Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-16-2017, 10:08 AM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي الزنا



الحديث اليوم عن جريمة شنيعة، وفاحشة كبيرة، وموبقة خطيرة، جمعت خلالَ الشِّرْكِ كُلَّها: غضب الرب، وقسوة القلب، وقلة الديانة، والغدر والخيانة؛ تجلب النِّقَم، وتُزيل النِّعَم؛ جُرْمٌ فظيع، وعمَلٌ شنيع، وذنبٌ عظيم، وانحرافٌ ذميم، كبيرةٌ من كبائر الذنوب، تُوجِعُ القلوب، تجرِّعُ أصحابها الغُصَص، وكثُرَتْ فيها الأخبارُ والقَصَص؛ إنَّه الزنا!.

إنه الزنا! فضائح ، وقبح منتن، وعار وشنار، وخزي ونار. إنه الزنا! انتكاسة حيوانية، وارتكاسة بهيمية، محطم للمجتمعات، وهادم للبيوتات، ومشتت للأسر والقرابات. إنه الزنا! مفزع في فساد الأعراض، ومرعب في فشو الأمراض؛ كالزهري والسيلان، والهربس والإيدز، وأمراض نفسية، ومصائب اجتماعية.

إنه الزنا! يغلق أبواب الحلال، ويبدد الأموال، ويفرق العيال. إنه الزنا! ينزع البركات ويمنع الدعوات، ويوقع البليات، ويفسد الغافلات، وتكثر الزانيات، فيكثر اللقطاء ويكبرون فيتأثرون ويحقدون، ويفسدون. إنه الزنا! يسوِّد الوجوه البيضاء، ويخرس ألسنة البلغاء، ويطأطئ الرءوس، ويذل النفوس، إنه العار الذي يطول تتناقله الأجيال جيلا بعد جيل.

عباد الله: كل هذه آثار للزنا، فهل يعتبر العادون؟ وهل يتعظ لصوص الأعراض المتساهلون؟ إنه الزنا! قرين لأعظم كبيرتين: الشرك بالله، وقتل النفس؛ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان:68-70]. يقول الإمام أحمد: لا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنا.

بل لقد اقترن حال الزاني بحال المشرك؛ (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور:3]. فيا من ابتلي بجريمة الزنا! اتق الله فإن الله يراك، (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) [الأنعام:3]، (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر:19].

إياك أن تكون عبدا للشهوة ووساوس النفوس الأمارة بالسوء! عليك بحصن الإيمان، وإنه الحصن الحصين، تذكر دائما: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله"، صبَر فظفر، فكان من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، اقرأ سير الرجال الأفذاذ الذين يعيشون لأهداف وغايات، وليس لأقذار وشهوات.

تأمل حديث الثلاثة الذين دخلوا إلى غار، فانحدرت من الجبل صخرة فسدت عليهم الغار، فقالوا: "لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم".

فقال رجل منهم: "اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلى فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمــَّت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تقض الخاتم إلا بحقه، فتحرجتُ من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عن ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة ".

سبحان الله! رجل أوشك على مقاربة الفاحشة، ولم يبق بينه وبينها شيء، ولكن الإيمان في قلبه تيقظ بكلمة: "اتق الله"، فانتبه إلى قبح ما هو مقدم عليه، وتذكرَ أن الله فوقه، ينظر إليه، فانتصر الإيمان على الشهوة، وقام عنها وهي أحب الناس إليه، فيا لله ما للإيمان من سمو ورفعة وعزيمة وصلابة، ترفع الإنسان من حضيض الشهوة إلى علو العفاف والطاعة والطهارة! (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) [الملك:12].

إذاً؛ فاعلم أن الله يراك، وأنه معك في كل حال ومكان، إنه قريب، وعليك رقيب، فأين عظمة الله في نفسك؟ أنسيت أنه العليم فيعلم كل شيء؟ وأنه السميع فيسمع كل شيء؟ نعم تستطيع أن تختفي عن أعين الناس، ولكنك لا تستطيع أن تختفي عن عين الله.

أخي: فإن لم يمنعك الخوف من الله، فاسمع لعلك تشتاق إلى الجنة، اسمع لعلك تصبر وتجاهد نفسك، ففي صحيح البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، وَلَنَصيفها -يعنى الخمار- خير من الدنيا وما فيها".

وفيه -أيضا- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا".

وفي البخاري –أيضا– أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون".

إنها الجنة! أفلا تشتاق إلى الجنة؟ فإن أبيت إلا أن تبيع النفيس بالخسيس، ولم تخف من الله، ولم ترغب بما في الجنة، فأين معاني الرجولة والشهامة؟ فإن قيمة المرء في إبائه وعزيمته وشهامته ورجولته، وإن ميزانه في نزاهته وسمعته، وشرفه طهارة عرضه وبياض صفحته، فهل من الرجولة أن تفخر أمام أقرانك بالتغرير ببنات المسلمين والإيقاع بهن؟!.

هل هي شجاعة أن تُدَغْدِغَ عواطف الغافلات القاصرات بمعسول الكلام، وقصص الحب والغرام؟! وهل التلصص والتسلل لبيوت المسلمين في الليل، أو إخراج الضعيفات من خدورهن بطولة؟ حتى وإن عرضت هي أو بدأت، وأقبلت بزينتها كما يقول البعض، فهي امرأة وضعيفة وقاصرة وأنت رجل، ومن العرب الذين يتصفون بالغيرة والشهامة، والشجاعة والكرامة.

فيا أخي، كن رجلا عالي الهمة، وارتق مراقي القمة، ولن يبلغ ذلك إلا الرجال والأبطال، وأصحاب الهمم؛ إن الحياة الطاهرة تحتاج إلى عزائم الأخيار، وأما عيشة الدعارة فطريقها سهل الانحدار والانهيار، "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".

وشتان أن يعيش الرجل لأمته وهمته، وبين أن يعيش لشهوته ولذته، فإن أبت النفس إلا النزول، وطريق الرذيلة والسفول، ولم تستجب لله والرسول، ولم تتحرك إلى الجنة، فخف على نفسك وحياتك، فإنما اللذات لحظات، أسكرتك خمرة تلك الشهوات، فأعقبت حسرات، وأورثت شقوات، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا) [طه:124-125].

ثم انظر للرجال من حولك صبروا وعفوا، وجاهدوا أنفسهم وشهواتهم، يغضون أبصارهم، ويحفظون فروجهم، فكانوا أسعد الناس في بيوتهم، ومع أزواجهم، يتمتعون بالحلال، ببركة ذي الإكرام والجلال، فالقناعة والرضا، وطمأنينة القلب، وراحة النفس، وصلاح الأولاد، وبركة المال، والارتباط الأسري، وغيرها من ثمار الإيمان وطاعة الرحمن، فتنبه! فأجراس الخطر تقرع الآذان بشدة، أفق فإن ما أنت فيه من ضنك وشقاء، إنما هو نتيجة حتمية لابتعادك عن منهج رب الأرض والسماء، فإن لم تخف على نفسك، ولم تخف من ربك، ولم تحرك الجنة قلبك، أفلا تخاف أن ينتقم منك الله؟!.

يقول شاب ممن أدمن السفر من أجل المتعة الحرام: شعرت فجأة بوعكة صحية، فذهبت إلى المركز الصحي بحثا عن العلاج، وبعد تحليل عينة من مدمي أخبروني بأني حامل لفيروس الإيدز، يا للهول! يا للمصيبة! لقد ذهَبَت تلك اللذات، وبقيت الحسرات، وكل ما أذكره الآن أنني مصاب بهذا المرض، وأني أسير إلى الموت سريعا، وها قد أفقت من غفوتي، وليتعظ كل عاقل من قصتي.

فقد كنت أنصح وأسمع، ولكن لا أتبع، وإنما اتبعت نفسي الأمارة بالسوء، وأقول للشباب: احذروا الفواحش، فإنها الهلاك الماحق، واحذروا رفقاء السوء؛ فإنهم جند إبليس اللعين، وأستودعكم الله، فلعلكم تقرؤون كلماتي هذه وأنا رهين التراب، فاللهم يا من وسعت رحمته كل شيء ارحم عبدك الضعيف المسكين...

فماذا بعد هذا يا شباب! نسأل الله السلامة والعافية، إنه العذاب في الدنيا قبل الآخرة، (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان:70].

الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا حرم الله الزنا؟! الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 02-26-2014 09:24 PM
تعريف الزنا في القرآن الساهر الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 2 09-24-2013 08:32 AM
ولا تقربوا الزنا Mr. Mahmoud المنتدى الأسلامى العام 5 05-21-2013 07:51 AM
حض الرسول على اجتناب الزنا abood المنتدى الأسلامى العام 4 04-20-2013 07:33 PM
حد الزنا في الإسلام:لماذا ابوعلي الصوتيات والمرئيات الأسلامية 7 02-27-2013 10:07 PM


الساعة الآن 08:52 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123