Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-26-2016, 01:17 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس حماية الأوطان في الإسلام





حماية الأوطان في الإسلام

عباد الله: إن الإسلام أوجب علي الإنسان حب وطنه؛ وشرع الجهاد من أجل الدفاع عن العقيدة والوطن، ودعا إلي حماية الوطن من أعدائه، وممن يريدونه بسوء، وممن يريدون إحداث القلاقل والفتن وإثارة المخاوف والاضطراب، وأن واجب كل إنسان أن يتصدى للفتن ما ظهر منها وما بطن؛ والذي يحدث القلاقل أو يشجع عليها أو يدعو لها ليس بكامل الإسلام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ؛ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ” ( الترمذي وحسنه ) .

ومن الخيانة العظمي أن يخون مواطن وطنه ويتآمر ضده من أجل منفعة مادية أو مصلحة شخصية!! ومن فعل مثل ذلك كان بعيداً عن الدين بعيداً عن الله، لأن المؤمن الحقيقي من أمنه الناس علي دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

أيها المسلمون: إن الإنسان الذي يخون وطنه ويتآمر مع أعدائه إنسان بعيد عن حظيرة الإيمان، إنه يرتكب أبشع أنواع الخيانة، إنه يخون الله الذي أمر بالدفاع والجهاد من أجل الوطن، ويخون رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي أمر بحماية أمانة الوطن، ويخون أماناته وأمانات الناس وقد قال رب العزة سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }( الأنفال 27 – 28)

قال ابن كثير” : أنزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قُرَيْظة لينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشاروه في ذلك، فأشار عليهم بذلك -وأشار بيده إلى حلقه -أي: إنه الذبح، ثم فطن أبو لبابة، ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه، فمكث كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر مغشيا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله؛ فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلوه من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فحله، فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال يجزيك الثلث أن تصدق به”.( تفسير ابن كثير )

لقد غرس الرسول –صلى الله عليه وسلم- في نفوس الصحابة حب الوطن وحمايته والانتماء إليه؛ وهو القدوة والمثل الأعلى في حنينه لوطنه واشتياقه إليه؛ فعن عبد الله بن عدي أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَة مِنْ مَكَّةَ يَقُول: “وَالله إِنَّك لَخَيْرُ أَرضِ اللهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللهِ إِلًى اللهِ، وَلَوْلاَ أنِّي أخْرِجْتُ مِنْكِ مَاَ خَرَجْتُ” ( الترمذي وحسنه)

فما أروعَها من كلمات! كلمات قالها الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يودِّع وطنه، إنها تكشف عن حبٍّ عميق، وانتماءٍ صادقٍ؛ وتعلُّق كبير بالوطن، بمكة المكرمة، بحلِّها وحَرَمها، بجبالها ووديانها، برملها وصخورها، بمائها وهوائها، هواؤها عليل ولو كان محمَّلًا بالغبار، وماؤها زلال ولو خالطه الأكدار، وتربتُها دواء ولو كانت قفارًا.

ولقد عاتب الله – عز وجل – أحد الصحابة الأطهار لما أراد – بحسن نيته – أن يتخذ حليفا وظهيرا من قريش ؛ لما علم أن الرسول يقصدهم؛ فعن على رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ؛ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا؛ فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ. قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وكَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي؛ وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ } (متفق عليه)؛ وهذا درسٌ عظيمٌ لكل أفراد الأمة أن يحفظوا أسرار وخطط بلادهم؛ وأن لا يتخذوا من أعدائهم نصيراً أو ولياً أو معيناً على هدم البلاد والأوطان وخرابها وفسادها؛ من أجل مصالح مادية؛ أو أهواء شخصية؛ أو أفكار متطرفة؛ أو غير ذلك من المآرب الأخرى !!

أحبتي في الله: يجب على كل أبناء الوطن أن يكونوا عيوناً ساهرة لحماية أمن الوطن؛ وأن يتضامنوا في درء أي خطر يتهددهم؛ وأن يتكاتفوا جميعاً عن بكرة أبيهم وبلا استثناء علي ردع كل من تسوّل له نفسه أن يجترئ علي الوطن وأن يسعى بذمتهم أدناهم، وأن يكونوا يداً علي من سواهم، بغض النظر عن عقائدهم فيجب أن يتعاونوا جميعاً مسلمين وغير مسلمين!!
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وسائل بناء الأوطان ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 10-26-2016 01:09 PM
الأوقاف: موضوع خطبة الجمعة المقبلة «حماية الأوطان وسبل بنائها» ابو ساره 2012 منتدى الحوار العام 0 10-26-2016 09:31 AM
بناء الأوطان أساسه العدل والمساواة: ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 01-08-2016 06:35 AM
بناء الأوطان بين الواقع والمأمول ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-11-2015 03:18 PM
دور العمل والاستثمار في بناء الأوطان ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-11-2015 03:17 PM


الساعة الآن 06:24 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123