Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-21-2017, 05:44 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس حاجة المجتمع المعاصر إلى السماحة





حاجة المجتمع المعاصر إلى السماحة

أيها المسلمون: إن الأمة الإسلامية في هذه الظروف القاسية والغلاء الفاحش في افتقار إلى خلق السماحة؛ لأن المسامح كريم الطبع عفيف النفس؛ يعم خيره وبركته كل مكان؛ وما أجمل وصف الأستاذ عبدالرحمن حبنكة الميداني للنفس السمحة حيث يقول: ” والنفس السَّمحة كالأرض الطَّيِّـبَة الهيِّنَة المستوية، فهي لكل ما يراد منها من خير صالحة، إن أردت عبورها هانت، وإن أردت حرثها وزراعتها لانت، وإن أردت البناء فيها سهلت، وإن شئت النوم عليها تمهدت”.( الأخلاق الإسلامية)

وهكذا يكون سمح النفس طلق الوجه باسمًا مشرق المحيَّا، بخلاف النكد الصعب، حتى يبدو كأنه قَرِف من كل شيء، فإذا واجه النَّاس واجههم بهيئة منقبضة، لا انبساط فيها ولا بشر، وإذا اجتمع معهم،لم يشاركهم بمشاعره ولا بحواسِّه، وكان بينهم كأنه غريب عنهم وهم غرباء عنه؛ وهذا الوضع يجعله ممقوتًا مكروهًا بعيدًا عن قلوب النَّاس؛ لأنَّه وضع يلازمه في معظم أحواله بسبب نكد نفسه الملازم له.

أحبتي في الله: إن خلق السماحة لا يظهر إلا عند التعامل بالدرهم والدينار، إنك حينما تجلس مع أحد يقول لك كلاما معسولا تحسبه صالحا تقيا ورعا؛ ولكن حينما تعامله بالدينار والدرهم تظهر حقيقته؛ لذلك قيل ( الدين المعاملة ) وهذه الأخلاق والمعاملة السمحة كان يطبقها النبي – صلى الله عليه وسلم- على أرض الواقع، حتى أصبحت منهج حياة. فعَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ؛ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِمِنًى وَوَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ؛ فَاشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلَ؛ فَقَالَ لِلْوَزَّانِ:” زِنْ وَأَرْجِحْ “. ( أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه). فكان صلى الله عليه وسلم يعطي زيادة في ثمن السلعة تسامحاً منه وكرماً، لأن الدنيا لا تساوي عنده شيئاً .

وأما في القضاء، فقد كان صلى الله عليه وسلم نموذجاً فريداً، فقد ضرب لنا أروع الأمثلة في سماحة القضاء والاقتضاء . فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : ” أَعْطُوهُ . فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا فَقَالَ: أَعْطُوهُ . فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ” .(متفق عليه)

بهذه الأخلاق السمحة كان الرجل لا يكاد يعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا ويسلم إن كان كافراً، أو يزيد إيمانه إن كان مسلماً، إننا يجب أن نكون دعاة بتعاملنا وتسامحنا قبل أقوالنا، يجب أن نكون سمحاء رحماء بإخواننا حتى تسود المودة، وينتشر الإخاء، لأن غياب التسامح يمزق شملنا، ويفرق جمعنا !!

انظروا إلى سلفنا الصالح ومدى سماحتهم مع من عاملهم؟!! روي أن قيس بن عبادة – وكان من الأجواد المعروفين – مرض يوماً فاستبطأ إخوانه في عيادته، فسأل عنهم فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين!! فقال أخزى الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة!! ثم أمر منادياً ينادي: من كان عليه لقيس مال فهو منه في حل، فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده وزاره!!

هكذا فلتكن الأخلاق، هكذا فليكن الصفح، وهكذا فلتكن السماحة، أين هذه السماحة العالية من الفظاظة الظاهرة على وجوه بعض الموظفين والعاملين؟!! وهذا الصلفُ البين في تعامل بعض أصحاب رؤوس الأموال والقادرين!! وهذه الشدة التي تنفر منها الطباع في الأقوال والأفعال!! فهي ليست من ديننا في شيء، وليست من أخلاق المؤمنين في شيء !!

أخي المسلم: هل أنت ممن يتصف بخلق السماحة ؟! إذا بعت، إذا اشتريت، إذا أخذت أجرة عملك، إذا دفعت للأُجراء أجرهم، هل أنت ممن يتصف بهذا الخلق؟، تجد بعض الناس -سبحان الله – إذا باع، نزّل للناس من الثمن دون أن يطالبوه، وزاد لهم في السلعة، وتبسّم في وجوههم، فإذا بالقلوب مقبلة على الشراء منه، محبة له، وترى بعض الناس إذا باع، ما أنقص من الثمن قرشاً، ولا زاد في السلعة شيئًا، وفوق هذا إذا كاسرته أو فاوضته، رد عليك بكلمة قاسية، فنفرت القلوب منه، ففاز ذاك بمحبة الناس، ورواج ببضاعته، ومحبة رب الناس قبل ذلك، وباء هذا بعداوة الناس، وبوار تجارته، وفقد هذا الخلق الذي أحبه الله سبحانه.

عباد الله: كثير من الناس يقول الكلمة الشائعة والمعروفة : إنني أعامل فلانا بمعاملته، أعامله بغلظة وعنف وشدة!! ولكني أقول لك: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به؛ فعاملهم بطبعك لا بطبعهم . وأذكر لكم هذه القصة الرائعة في هذا المضمون: جلس عجوز حكيم على ضفة نهر وفجأة لمح قطاً وقع في الماء، وأخذ القط يتخبط؛ محاولاً أن ينقذ نفسه من الغرق؛ فقرر الرجل أن ينقذه؛ ومدّ له يده فخمشه القط؛ فسحب الرجل يده صارخاً من شدّة الألم؛ ولكن لم تمض سوى دقيقة واحدة حتى مدّ يده ثانية لينقذه، فخمشه القط مرة أخرى؛ فسحب يده مرة أخرى صارخاً من شدة الألم ؛ وبعد دقيقة راح يحاول للمرة الثالثة !! على مقربة منه كان يجلس رجل آخر ويراقب ما يحدث ؛ فصرخ الرجل: أيها الحكيم ، لم تتعظ من المرة الأولى ولا من المرة الثانية ، وها أنت تحاول إنقاذه للمرة الثالثة ؟لم يأبه الحكيم لتوبيخ الرجل ، وظل يحاول حتى نجح في إنقاذ القط ، ثم مشى الحكيم باتجاه ذلك الرجل قائلاً : يا بني … من طبع القط أن يخمش ومن طبعي أنا أن أُحب وأعطف وأسامح ؛ فلماذا تريدني أن أسمح لطبعه أن يتغلب على طبعي !!؟ يا بني : عامل الناس بطبعك لا بطبعهم!!

عباد الله: ما أحوجنا إلى الخلق الجليل في زمن بلغ فيه البغض غايته، ورفع فيه الحسد رايته، ما أحوجنا إلى السهولة واليسر، والسماحة والتجاوز، حتى نعيش في هذه الدنيا بهناء، ونكون يوم القيامة سعداء !!

اللهم طهر قلوبنا من النفاق؛ وألسنتنا من الكذب؛ وأعيننا من الخيانة؛ وارزقنا السماحة في أقوالنا وأفعالنا وتعاملاتنا؛ اللهم آمين؛؛؛؛

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2017, 07:46 PM   #2
الادارة
 
الصورة الرمزية ابو رباب
 

افتراضي رد: حاجة المجتمع المعاصر إلى السماحة

التوقيع:



ابو رباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حاجة المجتمع المعاصر إلى إغاثة الملهوفين ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 02-07-2017 12:06 AM
أسباب ظاهرة الانتحار في المجتمع المعاصر ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 05-01-2015 10:56 AM
معالم تاريخ الإسلام المعاصر abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 06-05-2014 10:08 AM
الأخلاق و القيم و الشباب المعاصر الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 04-27-2014 08:12 PM
السيادة فى الفكر الاسالامى المعاصر احمد معنى المنتدى الأسلامى العام 5 02-23-2013 07:25 PM


الساعة الآن 08:48 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123