Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-27-2013, 08:14 PM   #1
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 


افتراضي ثلاثٌ تكلموا في المهد ..



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ؛ وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ. فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالَ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ. فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي. فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا. وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذَا. فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ – فجعلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَالَ:- وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ سَرَقْتِ. وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا. فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ فَقَالَتْ: حَلْقَى! مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ سَرَقْتِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا؟! قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا» رواه مسلم.

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة تكلموا في المهد..

أولهم: عيسى عليه السلام

وعيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، وأولو العزم هم –على المشهور- الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: }شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ{ (الشورى: 13).

وقد أخبرنا الله بما قاله في مهده، قال تعالى عن أمه: }فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ *مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ{ (مريم: 27-35).

وقال تعالى عنه: }وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ{ (آل عمران: 46).

هذا كلامه في مهده، أما كلامه في كهولته ففي آخر الزمان عندما ينزل، ويكسر الصليب، ويضع الجزية فلا يقبلها؛ لأنه لن يقبل إلا الإسلام، والمسلم لا يدفع جزيةً، وهذا النزول ثبت بكتاب الله وبسنة رسول الله. فكيف يكون مؤمناً من أنكر كتاب الله وسنةَ رسوله؟ ألا بعداً لكل كذاب أثيم.

وقال تعالى: }إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ{ (المائدة: 110).

وأول كلمة قاله: }إني عبد الله{، وقد تضمنت الرد على النصارى؛ فهو عبد، وليس رباً، وليس ابناً للرب- تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً-.

الثاني: صاحب جريج الراهب

وقد دلت قصة جريج على جملة فوائد، أذكرها باختصار؛ لأنه قد سبق الكلام عنها في موضع آخر([1]).

منها: أنّ العفة من سمات الإيمان .. كيف ذلك؟ لأن الله قال: }إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا{، وقد دافع ها هنا عن أهل العفة ، فعُلم أنّ العفة من الإيمان.

ومنها أن اتهام الشخص ليس يقدح في طهره وعفته، فقد اتُّهم جريجٌ كما في هذه القصة، واتهمت أمنا عائشة رضي الله عنها، فقد أشاع المنافقون حديث الإفك، فإن رأس المنافقين لما رآها مع صفوان بن المعطل السلمي قال: والله ما نجا منها ولا نجت منه، عليه لعائن الله إلى يوم القيامة. واتهم يوسف عليه السلام، رمته امرأة العزيز بذلك فقد قالت لبعلها: }ما جزاء من أراد بأهلك سوء{ !! واتهمت مريم عليها السلام، قال الله عن قومها: } قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا {.

ولكن الله تولى الدفاع عنهم.

ومنها: أنه ينبغي لكل والد أن يحذر من الدعاء على الأولاد.

ومن الأحكام المهمة التي اشتملت عليها هذه القصة أن الأب أو الأم إذا نادى على ابنه وكان يصلى نافلة فالواجب عليه أن يلبي نداء والديه . هذا هو الصحيح، وهو وجه في المذهب الشافعي. وقول المالكية. ولذا قال الإمام مسلم رحمه الله عند هذا الحديث: باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها.

ومن دروسها أنّ الحسد داء عضال، فقوم هذا الرجل لما لم يتمكنوا من أن يكونوا مثله حسدوه، وحاولوا الإضرار به، وقد قيل: "ودت الزانية أن لو زنى الناس جميعاً".

منها أنَّ التبين والتريث والتثبت أمر دلت هذه القصة على أهميته، ولو قاموا بذلك لما ضُرب جريج ظلماً.

وأنّ مما يعين على العبادة أن تتخذ لها مكاناً بعيداً عن الناس ؛ لئلا ينشغل المرء بهم.

وفيها إثبات الكرامة وأنها كانت في الأمم السابقة.

وفيها الاستعانة بالصلاة.

وفيها أنّ التمسح والتبرك بالصالحين فعل من لا يقتدى بفعله، فالذين أخذوا في ضربه هم من فعل ذلك ، فالتبرك بالصالحين ذريعة إلى الشرك وبدعة في الإسلام ، وليس من أحد يتبرك بشيء من آثاره إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفيها حسن خلقه إذ لم يرض منهم أن يشيدوها من الذهب.

وفيها : سوء عاقبة الغضب؛ فبالغضب دعت أم جريج عليه ، ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

وفيها أنّ الزِّنا قبيح محرم في جميع الشرائع السابقة.

قال ابن عثيمين رحمه الله: "واستدل بعض العلماء من هذا الحديث على أن ولد الزنى يلحق الزاني؛ لأن جريجا قال: من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي. وقد قصها النبي صلى الله عليه وسلم علينا للعبرة، فإذا لم ينازع الزاني في الولد واستلحق الولد فإنه يلحقه. وإلى هذا ذهب طائفة يسيرة من أهل العلم. وأكثر العلماء على أن ولد الزنى لا يلحق الزاني؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». ولكن الذين قالوا بلحوقه قالوا: هذا إذا كان له منازِع كصاحب الفراش، فإن الولد لصاحب الفراش، وأما إذا لم يكن له منازع واستلحقه فإنه يلحقه؛ لأنه ولده قدرا، فإن هذا الولد لا شك أنه خلق من ماء الزاني، فهو ولده قدرا، ولم يكن له أب شرعي ينازعه، وعلى هذا فيلحق به. قالوا: وهذا أولى من ضياع نسب هذا الولد لأنه إذا لم يكن له أب ضاع نسبه وصار ينسب إلى أمه" وهذا المذهب الذي حكاه ابن عثيمين رحمه الله قال به شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من الفتاوى.

الثالث: قال: «وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ...»

الدابة الفارهة ليست سيارة كما هو معلوم، وإنما فرس جيد نشط قوي، من أحسن ما يكون في ذلك الزمان. وأما الشارة الحسنة: الهيئة واللباس.

فكلام هذا الصبي الصغير آية من آيات الله تعالى، ولا شيء يُعجز الله، وها نحن نقرأ في القرآن الكريم: }يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ (النور: 24).

ويستفاد من قصة هذا الغلام الثالث أمور:

منها: دعاء الأم لولدها بالخير.

ومنها: أنّ الغنى والمكانة في الدنيا ليست دليلا على محبة الله للعبد، فهذا الرجل كان في نعمة عظيمة ولم يتمن هذا الصبي حاله؛ لأنه كان جباراً. بل الغالب أن الغنى والجاه يصد صاحبه عن سبيل الله، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا» رواه البخاري ومسلم. والمعنى: أنّ المكثرين من الدنيا هم المقلون من الأعمال الصالحة يوم القيامة، وذلك لأن الغالب على من كثر ماله في الدنيا أن يستغني ويتكبر ويعرض عن طاعة الله، لأن الدنيا تلهيه فيكون مكثرا في الدنيا مقلا في الآخرة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ» رواه أحمد.

ومنها: أن مرجع الضمير قد يكون مذكوراً، وقد يكون معلوماً، فقد جاء في الحديث: « وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا»، يريد: أهلها. وهذا كما في قول الله تعالى: }حتى توارتْ بالحجاب{ (ص: 32). يعني الشمس، ولم يسبق لها ذكر.

وأهم فائدة من هذه القصة: اللجوء إلى (حسبي الله ونعم الوكيل) عند الظلم.. فهذه الجارية اعتصمت بها لما ظُلمت، وأخذت تقول: حسبي الله ونعم الوكيل. ومعنى هذه الجملة: يكفيني الله، وهو نعم من أفوض إليه أمري.

وهذه الكلمة ما ذكرت في شدة وكرب إلا وهونه الله على صاحبه، وجعل الله له من أمره يسراً. والدليل على أنها تقال عند الشدائد سنن الترمذي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ»، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا».

قال الملا علي القاري رحمه الله: "قولهم: وما تأمرنا؟ أي: أن نقول الآن، أو حينئذ، أو مطلقا عند الشدائد"([2]).

وأما حديث: «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله و نعم الوكيل» فلا يثبت([3]).

وكما تقال عند وقوع الظلم فإنها تقال كذلك إذا خيف من وقوعه.

فعن أم المؤمنين عائشة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما، أنهما تفاخرتا فقالت زينب: زَوجني الله وزوجَكُن أهاليكن. وقالت عائشة: نزلت براءتي من السماء في القرآن. فَسَلَّمَت لها زينب، ثم قالت: كيف قلتِ حين ركبت راحلة صَفْوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب: قلت كلمة المؤمنين" رواه الطبري في التفسير (19/119).

وهنا سؤال في هذه القصة؟ كيف دعا الصبي أن يجعله الله مثل الجاري المظلومة؟

الجواب: أنه أراد حالها لا بلاءها، أراد سيرتها وعفتها وطهرها واستقامتها وحسن لجوئها على ربها واعتصامَها به، ولم يرد أن ينسب إلى باطل ظلماً.
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2013, 08:57 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
منتديات إيجيبت سات
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-27-2013, 10:20 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

مجهود كبير وموضوع رائع ومتميز
جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 12:16 AM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الفاضل وجعل عملك في ميزان حسناتك
ابو مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 07:49 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 09:31 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ
ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 09:44 PM   #7
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

أخي الفاضل أسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك ويحسن خاتمتك وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النهي عن النوم على البطن , الحكمة من النهي على الاضطجاع ع البطن abood المنتدى الأسلامى العام 3 12-05-2013 12:50 AM
السبعة الذين تكلموا في المهد abood المنتدى الأسلامى العام 4 09-21-2013 11:31 PM
ثلاثٌ لا لعب فيها يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 7 04-29-2013 01:31 AM
ثلاثٌ يُمْسَكُ عنهُنَّ يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-28-2013 09:44 PM
«ثلاثٌ مُنَجِّيَات: يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 04-19-2013 12:16 AM


الساعة الآن 02:56 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123