Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2016, 10:37 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس قصة أسير مسلم






قصة أسير مسلم

وفي هذا السياق المتوهج بأشعة العقل، الطافح بمنادح النظر المؤمن، المُسَيَّج بحقائق الأدلة الغامرة نسوق -للقارئ الكريم- قصة هذا الشاب المسلم، الذي انتصر لدينه وعقيدته بسبب تضلعه في هذا الفنِّ الإسلامي العجيب.. فن المناظرة، أو علم المجادلة، والقصة واقعية ومن حقائق تاريخ حضارتنا الرائدة.

قال التاريخ: سيق الأسرى إلى قصر الأمير، وكانت وجوههم ساهمة، طبعها الحزن بمعالمه الكئيبة، وكيف لا يألمون لهذا المصير السيِّئ وهم يخترقون بلاد الروم منكسرين لا منتصرين كما كانوا يأملون؟!

ونظروا إلى زميلهم "واصل" الشاب الفقيه الذي ترك دراسته بدمشق، واكتتب في هذه الغزوة الفاشلة، كان واصل يبدو غير مكترث بما حدث؛ فقد استمع إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من سرية ترجع غانمة إلا تعجلت أكثر أجرها، وما من سرية تروع وتحرج إلا استوفت أجرها كله". ولكن واصلاً كان مكتئبًا لأمر واحد، فهو يعلم أن الأميرَ بشيرًا الذي يُساقون إلى قصره كان مسلمًا ثم ارتدَّ، وأن ثمن ردَّته هذه الإمارة العريضة التي يتطاول فيها! واستعرض بشير الأسرى وكانوا ثلاثين، سألهم عن دينهم، وجادلهم في بعض عقائده، فلما جاء دور واصل أبى أن يرد عليه بشيء، فقال له: ما لك لا تجيبني؟

فقال: لستُ مجيبك اليوم بشيء.
فقال: إني سائلك غدًا فأَعِدَّ لي جوابًا. وجاء الغد، وأُدخل واصل على الأمير الذي بادره الحديث بعد حمد الله والثناء عليه قائلاً: عجبًا لكم معشر المسلمين، حيث تكفرون بألوهية عيسى وتقولون: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59]، وما يستوي عبد ورب!

ورأى واصل أن يستأمن لنفسه قبل أن يُجيب، فاستوثق لحياته قدر ما يدافع عن عقيدته، فلما اطمأن قال لمحدثه: أما حمدك الله وثناؤك عليه فقد أحسنت الصفة، وهذا مبلغ علمك واستحكام رأيك، والله أعزُّ وأجلُّ مما وصفتَ، وأما ما ذكرتَ من صفة هذين الرجلين عيسى وآدم فقد أسأتَ وأخطأتَ! ألم يكونا يأكلان ويشربان، ويبولان ويتغوَّطان، وينامان ويستيقظان ويفرحان ويحزنان؟!

قال بشير: بلي.

قال واصل: فَلِمَ فَرَّقْتَ بينهما؟

وردَّ بشير: لأن لعيسى روحين اثنتين، روح يبرئ بها الأكمه والأبرص ويعلم الغيوب ويصنع بها المعجزات، وروح لما ذكرتَ من أحوال الناس!

قال واصل: روحان اثنتان في جسد واحد؟!

قال بشير: نعم.

قال واصل: فهل كانت القوية منهما تعرف مكان الضعيفة؟

قال بشير: قاتلك الله! تعلم أو لا تعلم.. ماذا تريد؟

قال واصل: أريد إنْ كانت تعلم، فلماذا لا تطرد عنها قاذورات الضعف البشري وآفاته؟! وإن كانت لا تعلم فكيف يطلع الغيب من يجهل مجاوره في جسد؟!

فسكت بشير محتارًا!!
واستطرد واصل: برضا عيسى أم بسخطه قدَّستم الصليب؟!

قال بشير: هذه من تلك.. ماذا تريد؟

وأجاب واصل: إن كان بسخطه فما أنتم بعبيد يعطون ربهم ما سأل، وإلا فبالله كيف تعبدون ما لا يدفع عن نفسه العدوان؟!

قال بشير: أراك رجلاً قد تعلَّمت الكلام فسآتيك بمن يخزيك الله على يديه.

وأمر باستدعاء رجل من علماء القسس ليجادل هذا "الشيطان".

فلما حضر القس قال له بشير: هذا العربي له رأي وعقل وأصل في قومه، وأحب أن يدخل ديننا.

فأقبل القس على واصل يحتفي به ويمتدحه، ثم قال: غدًا أغمسك في المعمودية غمسة تخرج منها كيوم ولدتك أمك!

قال واصل: فما هذه المعمودية؟!

- ماء مقدس.
- مَنْ قدَّسه؟!
- أنا والأساقفة من قبلي.
- فهل كانت لكم ذنوب وخطايا؟ أم أنت وهم مبرَّءُون من النقص؟
- كلنا فعلنا الخطايا، وليس هناك مبرأ إلا يسوع.
- فكيف يُقَدِّس الماء من لم يُقَدِّس نفسه؟!

وهنا اضطرب القس وحار ثم استدرك: إنها سُنَّة عيسى بن مريم غطسه يوحنا بالأردن، ثم مسح له رأسه ودعا له بالبركة!

فقال واصل: أو احتاج عيسى إلى تعميد يوحنا وأن يمسح له رأسه ويدعو له بالبركة؟! فاعبدوا إذن يوحنا فهو خير لكم من عيسى.

فسكت القس واغتاظ بشير، وامتلأ صدره على هذا القس، فصاح به كالمهووس: قم! دعوتك لتُنَصِّره (تجعله نصرانيًّا) فإذا أنت قد أسلمت!

وانتشر خبر الأسير الفقيه، ومحاوراته الطريفة بسرعة فائقة حتى بلغ الملك وكبير بطارقته، فطلبه إليه وسأله: ما الذي بلغني عنك من انتقاصك لديني ووقيعتك فيه؟

قال واصل: إني لم أجد بدًّا من الدفاع عن ديني.

فتدخَّل كبير البطارقة محاولاً بوقاره وهيمنته الروحية أن يُنهي هذا الأمر، ونظر واصل فرأى تحت أردية الكهنوت جسدًا متين البناء، عارم القوة، فسأل الملك بغتة: هل للحبْر الأعظم من زوجة وولد؟

وعرف الملك على الفور مثار التساؤل فقال له: صه.. هذا أزكي وأطهر من أن يتصل بامرأة! أو يستمتع بجسد!

فقال واصل برباطة جأش ويقين فيَّاض: تأخذكم الغيرة من نسبة المرأة إلى هذا، وتزعمون أن رب العالمين سكن جوف امرأة وعاني ضيق الرحم وظلمة البطن.. عجبًا! تعبدون عيسى لأنه لا أب له، فلِمَ لا تضمون إليه آدم فيكون لكم إلهان، أو عبدتموه لأنه أحيا الموتى؟

فعندكم في الإنجيل أن "حزقيل" مرَّ بميت فأحياه وتكلم معه، فضمُّوه كذلك إلى شركة الآلهة! أو أنكم عبدتموه لأنه أراكم المعجزات؟

فهذا "يوشع" رد الشمس إلى فلكها إذ كادت تغرب، أو عبدتموه لأنه عرج في السموات؟ فهؤلاء ملائكة الله مع كل شخص أعداد يتناوبون بالليل والنهار، أو أنكم.. فقاطعه البطريق: اخسأ يا شيطان.. هذا التجديف أحلَّ بك القتل!

فقال واصل: إني أسير.. وثم ورائي مَنْ إذا بلغه خبري لم يمنعه مسلككم معي من أن يثأر لي.

أيها الملك: سل هؤلاء الأساقفة عن الأصنام التي في كنائسكم هل تجدون لها في الإنجيل مبررًا؟ فإن كانت في الإنجيل فلا كلام لنا، وإلا فما أشبهكم بالوثنيين.

قال الملك: وقد أخذته دهشة وانجلت عن بصره غشاوة: صدقت، قد يعقل ما تقول!

وفي هذه الأثناء استشاط القس وامتلأ غضبًا، فقال في حالة هستيرية: هذا شيطان من شياطين العرب، أخرجوه من حيث جاء، لا تقطر من دمه قطرة في بلادنا فتفسد علينا ديننا!

وعاد "واصل" ومن معه من الأسرى، وقد بدَّلوا انكسارهم بانتصار.


ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسهم أمريكا تغلق منخفضة وسط هبوط أسهم الطاقة Hazem Ahlawy Forex News 0 08-01-2015 03:44 AM
لا يحل دم امرئ مسلم . يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 7 04-13-2013 11:15 PM
أنشودة أنا مسلم abood الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 04-08-2013 08:52 PM
ثلاث حق على كل مسلم يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 7 04-04-2013 09:14 PM
عفوا أخي هل أنت مسلم بحق nadjm المنتدى الأسلامى العام 5 02-18-2013 08:40 AM


الساعة الآن 03:39 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123