Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-23-2016, 07:07 PM   #1
الادارة
 
الصورة الرمزية ابو رباب
 


islam ضيف مبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ الاحتفاء بالضَّيف والفرح بنزوله من شِيَمِ وخصال أهل الخير والعطاء؛ ولهذا عُدَّ من مكارم الأخلاق القيامُ على الضَّيف بالقرى، كما عُدَّ من مساوئها تفادي الضِّيافة والهروب منها، وعدم نشر الجفان إذا حلَّ الضّيفان، وكانوا يقولون: المائدة مرزوقة ـ أي من كان مضيافا وسَّع الله عليه ـ هذا كلُّه في الضَّيف من بني الإنسان، فكيف إذا كان الضَّيف مُرسَلًا من الرَّحمن، قال ﷺ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ...» الحديث، فهو ضيفٌ من جنسٍ آخر غير جنس البشر، زمانٌ مخلوق، قد جعله الله جلَّ وعلا مزرعةً لعمل الصَّالحات، والتَّقرُّب من ربِّ البريَّات، فحرِيٌّ بكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يستبشر بقدومه، ويسعدَ لمجيئه، فإنَّ حُبَّ شعائر الدِّين وتعظيمَها من تقوى القلوب، قال جلَّ وعلا: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب﴾[الحج:32].

نعم؛ لقد جُبلت النَّفسُ على الميل إلى اللَّذَّة في كلِّ حين، وإلى اشتهاء صنوفٍ من النِّعم والمِنَن من طعامٍ وشراب ونحوهما، فأمَّا أقوياء الإيمان والعزيمة والإرادة فتراهم مستبشرين بهذا الضَّيف النَّازل عليهم، قد علموا أنَّ زمن الزَّرع قد حضر، فشمَّروا واجتهدوا وجاهدوا أنفسهم في جنب الله، لينالوا مرضاته ورضوانه، وأمَّا ضعفاء الإيمان والإرادة في الصَّوم، فتراهم وكأنَّهم يجرُّون إلى الخير بالسَّلاسل، ويساقون إلى البرِّ وهم كارهون!

إنَّ وجودَ كُلفةٍ في الأحكام الشَّرعية، وشيءٍ من المشقَّة فيها ـ كما هو الحال في صوم شهر رمضان ـ لا يمنع المرءَ من الاستمساك بالدِّين والاستقامة والثَّبات عليه، فإنَّ طبيعة التَّكاليف الشَّرعية أنَّ فيها تمحيصًا للخلق بالابتلاء، فالعبدُ مُمتَحَنٌ مبتلى بالأحكام الكونيَّة وبالأحكام الشَّرعية، قال جلَّ وعلا: ﴿لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾[البقرة:143]، وقـال: ﴿لِيَعْلَمَ الله مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾[المائدة:94]، فيثبِّت اللهُ جلَّ وعلا أهلَ خاصَّته، ممَّن أعطى ولم يبخل، واتَّقى ولم يستغن، وصدَّق بالحسنى ولم يكَذِّب بها، فييسِّر الله جلَّ وعلا لهم هذه العبادات، ويعينهم على القيام بها على وجهها المطلوب شرعًا، وهؤلاء هم أهلُ اليقين، وباليقين كان صلاح أوَّل هذه الأمَّة، كما قال رسولُ الله ﷺ: «صَلاَحُ أوَّلِ هَذِهِ الأمَّةِ بِالزُّهْدِ وَالْيَقِينِ، وَيَهْلكُ آخرُهَا بِالبُخْلِ وَالأَمَلِ»[رواه الإمام أحمد في كتاب الزُّهد، وهو حديث حسن].

إنَّ من بواعث الأمل في الأمَّة ما نراه ويراه كلُّ أحدٍ من حرمة وقدسيَّة شهر رمضان في نفوس كثير من المسلمين ـ ولله الحمد والمنَّة ـ، وهذا ممَّا يزيد في بهاء هذه الشَّعيرة والعبادة، ويُنمِّي من عناية المسلمين بها، ويجعل المرءَ يعيش أجواءً إيمانية خالصة وخاصَّة ـ ولو لشهر ـ يلمس أثرَ ذلك كلُّ واحد منَّا إذا تولَّى هذا الشَّهر المبارك العظيم، وإذا كان هذا على مستوى الأفراد فعلى مستوى الدَّولة ـ أيضًا ـ فإنَّك ترى رعايتَها لحرمة الشَّهر من أن تُنتَهَك بالإفطار العلني ونحوه مما يُخلُّ بقدسيَّته؛ لأنَّ انتهاك مقدَّسات المسلمين ممَّا يمسُّ عقيدة أهل الإيمان، ويجرح شعائرهم ومشاعرهم، ويثلم صفَّهم ووحدتهم، ويفضي بالجرح إلى الضّيعة والهلاك... وهو من أسباب التَّطرُّف المقيت والغلوِّ الذَّميم.

إنَّ إدراك أهداف الصِّيام، وتحقيق معانيه العالية، يجعل المسلمين يعيشون سعادة وعيشًا طيِّبًا هنيئًا، وإحساسًا بالرَّحمة والإحسان، وبهجة في الأنفس وإشراقة، ومحبَّة وتعاونًا في البرِّ، وودًّا صافيًا نقيًّا خاليًا من الأغراض الدُّنيويَّة، وأخوَّةً صادقةً لا يحسُّ بها إلَّا من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، فصامت جوارحه عن الآثام كما صام بطنُه عن الشَّراب والطَّعام.

إنَّ من سنن التَّغيير ما تضمَّنه وحواه قوله جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[الرعد:11]، قاعدة مطَّردة في النَّجاح والفشل، ونحن اليوم بحاجة إلى أمَّة يسمو أصحابُها بتعاليم الإسلام، بنفوس واثقة بدين الله، وهمم عالية لترجمة أحكام الشَّريعة السَّمحة ترجمة عمليَّة في سلوكاتها، نحن بحاجة إلى أمَّة عندها من القوَّة المادِّية والمعنويَّة ما تدفع به استسلام الضُّعفاء والعاجزين، وتوصل إلى غيرها من الأمم ـ في عزٍّ ـ شريعةَ ربِّ العالمين، هذه الأمم الَّتي باتت لا تعرف من إسلام النَّاس إلَّا ما يُنشر ويبثُّ في القنوات الفضائيَّة وأكثرها لا ينقل حقيقة الإسلام، ولا يظهر جمال شعائر الدِّين، ولا يبيِّن حِكمَ التَّشريع، ولا معاني التَّكليف.

إنَّ شريعة الصِّيام من الشَّعائر المؤذنة بالوحدة المطلوبة شرعًا، واجتماع الكلمة، ورأب الصَّدع، ونبذ الفرقة بجميع صورها وأشكالها، فـ «إنَّ الله تعالى ما شرع هذه الشَّعائر عبثًا وإنَّما شرعها لحكم جليلة أعلاها جمع الأمَّة على الدِّين، لتجتمع في شؤونها الدُّنيويَّة، وتوحيدها في عبادة الله، لتتربَّى على الاتِّحاد في مصالحها العامَّة المشتركة...» [«آثار البشير الإبراهيمي» (2 /163)].

ومن هذه المصالح المشتركة، التَّألُّم لما يحلُّ بجهات من بلدان العالم الإسلامي، والتَّأثُّر لحال المسلمين، وأقلّ ما يمكن تقديمه لدول مسلمة توالت عليها الخطوب والمصائب أن نخلص لها الدُّعاء، والثَّبات على الحقِّ المبين ـ وهذا ممَّا يقدر عليه الجميع ـ، بلهجة صادقة مع الله جلَّ وعلا، وأوبة راشدة إليه، لا بشقشقة لسان، وإنَّما بالتَّوحيد والاستقامة والعمل بالسُّنَّة والقرآن.

لا ينبغي للمسلم أن يرث اليأس والقنوط من أهل الإرجاف، فمعالمُ الخيريَّة باقية في أمَّة الإسلام، رغم تنكُّب بعضهم عن الطَّريق السَّويِّ، والأمَّة إذا أقبلت على ربِّها بصدق الرَّغبة والعزيمة والسَّبق إلى الخيرات، وأحسنت الظَّنَّ بالله جلَّ وعلا، أقبل اللهُ عليها، فأمَّنها من خوفها، وأطعمها من جوعها، وهداها سبل السَّلام.
التوقيع:



ابو رباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خاص أول حوار مع سوزان مبارك حسام مشعل أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 01-19-2015 12:36 AM
الافراج عن مبارك من سجن طرة ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 08-22-2013 02:28 PM
ما أثارك بعد الموت ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 4 08-17-2013 07:54 AM
حكم الصوم لتارك الصلاة ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 3 04-09-2013 08:11 AM


الساعة الآن 05:47 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123