Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-10-2016, 01:15 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الوفاء بالعهد في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول






الوفاء بالعهد في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول

عباد الله: تعالوا بنا إلى عنصرنا العملي التطبيقي لخلق الوفاء بالعهد في حياتنا المعاصرة بين الواقع الذي نعيش فيه والمأمول الذي نرجوه؛ وإنك لو نظرت إلى واقع الأمة اليوم، ستجد كم من الناس مَن يتكلَّم، وكم من الناس مَن يَعِد، وكم من عهودٍ مسموعة ومرئيَّة ومنقولة! ولكن أين صدق الوعود؟! وأين الوفاء بالعهود؟! فقد كثرت في زماننا هذا الوعود، وأكثر منها عدم الوفاء بها، فإذا أراد أحدُنا التهرُّب مِن أخيه، وعده بشيءٍ وهو يعلم أنه لن ينفِّذ ما وعد به، وينسى قول الله – تبارك وتعالى -: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34].

قال الطبري في تفسيره : ” وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضًا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}[الإسراء: 34] يقول: إن الله جلَّ ثناؤه سائلٌ ناقضَ العهد، عن نقضه إياه، يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك. وإنما عنى بذلك أنَّ العهد كان مطلوبًا.”

أحبتي في الله: أسوق لكم قصة عن الوفاء حدثت مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد استأجر عمر رضي الله عنه فرسا من يهودي ليذهب به إلى بلاد الشام؛ فخرج عمر ومعه غلامه وصرة فيها طعامه وشرابه وزاده؛ وأثناء عودته وقعت منهما الصرة؛ فأخبرهما رجل بأن الصرة وقعت في مكان كذا ؛ فنزل عمر وقال لغلامه: أمسك بلجام الفرس وقف هنا حتى أرجع ماشيا لأحضر الصرة؛ فلما رجع عمر ماشيا عجب الناس وقالوا لم لم ترجع بالفرس؟! فقال عمر: لأنني لم أتفق مع صاحب الفرس في العقد أنه إذا وقعت مني صرة أرجع لها بالفرس!!! قلت : أي عقدٍ هذا؟!! هل سُجِّلَ في الشهر العقاري؟!! هل أخذ صحة توقيع في المحكمة ؟!! هل شهد عليه جمع من الناس؟!! كلا إنها الكلمة كالسيف!!

إذا قلتَ في شيءٍ نَعمْ فأتمَّه …….. فإنَّ نعم دينٌ على الحرِّ واجبُ

وإلَّا فقلْ لا تسترحْ وتُرِحْ بها…….. لئلا يقولَ النَّاسُ إنَّك كاذبُ

قارن بين ذلك وبين ما يحدث في الواقع المعاصر؛ كم من المسلمين في دنيا اليوم من يحدِّث وهو كاذب! وكم من المسلمين من يَعِد وهو خائن! وكم أعطى من الوعود والعهود وبعدها غدر بأصحابها! فأين الوفاء بالعهد؟! ألم أقل لكم: لقد ضاع هذا الخُلق بين المسلمين إلا مَن رَحِم الله – جل وعلا.

قال الحريري: ” تعامل القرن الأول فيما بينهم بالدين زمانًا طويلًا حتى رقَّ الدين، ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة.”( آداب الصحبة للسلمي) قلت: هذا حتى القرن الرابع؛ فكيف لو رأى قرننا وزماننا هذا ؟؟؟؟؟!!!!! ورحم الله إمامنا الشافعي حين قال:

نعيب زماننا والعيب فينا………..وما لزماننا عيبٌ سوانا

ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ……..ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ……..ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا

ولقلّة وجود خلق الوفاء بالعهد في النّاس قال تعالى: {وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ}(الأعراف: 103)

وقد ضُرب به المثل في العزّة والندرة فقالت العرب: «هو أعزّ من الوفاء»

أحبتي في الله: لقد كان أسيادنا الصحابة – رضي الله عنهم – المثَلَ الأعلى في الالتزام بالأخلاق العالية، والوفاء في بَيْعِهم وشرائهم، بل فَتَحوا بلادًا بأكملها بحُسْن خُلُقهم.

فمِن المعلوم لِمَن قرؤُوا التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية العطرة – أنَّ أخلاق الصحابة كانت تَجذِب الناس للدُّخول في الإسلام، كما جرى وحدث بالفعل في بلاد السند وبعض دول جنوب أفريقيا وغيرها، حيث فتحت هذه البلاد دُونَما أن يُرَاق دَمٌ، بل فتحت بأخلاق الصحابة؛ من وفاء وأمانة وصدق!! إذ كان الناس يرونهم، فيعجبون بأخلاقهم، فيسألون عنهم: مَن هؤلاء؟ فيقال لهم: هؤلاء أصحاب محمد – صلَّى الله عليه وسلَّم -؛ فيَسألون: ومَن محمد هذا؟ فيقال لهم: هذا نبي جاء بدعوة الإسلام، فيُقبلون على دين الله أفواجًا.

فأين المسلمون اليوم من سادتنا الصحابة – رضي الله عنهم؟ ما أحوجنا إلى تاجر وَفِيٍّ، وصانع وفِيّ، ومعلم وفِيّ، ومسؤول وفِيّ؛ كي ترجع لنا مكانتُنا بين الأمم، وكي يعود لنا عزُّنا وشرفُنا.

أيها المسلمون: هذه رسالة أوجهها إلى كل من غدر بصاحبه أو قريبه أو جاره أو … أو… أنه سيفضح على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ فعن عبدالله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الغادرَ يُنصَب له لواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرَةُ فلانِ بن فلانٍ.” ( متفق عليه )؛ قال النووي: ” معناه لكل غادر علامة يشهر بها في الناس؛ لأنَّ موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر؛ لتشهيره بذلك.” وقال القرطبي:” هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل ، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء ، وللغدر راية سوداء ، ليلوموا الغادر ويذموه ، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف.”أ.ه

فيا أهلَ الإسلامِ .. دينُّكم دينُ الوفاءِ .. ونبيُّكم أوفى الأتقياءِ .. فتمسكوا بدينِكم واقتدوا بنبيِّكم .. وكونوا مضربَ مثلٍ لسائرِ الأممِ والأديانِ في الوفاءِ .. فإن كثيراً منهم قد فَقَدَ الوفاءَ في الأحبابِ .. ولم يجده إلا عندَ الكلابِ.

فاتقوا الله عباد الله وربوا أنفسكم وأولادكم ونساءكم على الوفاء تسعدوا وتسعد أمتكم ، معاشر الأوفياء: إن الوفاء إذا فقد في حياة الناس تحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق ، وتتعرقل حركة الحياة فالرجل لا يتزوج مخافة عدم وفاء زوجته؛ والمرأة لا تتزوج مخافة عدم وفاء زوجها لها ، والزوجان يقللان من الإنجاب مخافة عدم وفاء الأبناء؛ والتجار كل يخاف من الآخر ألا يفي له بعقده ، وهكذا تعيش الأمة في حالة من الشك والاضطراب!!

أحبتي في الله: إن الوفاء صفة أساسية في بناء المجتمع المسلم ، وقاعدة تقوم عليها حياة الفرد وبناء الجماعة ، فإذا فقد فقدت الاستقامة والثقة وضعفت الأواصر وتهاوت العلاقات!!

إن الوفاء خُلق الكرام، به يسعد الفرد في الدنيا والآخرة؛ وبه يعيش المجتمع في أمن وأمان؛ فالحقوق محفوظة؛ والأعراض مصونة؛ والحب والتراحم يسود بين أفراد المجتمع؛ وبه ينال المسلم رضا ربه ويهنأ بدخول جنته ..

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأخذ بالأسباب في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول - ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 10-21-2015 01:06 PM
الإيجابية في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 10-14-2015 12:01 PM
السماحة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 01-21-2015 05:53 PM
إسهامات الشباب في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 01-09-2015 02:20 PM
واجبنا نحو الرحمة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 12-27-2014 11:26 AM


الساعة الآن 12:18 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123