Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-08-2016, 11:27 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس منزلة ومكانة مصر





منزلة ومكانة مصر

عباد الله: تعالوا بنا لنقف مع حضراتكم حول مكانة ومنزلة مصر؟ وقد يقول قائل؟ لماذا الحديث عن مصر؟ وهل مصر أرض حرم حتى نتكلم عن خصائصها وفضائلها؟ وهل مصر لها قداسة ومكانة خاصة عند الله كأرض الحرمين الشريفين؟!! وهل تتكلم عن مصر وجمالها في ظل هذه الظروف الراهنة وتلك المرحلة الحرجة؟!! كل هذه الأسئلة وغيرها كثير تدور في خلدكم جميعاً !!

الكثير منكم يتعجب حينما نتكلم عن خصائص وفضائل مصر في ضوء القرآن والسنة؛ إنني حينما طالعت المؤلفات والكتب المؤرخة عن مصر وخصائصها وفضائها وجدتها عشرات المؤلفات؛ وهذا يدل على عظم ومكانة هذا البلد العظيم؛ الذي أوصانا به المولى سبحانه وتعالى؛ وأوصانا به نبيه صلى الله عليه وسلم.

أحبتي في الله: ما أجمل أن يكونَ الكلامُ عن الوطن، وأجمل منه أن يكون الكلام عن وطن يحبه الله ورسوله، فالحديثُ ذو شجون؛ لأننا نتحدث عن أعظم وطن، وأعرق حضارة، الحديث عن أم الدنيا، أرض الكنانة، عن بلدٍ لم ولن تعرف الدنيا مثلها، إنها مصرُ الغالية..هي العنوان..وأحلى الأوطان. في مصر تعانقت القلوب، وتصافح المُحِب والمحبوب، والتقى يوسفُ بيعقوب.

يا أهلَ مصر: لقد وجد الإسلام فيكم أعياده، وكنتم يوم الفتوح أجناده، وكنتم مدده عام الرمادة، وأحرقتم العدوان الثلاثي وأسياده، وحطمتم خط بارليف وعتاده، وكنتم يوم العبور آساده وقواده .

وإني لأفخر وأعتز إذ أتحدث عن مصر، لكن يجب أن نضع في حسابنا أنه مهما تكلم المتكلمون، وسطر المسطرون، وألف المؤلفون، ونظم الشعراء، فلن يوفوا مصر حقها، فأي ثناء وأي مدح يأتي بعد القرآن والسنة؟!! لكنها محاولة نيل الشرف في الحديث عن مصر، أسأل الله أن يجعلها خفيفة حبيبة لكل من يقرأها أو يطالعها.

مِصرُ الكنانةُ ما هانتْ على أحدٍ………………الله يحرُسُها عطفاً ويرعَاها

ندعوك يا رب أن تحمي مرابعها…………….فالشمس عين لها والليل نجوَاها

أيها المسلمون: لقد ذكر المؤرخون القدامى خصائص وفضائل ومكانة مصر من جوانب عديدة؛ سواء من ناحية أرضها أو نيلها أو أزهرها أو طعامها أو شرابها أو عسلها أو الأنبياء الذين مروا على ترابها؛ أو الصحابة والتابعين والزهاد والعباد والعلماء الذين مروا بها أو تربوا على أرضها ……إلخ

فأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام، فإبراهيم الخليل، وإسماعيل ويعقوب، ويوسف. واثنا عشر نبياً من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون، وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم الصلاة والسلام. فهذا ما ذكر: من كان بها من الأنبياء قبل الإسلام.

وأما من كان بها من الصحابة؛ فقد ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل ونيف. وقال يزيد بن أبي حبيب: وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر وأبو ذر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم.

أما عن خيرات مصر وأرزاقها: فقد قال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغوث العباد. وذكر أن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها. وأجمع أهل المعرفة: أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها!! قال الجاحظ: إن أهلها يستغنون عن كل بلد حتى لو ضُرب بينها وبين بلاد الدنيا سور لغنيَ أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا. ( انظر كتاب : حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة؛ للإمام السيوطي)

وأما عن البساتين والأشجار التي على نهر النيل: ” فكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، ولقد كانت المرأة تضع المِكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط به من الشجر “. ( فضائل مصر ومزايا أهلها – د / محمد موسى الشريف )

وأما عن ورع أهلها: فقد قال يحيى بن سعيد: جلت البلاد فما رأيت الورع ببلد من البلدان أعرفه إلا بالمدينة وبمصر.

وأما عن عسلها: فقد أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه فقال من أين هذا؟ فقيل له من قرية بمصر يقال لها بنها، فقال: ” اللهم بارك في بنها وفي عسلها ” فعسلها إلى يومنا هذا خير عسل مصر. ( فضائل مصر المحروسة – الكندي)

وأما ما يعجب من رونق منظرها، فذكر عن كعب الأحبار أنه قال: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة، فلينظر إلى مصر إذا أخرفت وإذا أزهرت، وإذا اطردت أنهارها، وتدلت ثمارها، وفاض خيرها، وغنت طيرها. وعن عبد الله بن عمرو قال: من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها.

وقال بعض أهل العلم: ليس في الدنيا شجرة إلا وهي بمصر، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها.

وأما المطعومات والمشروبات: فيوجد بمصر في كل وقت من الزمان من المأكول والمأدوم والمشروب والمشموم وسائر البقول والخضر، جميع ذلك في الصيف والشتاء، لا ينقطع منه شيء لبرد ولا لحر، يوجد ذلك كله في الصيف ويوجد بعينه في الشتاء غير مفقود منه شيء واحد.

أما عن وصف أهلها: فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما: أهل مصر أكرم العرب كلهم، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب عامة، وبقريش خاصة. وقال وهو يصفها لعمر بن الخطاب :” مصر درة ياقوته لو استخرج السلطان كنوزها لكفت الدنيا بأسرها”

وأما ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار وما خصت به وأوثرت به على غيرها، فروى أبو بصرة الغفاري قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }(يوسف/55).

أيها المسلمون: هذه الفضائل والخصائص جعلت لمصر مكانة عالية ومنزلة رفيعة؛ جعلت الشعراء يتغنون بجمالها وأرضها وخيراتها؛ ويصفون كل من لم يدخلها أو يمشي على أرضها أو لم يرها فما رأي الدنيا ولا الناس؛ وفي ذلك يقول صلاح الدين الصفدي :

من شاهد الأرض وأقطارها………………..والناس أنواعاً وأجناسا

ولا رأى مصر ولا أهلها………………….فما رأى الدنيا ولا الناسا

أحبتي في الله: قد يقول قائل: إن هذا الكلام عن مصر يخالف الواقع تماما ؛ ولا سيما ما نعيشه من أزمات وغلاء في الأسعار؟!!

أقول: المصادر والمراجع التي كتبت عن مصر كلها مراجع قديمة كتبت في العصور والقرون الأولى؛ ونحن نعلم أن أفضل العصور والقرون على الإطلاق عصر المصطفى – صلى الله عليه وسلم – وعصور الصحابة والتابعين وتابعيهم؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ.” ( متفق عليه ). ” وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ، وصدقوه حين كذبه الناس ، وعزروه ، ونصروه ، وآووه ، وواسوه بأموالهم وأنفسهم ، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام ” ا.هـ [التمهيد ؛ وفيض القدير] .

إن مصر في وقتهم كانت في رغدٍ من العيش لأن تقوى الله لازمهم في كل شئ: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (الأعراف: 96) ؛ ونحن نعلم أن ما أصابنا فهو بذنوبنا! { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } ( هود: 101 )؛ { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم: 41)؛ كيف لو أن السابقين الأولين أدركوا زماننا هذا؟!! ” عن محمد بن مهاجر عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رحم الله لبيداً إذ يقول:

ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم …………. وَبَقيتُ في خَلفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ

فقالت عائشة: كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال عروة: رحم الله عائشة لو أدركت زماننا هذا؟! قال الزهري: رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال الزبيدي: رحم الله الزهري كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال ابن مهاجر: رحم الله الزبيدي كيف لو أدرك زماننا هذا؟! قال ابن عوف: رحم الله ابن مهاجر كيف لو أدرك زماننا هذا؟! …………ثم ذكر بعدهم ما يقرب من عشرة رواه…قال المؤلف ( ابن عساكر ): رحم الله أبا الحسن كيف لو أدرك زماننا هذا؟!”( تاريخ دمشق – ابن عساكر )

قلت : – رحم الله هؤلاء جميعاً ومَن بعدهم ؛ فكيف لو أدركوا زماننا هذا وما يحدث فيه ؟!

أيها المسلمون: إن مصر هي مصر التى تكلم عنها القدامى؛ ولكن نحتاج إلى شعب كالقدامي؛ نحتاج إلى شعب يتقى الله في نفسه وعمله ووطنه وأهله وماله؛ نحتاج إلى رجال كأبي وعمر وعثمان وعلى؛ فالمشكلة مشكلة أفراد وأشخاص وليست مشكلة أرض مدحاً أو قدحاً !!

ويحضرني قصة جميلة: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عاد أحد المسلمين وهو مريض وقرأ عليه فاتحة الكتاب واضعًا يده على الجزء المريض في جسده، فبرئ الرجل بفضل الله، فلما استشهد عمر، ومرض الرجل مرة أخرى طلب ممن يعوده أن يقرأ عليه بفاتحة الكتاب كما صنع عمر، فلما قرأ عليه الراقي الفاتحة واضعًا يده على الجزء المريض في جسده، ثم قال له: كيف أنت؟ قال: له كما أنا .. قال الراقي: والله إن الفاتحة هي الفاتحة ولكن أين يد عمر؟. وأنا أقول لكم: مصر هي مصر ولكن أين عمر ؟!!

ورحم الله إمامنا الشافعي حيث يقول :

نعيب زماننا والعيب فينا……………….وما لزماننا عيبٌ سوانا

ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ……………ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ …………….ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا

يقول ذلك وهو في أفضل العصور ؛ فكيف لو رأى زماننا هذا ؟!!!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية ومكانة المسجد الأقصى ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-26-2016 11:41 AM
أهمية ومكانة المسجد الأقصى ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 05-13-2015 02:22 PM
منزلة العلم من الدين ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 6 09-20-2013 06:14 PM
منزلة حامل القرآن abood المنتدى الأسلامى العام 3 08-25-2013 06:24 PM
همسآت abood منتدى الحوار العام 2 02-24-2013 02:14 AM


الساعة الآن 02:00 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123