Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-24-2016, 08:12 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الرضا في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول






الرضا في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول

عباد الله: إننا لو نظرنا إلى واقعنا المعاصر لوجدنا أن كل إنسانٍ مهما علا في المجتمع غير راضٍ عن نفسه وحاله وماله؛ فالفقير غير راضٍ بفقره؛ والغنيُّ يطلب المزيد؛ والموظف غير راضٍ عن وظيفته؛ وغير الموظف غير راضٍ عن حاله….وهكذا

وما أجمل وصف عباس العقاد لواقعنا المعاصر حيث يقول:
صغيرٌ يطلبُ الكِبرا …………….. وشيخٌ ود لو صَغُرا
وخالٍ يشتهي عملا ً………………. وذو عملٍ به ضَجِرا
ورب المال في تعب ……………….. وفي تعب من افتقرا
وذو الأولاد مهمومٌ …………………. وطالبهم قد انفطرا
شُكاةٌ مالها حَكَمٌ …………….. سوى الخصمين إن حضرا
فهل حاروا مع الأقدار…………… .. أم هم حيروا القدرا ؟

الناس كلهم شكاة ؛ كلٌ يشتكي حاله وماله ورزقه وعياله؛ ولمن تشتكي؟! أتشتكي الخالق للمخلوق؟! إن المخلوق لا يستطيع أن يجلب الخير والنفع لنفسه!! أو يذهب الضر والشر عن نفسه!! فكيف بغيره؟!! روي ” عن عبد الرحمن بن إبراهيم الفهري: عن أبيه قال: أوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه: إذا أوتيت رزقا مني فلا تنظر إلى قلته، ولكن انظر إلى من أهداه إليك، وإذا نزلت بك بلية، فلا تشكني إلى خلقي، كما لا أشكوك إلى ملائكتي حين صعود مساوئك وفضائحك إليَّ.”[الزهد والرقائق للخطيب البغدادي].

“وجاء في الإسرائيليات: أن عابداً عبد الله دهراً طويلاً فأري في المنام، فلانة الراعية رفيقتك في الجنة؛ فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثاً لينظر إلى عملها، فكان يبيت قائماً وتبيت نائمة؛ ويظل صائماً وتظل مفطرة. فقال: أما لك عمل غير ما رأيت؟ فقالت: ما هو والله إلا ما رأيت لا أعرف غيره. فلم يزل يقول: تذكري، حتى قالت: خصيلة واحدة هي فيَّ؛ إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء، وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة، وإن كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل، فوضع العابد يده على رأسه وقال: أهذه خصيلة؟ هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد.” (الإحياء)؛ ”

ولما نزل بحذيفة بن اليمان الموت جزع جزعا شديدا فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي أسفا على الدنيا بل الموت أحب إلي ولكني لا أدري على ما أقدم على الرضا أم على سخط ؟. ( كتاب المحتضرين – ابن أبي الدنيا )

أيها المسلمون: إن ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من عدم الرضا يصدق فيه قول الحسن البصري – رحمه الله – حينما سُئل من أين أتي هذا الخلق ؟ قال : من قلة الرضا عن الله ، قيل له : ومن أتي قلة الرضا عن الله ؟ قال : من قلة المعرفة بالله “(روضة العقلاء)
فالكل ساخط على السلب والعطاء؛ والكل غير راضٍ بمر القضاء؛ والكل – إلا من رحم الله – أهمل الأوامر الإلهية في كل صباح ومساء؛ والكل يحمل نعماً تساوي قصوراً شاهقة وهو ساخط على النعماء!!
” شكا بعضهم إلى بعض أرباب البصائر وأظهر شدة اغتمامه. فقال له: أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال: لا، فقال: أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال: لا، فقال: أيسرك أن أقطع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفاً؟ فقال: لا، فقال: أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال: لا، فقال: أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفاً!.” (الإحياء للغزالي)

فانظر يا عبدالله: كم تحمل من نعم وأنت غير راضٍ!! أما تعلم أن نعم الله عليك مغدقة وأنت لا تشعر !! أما تعمل أنك تملك الدنيا وأنت لا تشكر !! فعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا”. أخرجه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني.

هِيَ القناعةُ فالزمْها تَعِـشْ مَلِكاً *** لـو لم يَكُنْ منك إلا راحةُ البدنِ
وانظر لمن مَلَكَ الدنيـا بأجْمَعِهَا *** هل راحَ منها بغيرِ القُطْنِ والكَفَنِ


فلماذا التسخط؟ ولماذا التشكي؟ وأنت آمِن في نفسك ومالك وأهلك، معافى في بدنك، عندك قوتُ يومك، بل قوتُ عامٍ أو يزيد..

فاحمد ربك على العافية؛ والعيشة الكافية؛ والساعة الصافية، فكم في الأرض من وحيد وطريد وشريد وفقيد، وكم من رجل قد غلِب، ومَن ماله سلب، وملكه قد نهب، وكم من مسجون ومغبون ومدين ومفتون ومجنون، وكم من سقيم وعقيم ويتيم، ومن يلازمه الغريم والمرض الأليم؛ واعلم بأنّ للهمِّ مفتاحًا وهو السرور، وللذنب رب غفور.

رغيف خبـز يابـس تأكله في عافيـة *** وكوز ماء بارد تشربه من صافيـة
وغرفة ضيقـة نفسـك فيها راضـية *** ومصحف تدرسه مستندًا لساريـة
خير من السكنى بأبراج القصور العالية *** وبعد قصر شاهقٍ تُصلى بنار حامية

فيا مَن تشكو من توالي الهموم والأحزان، من قلة المال، من الفقر والحاجة… كن راضيا صابرا محتسبا قنوعا، ولتكن لك في رسول الله أسوة حسنة وقدوة طيبة؛ انظر إلى طعامه، وانظر إلى فراشه ولباسه، وانظر إلى مسكنه.. لتدرك أنك في نعم كثيرة وخيرات وافرة..
العنصر الخامس: ثمرات الرضا وفوائده في الدنيا والآخرة

أيها المسلمون: إن للرضا فوائد كثيرةً وآثاراً عظيمةً؛ تعود على الفرد بالخير والسعادة في دنياه؛ وبالفوز والفلاح في أخراه؛ وتتمثل فيما يلي:

أولاً: تحقيق الغنى الكامل: فالغنى في الرضا والقناعة؛ والفقر في السخط والطمع؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟”قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، فَعَقَدَ فِيهِمَا خَمْسًا، وَقَالَ:”اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبُدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ…” ( أحمد والترمذي والطبراني وحسنه الألباني)؛

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ”( متفق عليه )؛ وقال بعض الحكماء: الرضى بالكفاف يؤدي إلى العفاف.” أدب الدنيا والدين”؛ ويقول فرانكلين: “القناعة تجعل الفقراء أغنياء، والطمع يجعل الأغنياء فقراء”.

ثانياً: تذوق حلاوة الإيمان: فعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ” ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا.” (مسلم)

ثالثاً: الرضا سبيل لمغفرة الذنوب: فعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.”(مسلم)

رابعاً: البشارة بالجنة : فقد تضافرت النصوص القرآنية ببشارة أصحاب الرضا بالجنة؛ قال تعالى: { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ } (التوبة: 21 ) وقال تعالى: { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }(المائدة: 119) ويقول تعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) }(الفجر)

وقال عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- «إذا توفّي العبد المؤمن، أرسل الله إليه ملكين، وأرسل إليه بتحفة من الجنّة. فيقال: اخرجي أيّتها النّفس المطمئنّة، اخرجي إلى روح وريحان وربّ عنك راض» (مدارج السالكين )؛ فأمة محمد – صلى الله عليه وسلم –أكثر أهل الجنة؛ فعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة» . قال: فكبّرنا، ثمّ قال: «أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة» . قال: فكبّرنا، ثمّ قال: «إنّي لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنّة وسأخبركم عن ذلك، ما المسلمون في الكفّار إلّا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض» (مسلم)

خامساً: الفوز برضا الله في الآخرة: فعن أبي سعيد قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أهلَ الجنةِ فيقولونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا “.(متفق عليه).

سادساً وأخيرا: تحقيق السعادة: فصاحب الرضا يعيش في سعادة وعيشة راضية؛ يتقلب بين الصبر والشكر؛ والقوة واليقين؛ لسانه بين الذكر والحمد ؛ أما الساخط يكون حاله مُضطربًا، ووضعه مُحزنًا، يتقلَّب بين حُزن وهمٍّ، وبين شقاءٍ وتعبٍ، وغم ونصب.

أيها المسلمون: هذه بعض ثمرات وفوائد الرضا في الدنيا والآخرة؛ وهناك ثمرات وفوائد أخرى لا يتسع المقام لذكرها؛ وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الرضا !! -

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأخذ بالأسباب في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول - ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 10-21-2015 01:06 PM
الإيجابية في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 10-14-2015 12:01 PM
واجبنا نحو الرحمة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 08-19-2015 09:25 PM
السماحة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 01-21-2015 05:53 PM
واجبنا نحو الرحمة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 12-27-2014 11:26 AM


الساعة الآن 04:47 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123