Loading...


العودة   ايجيبت سات > :: .. °° المنتــــــدى الأســــــلامى العـــــــام°° .. :: > المنتدى الأسلامى العام


المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-2016, 06:30 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ




ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ

أحبتي في الله: بعد أيامٍ قلائل نستقبل شهراً عزيزاً كريما علينا ألا وهو شهر شعبان، ونحن نعلم جميعاً أن الرسول – صلى الله عليه وسلم -كان يجتهد في شعبان ويخصه بأعمال دون غيره من الشهور، ومن أهم هذه الأعمال اختصاص شهر شعبان بالصيام، مما أثار انتباه الصحابة إلى ذلك .

فعن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ! قَالَ: ” ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ “(السلسلة الصحيحة، الألباني)

فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور، بل إن بعض الروايات صرحت بصيامه كله.
ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ” مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ “، وزاد البخاري في رواية: ” كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ “

فشعبان وقع بين شهرين عظيمين رجب ورمضان، فرجب من الأشهر الحرم ، ورمضان خير الشهور على الإطلاق، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، ما الحكمة من تخصيص الرسول- صلى الله عليه وسلم – شهر شعبان بالصيام ؟!!

وإنه من الواجب علينا أن نبحث وندقق حول العلة التي من أجلها كان يفعل النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك، حتى نقتدي به في أقواله وأفعاله، وبالنظر في الأحاديث السابقة وأقوال العلماء نجد أن ذلك يرجع إلى حكم أربعة ، حكمتان ذكرا في حديث أسامة السابق، وحكمتان ذكرهما العلماء، وهاك البيان والله المستعان وعليه التكلان:

الحكمة الأولى: غفلة الناس

عباد الله: كثير منا يهتم بشهر رجب ورمضان لفضلهما، ويغفل عن شعبان ويعتبره راحة وهدنة، فقد بيَّن النبي الأمين – صلى الله عليه وسلم – أن شهر شعبان شهر يَغفلُ عنه الناس، ” ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ “،

فقول النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولاً عنه، والكيس من الناس الذي يغتنم غفلتهم، فيفوز بالقبول عند مولاه اقتداءً بنبيه ومصطفاه، وإذا غفل الناس عن شعبان، لم يكن للمؤمنين أن يغفلوا عنه، فإن المؤمنين مُقْبِلون دوماً على ربهم، لا يغفلون عن ذكره، ولا ينقطعون عن عبادته، فلذلك هم دائماً وقوف ببابه، يلذون بجنابه, عزهم في الانكسار والتذلل له، لذَّتُهم في مناجاته, حياتهم في طاعته وعبادته، ويزدادون طاعة وعبادة في مواسم الطاعات، ويتعرضون للنفحات لعل الله أن يرزقهم الجنات، وينجيهم من اللفحات، ويزدادون طاعة

وعبادة كذلك في وقت الهرج, وحين يغفل الناس ينبغي للمؤمنين أن يكونوا في شأن غير شأن الناس, الذين هم أهل الغفلة، كما قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: “المؤمن في الدنيا كالغريب، لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزِّها، له شأن وللناس شأن”، فعلى المؤمنين في وقت الغفلة أن يزدادوا قرباً وطاعة لله تعالى،

وهذا ما كان يَحثُّ عليه النبي – صلى الله عليه وسلم -، واعلموا أن العمل وقت الغفلة محبوبٌ لله تعالى, لذا حثَّ عليه – صلى الله عليه وسلم -، فاستحب النبي – صلى الله عليه وسلم – القيام وسط الليل وقت غفلة الناس، فقد أخرج الترمذي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لبعض أصحابه: “إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن” ، فهذا الوقت هو وقت نوم الناس وغفلتهم, فإذا قام المؤمن لرب العالمين ليفوز بجنة النعيم, فلا يستوي هو ومن آثر الوسادة على العبادة, وكما قيل: “من أراد الراحة، تَرَكَ الراحة “،

فهؤلاء هم السابقون الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم: «سبق المفردون». ثم عرفهم بقوله: «الذاكرون الله كثيراً والذاكرات». ( رواه مسلم) قال المناوي رحمه الله: “المفردون: أي المنفردون المعتزلون عن الناس، من فرد إذا اعتزل وتخلى للعبادة، فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله تعالى.”(فيض القدير). فهؤلاء لما ذكروا الله وقد غفل غيرهم كان السبق لهم.

ولذلك جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد عن أبى ذر رضي الله عنه: “ثلاثة يحبهم الله: قوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعْدَلُ به، نزلوا فوضعوا رءوسهم , فقام أحدهم يتملقني ( يتضرع إليَّ بالثناء والدعاء ) ويتلوا آياتي، وقوم كانوا في سرية فانهزموا فتقدم أحدهم فلقي العدو فصبر حتى قتل، وذكر أيضاً قوماً جاءهم سائل فسألهم فلم يعطوه فانفرد أحدهم حتى أعطاه سرا .”، فهؤلاء الثلاثة انفردوا عن رفقتهم بمعاملة الله سراً بينهم وبينه فأحبهم الله، فكذلك من يذكر الله في غفلة الناس أو من يصوم في أيام غفلة الناس عن الصيام كصيام شعبان الآن،

وفى يوم أخَّر النبي – صلى الله عليه وسلم – العشاء إلى ثلث الليل فقال كما عند البخاري:”ما ينتظرها- يعنى العشاء- أحد من أهل الأرض غيركم”، وكأنه – صلى الله عليه وسلم – يقول لصحابته: هذه الصلاة التي تُصلُّون إنما أنتم الذين تصلونها في الدنيا كلها، حال غفلة الناس عن الله تعالى، ففي هذا الشهر الذي يغفل فيه الناس، عليك أخي الكريم أن تكون أنت المقبل حال فرار الناس، والمتصدق حال بخلهم وإحجامهم وحرصهم…، والصائم حين فطرهم، والقائم حال نومهم وغفلتهم…والذاكر لله تعالى حين إعراضهم، فإن هذا سبب لمحبة الله تعالى لك، إذ كلهم في غفلة عن الله وأنت مع الله.

وفي قوله: “يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان” إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه إما مطلقا أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس؛ فيشتغلون بالمشهور عنه ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم ، وفيه دلالة ظاهرة على فضيلة العمل في وقت غفلة الناس لأنه أشق على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس؛ ولاشك أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم، كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين لهم، فسهلت الطاعات,

أما إذا لم يكن ثم معين صعبت الطاعة على النفس وصار أجرها أعظم ، وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، وفي هذا إشارة إلى فضيلة التفرد بذكر الله في وقت من الأوقات لا يوجد فيه ذاكر له، ولهذا ورد في فضل الذكر في الأسواق ما ورد من الحديث المرفوع والآثار الموقوفة حتى قال أبو صالح: إن الله ليضحك ممن يذكره في السوق، وسبب ذلك أنه ذكر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة.

واعلم – رعاك الله – أن مما يضاعف ثوابه في شدة الحر من الطاعات: الصيام لما فيه من ظمأ الهواجر، ولهذا كان معاذ بن جبل عند احتضاره يتأسف على ما يفوته من ظمأ الهواجر وكذلك غيره من السلف، ولما أصيب ابن عمر رضي الله عنه قال : ما تركت خلفي شيئاً من الدنيا آسى عليه غير ظمأ الهواجر وغير مشي إلى الصلاة ، وقد ورد أن الصديق رضي الله عنه كان يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء ، وقد وصى الفاروق رضي الله عنه عند موته ابنه عبد الله فقال له: عليك بالصيام في شدة الحر في الصيف، وكانت عائشة رضي الله عنها تصوم في الحر الشديد،

وكان مجمع التيمي – رحمه الله – يصوم في الصيف حتى يسقط، وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حراً فتصومه فيقال لها في ذلك ، فتقول: إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد، وفيه إشارة إلى أنها لا تؤثر إلا العمل الذي لا يقدر عليه إلا قليل من الناس لشدته عليهم، وهذا من علو الهمة، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: صوموا يوماً شديداً حره لحر يوم النشور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور، وآثار الصحابة والتابعين في ذلك كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

إن أيام عمرنا تتصرم , وساعات حياتنا تنقضي .. فقدم لنفسك صالحاً قبل حلول ساعة الأجل , وهذا الغنيمة بين يديك , ولئن كان النهار طويلاً والحر شاقاً في هذه الفترة فأنت ترجو الراحة الأبدية في جنات الخلود ..

التعديل الأخير تم بواسطة ابو ساره 2012 ; 05-03-2016 الساعة 06:32 AM.
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 05-03-2016 06:22 AM
ظُلْمُ الْعِبَاد سَبَبُ خراب البلاد ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 04-06-2015 10:47 AM
الجِدّ فِي طَلَبِ عِلْمِ الحَدِيثْ IMAM نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 1 08-23-2014 09:03 AM
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ يوسف سيف الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 6 04-24-2014 05:06 PM
(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ال الساهر الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 3 11-14-2013 07:14 AM


الساعة الآن 02:44 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123