من أَهلِها ؟ قال: فإنَّكَ من أَهلِها . . . فأخرجَ تمراتٍ من قرنِهِ، فجعلَ يأْكلُ منْهنَّ. ثمَّ قال: لئِن أنا حييتُ حتَّى آكلَ تمراتي هذِهِ إنَّها حياةٌ طويلةٌ ، فرمى ما كانَ معَهُ منَ التَّمرِ ثم قاتَلَهم وهو يقولُ : رَكضًا إلى اللَّهِ بغيرِ زادِ إلَّا التُّقى وعملِ المعادِ والصَّبرِ في اللَّهِ علَى الجِهادِ وَكلُّ زادٍ عرضةُ النَّفادِ غيرَ التُّقى والبرِّ والرَّشادِ فمازالَ حتَّى قُتلَ َ “.(مسلم)

ورُوي أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه -في سرية مؤتة- فقُطِعت، فأخذه بشماله، فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء، ويقال: إن رجلًا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين .. فلما قُتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، ثم قال- كما جاء في سيرة ابن هشام-:

أقسمتُ يا نفس لَتنزِلنهْ … لتنزلن أو لتُكرَهِنَّهْ

أن أجلب الناس وشدُّوا الرنَّه … ما لي أراكِ تكرهين الجنة

عباد الله: لم يقتصر علو الهمة في الجهاد على الرجال؛ بل امتد ليشمل الأحداث والصبية؛ فقد بلغ علو الهمة منتهاه عند الصبيان والغلمان الذين تربوا في مدرسة الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن أحدهم يضحي بنفسه في سبيل الله ويسلك كل السبل والوسائل من أجل إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لهم في الاشتراك في الحروب والغزوات؛ فعن سعد بن أبي وقاص قال:” رأيت أخي عمير بن أبي وقاص – قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، للخروج إلى بدر – يتوارى فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة. قال فعرض على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاستصغره فقال ارجع، فبكى عمير فأجازه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو بن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن عبد ود.” ( الطبقات الكبرى لابن سعد)

– كما ارتفعت هممهم وبلغت منتهاها في مجال تبليغ الدعوة ووصول الدين إلينا وإلى ربوع العالم؛ وتحملوا في سبيل ذلك قسوة ومرارة الاضطهاد والأذى والتعذيب؛ فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ:” شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ؛ قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ؛ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ؛ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ.” ( البخاري)

– وفي مجال علو الهمة والسبق إلى أعمال الخير والبر نجد أبا بكر – رضي الله عنه – الرجلَ الذي ما وَجَد طريقاً علِم أنَّ فيها خيرًا وأجرًا إلاَّ سلَكها ومشَى فيها، فحينما وجَّهَ النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – إلى أصحابِه بعضَ الأسئلةِ عن أفعالِ الخيرِ اليوميَّة، كان أبو بكرٍ الصديق هو المجيب، قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” مَن أصبحَ مِنكُم اليومَ صائمًا؟ “، قال أبو بَكرٍ: أنا، قال: ” فمَن تَبِع مِنكم اليومَ جنازةً؟”، قال أبو بكرٍ: أنا، قال: ” فمَن أَطْعَم منكم اليومَ مِسكينًا؟ “، قال أبو بكر: أنا، قال: ” فمَن عادَ مِنكم اليومَ مريضًا؟”، قال أبو بكر: أَنا، فقال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” ما اجْتمَعْنَ في امرئٍ إلاَّ دخَل الجَنَّةَ .”( أخرجه مسلم)

– وفي مجال الإنفاق نجد علو الهمة في التنافس بين الصحابة؛ وكان أبو بكر رضي الله عنه له السبق؛ عندما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابته أن يتصدقوا ، يقول عمر: ووافق ذلك عندي مالا فقلت : اليوم أسبق أبا بكر ، فجئته بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ، عندئذ قال عمر : لا أسبقه إلى شيء أبدا ” (رواه الترمذي)؛ بل إن الصحابة كانوا يرون أن ليس لهم حق في أموالهم؛ وليس موقفهم في غزوة بدر ببعيد حيث قالوا: خذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت؛ وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت!!

وشواهد الإنفاق وعلو الهمة فيه أكثر من أن تحصى وقد ذكرناها قبل ذلك مرارا وتكرارا .

وهكذا كانت حياة الصحابة والسلف الصالح مملوءة بالهمم العالية في كل مجالات الحياة؛ مما أهلهم أن قادوا وسادوا !!


ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور من ورع السلف الصالح abood المنتدى الأسلامى العام 3 11-17-2014 02:39 PM
حرص السلف الصالح على طلب العلم (صور ونماذج مشرقة) ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 3 08-23-2014 09:01 AM
نعم المال الصالح للرجل الصالح IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 01-08-2014 05:51 PM
تحف من كلام السلف الصالح hasnimourad المنتدى الأسلامى العام 9 03-20-2013 08:32 PM
من اقوال السلف الصالح abood المنتدى الأسلامى العام 2 03-09-2013 02:56 PM


الساعة الآن 09:18 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123