Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-20-2016, 07:44 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس حقيقة الشكر وأركانه






حقيقة الشكر وأركانه
أحبتي في الله: كلنا نتمنى أن ننال مقام الشكر في حياتنا كلها؛ وفي هذا العنصر نطوف حول حقيقة الشكر وأركانه؛ فكثير من الناس يظن أن الشكر كلمة تقال؛ ولكن حقيقة الشكر كما قال ابن القيّم:” الشّكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبّة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة.” «مدارج السالكين» .

وكما قال ابن قدامة- رحمه الله تعالى-: « الشّكر يكون بالقلب واللّسان والجوارح. أمّا بالقلب فهو أن يقصد الخير ويضمره للخلق كافة. وأمّا باللّسان:

فهو إظهار الشّكر لله بالتّحميد، وإظهار الرّضى عن الله تعالى. وأمّا الجوارح: فهو استعمال نعم الله في طاعته، والتّوقّي من الاستعانة بها على معصيته، فمن شكر العينين أن تستر كلّ عيب تراه للمسلم، ومن شكر الأذنين أن تستر كلّ عيب تسمعه. » «مختصر منهاج القاصدين» .
ومن هذين الأثرين تتبين أركان الشكر الثلاثة وهي: الاعتراف بالنعمة أولا؛ ثم الثناء على المنعم ثانيا؛ ثم العمل بالجوارح في طاعة الله ثالثا؛ وهاك البيان بالتفصيل:

أولا: الاعتراف بالنعمة:
ومعنى الاعتراف بالنعمة: أي تقر وتعترف وتوقن وتجزم أن الذي
أسداك تلك النعمة هو الله؛ وما العبد إلا وسيلة فقط للحصول عليها؛ فلا تنسب النعمة للعبد وتنس الرب؛ لأن هذا فعل الجهال الذين في عقيدتهم زيف وضلال؛ فهم ينسبون النعم لغير بارئها؛ فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ. “[متفق عليه].

ولنا القدوة الحسنة في الأنبياء عليهم السلام واعترافهم بالنعم ونسبتها لله عز وجل؛ فهذا موسى عليه السلام يعترف بنعم الله عليه فيقول: يارب كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها بيدي من نعمك لا يجازى بها عملي كله ! فأوحى الله إليه يا موسى الآن شكرتني!!

وعن أبي عمر الشيباني قال: قال موسى عليه السلام يوم الطور: “يا رب إن أنا صليت فمن قبلك، وإن أنا تصدقت فمن قبلك، وإن أنا بلغت رسالتك فمن قبلك، فكيف أشكرك؟” قال: يا موسى الآن شكرتني .

يقول القرطبي: فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم، وألا يصرفها في غير طاعته.”(تفسير القرطبي)
وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في كل صباح:” اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ.” (أبوداود)

ثانياً : الثناء على المنعم:

عباد الله: إن العبد لو أسدى إليك معروفا ولم تثن عليه أو تشكره يظل غاضبا منك ساخطا عليك؛ فإن شكرته وأثنيت عليه ازداد فرحا وانشراحا وسرورا ؛ ولله المثل الأعلى؛ فالركن الثاني وهو الثناء المنعم – وهو الله عز وجل – بما أولاك من نعم وأسداك من معروف؛

ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحي ليله كله في الثناء على الله عز وجل؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ” فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَسْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ؛ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ؛ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.”( مسلم)؛ وعَنْ جَابِرٍ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ؛ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ؛ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ؛ وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ » [أبو داود والترمذي واللفظ له].
ثالثا: العمل بالجوارح:

عباد الله: إن الشكر لا يكون باللسان وإنما بالعمل؛ يقول الإمام أبو حامد الغزالي: “..إن الناس يظنون أن الشكر أن يقول بلسانه: الحمد لله، الشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أريدت بها وهي طاعة الله عزَّ وجلَّ”؛ ولهذا قال الله لآل داود { اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }. ( سبأ : 13)؛ قال ثابت البناني : بلغنا أن داود نبي الله جزّأ الصلاة في بيوته على نسائه وولده ، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان قائم من آل داود يصلي ، فعمّتهم هذه الآية : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا } (رواه ابن أبي شيبة) .

فالله أمر آل داوود بالعمل شكراً، لأن هناك فرقاً بين شكر القول وشكر العمل، فشكر القول باللسان يسمي حمداً وبالعمل يسمي شكراً ، لذلك قال: اعملوا ، ولم يقل: قولوا شكراً، لأن الشاكرين بالعمل قلة، لذلك زيل الآية بقوله: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}

وقد مر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم برجل في السوق فإذا بالرجل يدعو ويقول : ( اللهم اجعلني من عبادك القليل .. اللهم اجعلني من عبادك القليل ) فقال له سيدنا عمر: من أين أتيت بهذا الدعاء؟ فقال هذا الرجل: إن الله يقول في كتابه العزيز : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }، وقال: { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} ( ص : 24 )،

فأسأل الله أن يجعلني من هؤلاء القليل، فبكى سيدنا عمر وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر. فشكر النعمة استخدامها فيما خلقت له؛ فإذا أكرمك الله بمالٍ فلا تنفقه في حرام ، وإذا أنعم الله عليك بتلفازٍ فلا تستعمله في حرام، وشبكة الانترنت تستخدمها في الدعوة إلى الله، …..إلخ، لأن شكر هذه النعم استخدامها في طاعة الله، وكفرها استخدامها في الفساد والإفساد .

ومَن رزقه الله علمًا فشكره بالإنفاق منه بأن يعلم غيره، ويفقه أهله وجاره، ومَن رزقه الله جاهًا، فشكره بأن يستعمله في تيسير الحاجات للآخرين، وقضاء مصالحهم.

ومَن أفاض الله عليه إيمانًا راسخًا، ويقينًا ثابتًا، فشكره أن يفيض على الآخرين من إيمانه، وأن يسكب عليهم من يقينه؛ وذلك بأن يذكرهم بنعم الله وآلائه، وأن يحيي في قلوبهم الرجاء والخوف والخشية من الله، وأن يُثَبِّت في قلوبهم بأن الآجال والأرزاق بيد الله، وأن الخلق لا يملكون له نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، وأن من أسماء الله الحسنى أنه المحيي المميت، الرزاق، النافع الضار، القابض الباسط.

ومن رزقه الله الـذرية فإن شكرها يكون بأن يغرس في قـلبها عقيدة التوحيد من الصغر، وأن ينشئها على طاعة الله- عزَّ وجلَّ- وأن يحصنها ويعيذها من الشيطان كما أعاذت امرأة عمران ابنتها حين قالت: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (آل عمران: 36).

وكذلك شكر الله- عزَّ وجلَّ – على ما أنعم به علينا من جوارح، كاليدين والرجلين والعينين والأذنين وغيرها؛ أن نستخدمها في طاعة الله عز وجل؛ ” فقد روي أن أبا حازم جاءه رجل فقال له: ما شكر العينين؟ قال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًّا سترته.

قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًّا أخفيته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًّا لله- عزَّ وجلَّ- هو فيهما، قال فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا، قال فما شكر الفرج؟ قال: كما قال الله- عزَّ وجلَّ-: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} (المؤمنون: 5 – 7)،

قال: فما شكر الرِّجْلَيْنِ؟ قال: إن رأيت حيًّا غبطته بهما عمله، وإن رأيت ميتًا مقته كففتها عن عمله، وأنت شاكر لله- عزَّ وجلَّ، فأما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه، ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر” «عدة الصابرين ». -

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مضاعفات مرض السكر كوكب المعرفة قسم الاعلانات التجارية 0 12-24-2014 08:19 PM
فضل سجدة الشكر abood المنتدى الأسلامى العام 1 10-22-2014 03:11 PM
سجدة الشكر abood المنتدى الأسلامى العام 8 01-24-2014 07:27 PM
فضل سجدة الشكر abood المنتدى الأسلامى العام 1 08-13-2013 10:42 AM
فضل سجدة الشكر!! ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 6 07-01-2013 09:40 PM


الساعة الآن 12:32 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123