Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-26-2017, 12:16 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي التفاؤل وعدم اليأس



إن مَن يَرَ واقع أمتنا وأحوالها، وتسلُّطَ الأعداء على كثير من بقاعها, عسكرياً، أو ثقافياً، فقد يصيبه الإحباط، ويظنّ أن هذه الأمة قد هلكت، ومعالم الإسلام قد زالت.

وهذا ما جاء الشرع بذمه؛ فعن أَبي هريرة -رضي الله عنه-, أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا قَالَ الرجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أهْلَكُهُمْ" رواه مسلم.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب الفأل الحَسَنَ؛ فليحذر المسلم من مجالسة المتشائمين والمحبطين, حتى لا تنتقل هذه العدوى وتسري إليه، فهي داء قتّال, تصيب المرء بالشّلل النفسي، والتخبط الذهني. إن هذا الدين العظيم, موعودٌ بنصر من الله، وتمكين في الأرض.

ومن أعظم الدلائل على عظمة هذا الدين أنه أشدُّ ما يكون قوة, وأصلبُ ما يكون عودا, وأعظم ما يكون رسوخاً وشموخاً؛ حين تنزل بساحته الأزمات, وتُوصد عليه المنافذ؛ حينئذ يحقق الإسلام معجزتَه, ويَنْبعث الجثمان الهامد, ويتدفق الدم في عروق أبنائه؛ فإذا النائم يصحو, وإذا الغافل يفيق, وإذا الجبان يتشجع, والضعيف يتقوى. إن هذه الأمة تمرض لكنها لا تموت, وتغفو لكنها لا تنام, وتخبو لكنها لا تَطْفَأُ أبداً.

بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ارتدت الجزيرة العربية بكاملها إلا ثلاث مدن وقرية: المدينة ومكة والطائف، وقرية هجر بالبحرين، ولم تكن الردة بمنع الزكاة فقط، بل ارتد كثير من الناس عن الإسلام بالكلية، ومنهم من فتن المسلمين في دينهم، ومنهم من قتل المسلمين، بل إن منهم من ادعى النبوة، وعمّ الكفر جزيرةَ العرب، فكان الموقف أشد مما نحن فيه الآن ألف مرة، حتى قال بعضهم: يا خليفة رسول الله، لا طاقة لنا بحرب العرب جميعاً!.

قالت عائشة: لما قُبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ارتدت العرب قاطبة, وأُشربت النفاق, وصار أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كأنهم معزى في ليلة مطيرة بأرض كثيرة السباع.

حتى أقبل عمر فقال لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ", فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ, وَاللَّهِ! لَوْ مَنَعُونِي عناقا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-, لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ, فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
.
فهل انتهى أمر الإسلام؟ لا؛ بل قام الصديق -رضي الله عنه- وقام معه المسلمون، فما هو إلا عامٌ من الجهاد والقتال والنزال، حتى أشرقت الأرض من جديدٍ بنورِ ربها، وأسلمت الجزيرة العربية بكاملها، بل واتَّخَذ أبو بكر الصديق قراراً لا يخطر على البال! وهو إخراج جيشين من جزيرة العرب: جيش لفتح بلاد فارس، وجيش لفتح بلاد الروم.

عجبا لإيمانه ويقينه بالله! دولة صغيرة لم تلتئم جراحها من حروب الردة تواجه دولتين تقتسمان العالم: فارس والروم! لكنه اليقينُ بوعد الله: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم:47].

فبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس، بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ففتحوا طرفاً منها، وجيشاً آخر بقيادة أبي عبيدة -رضي الله عنه- إلى أرض الشام ففتح بصرى ودمشق وما حولهما.

وتوفاه الله -عز وجل-, ومنّ على أهل الإسلام بأن ألهم الصديق أن يستخلف عمر الفاروق، فقام بالأمر بعده قياماً تاماً، وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكاملها, وديار مصر كلها، وأكثر إقليم فارس، وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان, وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقصر قيصر وانتزع يده عن بلاد الشام، وانحدر إلى القسطنطينية، وأنفق أموالهما في سبيل الله، كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ثم لما كانت خلافة عثمان بن عفان -عليه رضوان الله- امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، فمن جهة الغرب: فُتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك، الأندلس, وقبرص, وبلاد القيروان, مما يلي البحر المحيط، ومن جهة المشرق: تم الفتح إلى أقصى بلاد الصين، وقُتل كسرى وباد ملكه بالكلية، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جداً، وجُبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.

ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها. وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها". قال ابن كثير: "فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، فنسأل الله الإيمان به وبرسوله، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا".

عباد الله: إن قراءةً متأنيةً لتاريخ الصليبيين وبيت المقدس تعطي الأمل بأن الواقع سوف يتغير, ففي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة للهجرة دخل ألفُ ألفِ مقاتل بيتَ المقدس, وصنعوا فيه ما لا تصنعه وحوش الغاب, لبثوا فيه أسبوعا يقتلون المسلمين حتى بلغ عددُ القتلى أكثر من ستين ألفا, منهم الأئمة والعلماء والمتعبدون.

وكانوا يُجبرون المسلمين على إلقاء أنفسهم من أعالي البيوت لأنهم يشعلون النار عليهم وهم فيها, فلا يجدون مخرجا إلا بإلقاء أنفسهم من السطوح... فذهب الناسُ على وجوههم مستغيثين إلى العراق، وتباكى المسلمون في كل مكان لهذا الحدث، وظن اليائسون ألّا عودة لبيت المقدس أبداً إلى حظيرة المسلمين.

فهل انتهى دين الإسلام؟ لا, بل تمضي الأيام, وتدور الأعوام, وفي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة للهجرة أعد صلاح الدين جيشا لاسترداد بيت المقدس, وبدأ في الإعداد.

وعندما علم الصليبيون أن هذا من جنود محمد -صلى الله عليه وسلم-, تصالح ملوك النصارى وجاءوا بحدِّهم وحديدهم, وكانوا ثلاثةً وستين ألفا, وعندها تقابل الجيشان, وتواجه الفريقان، وأَسْفر وجه الإيمان، واغْبَرَّ وجه الظلم والطغيان, فدارت دائرة السوء على عبَدة الصلبان, فانهزم الكفار, ليؤسر ملوكهم, ويقتل منهم ثلاثون ألفاً, ويؤسر منهم ثلاثون ألفا؛ ثم سار نحو بيت المقدس فأخرجهم منه أذلة صاغرين.

ودخل المسلمون بيت المقدس، وطهروه ، ونادى المسلمون بالأذان, ووحدوا الرحمن, وارتفعت الدعوات, وتنزلت البركات, وتجلت الكُرُبات, وأُقِيمت الصلوات, وأذن المؤذنون.

وأُحضر منبرُ نور الدين رحمة الله, الذي كان يأمل أن يكون الفتح على يديه, فكان على يدي تلميذه صلاح الدين، ورقى الخطيبُ المنبرَ في أول جمعة بعد تعطل للجمعة والجماعة في المسجد الأقصى دام واحدا وتسعين عاما، فكان مما بدأ به الخطيب خطبته بعد أن حمد الله أن قال: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام:45].

فالإسلام باقٍ وشامخٌ مهما توالت عليه المصائب.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم,,,,,,,
الحمد لله رب العالمين .............
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2017, 04:35 AM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: التفاؤل وعدم اليأس

شكراااااا للمتابعة
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دعوة إلى التفاؤل وعدم اليأس والثبات علي المبدأ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-23-2016 08:55 AM
التفاؤل IMAM منتدى الحوار العام 2 07-31-2014 08:10 PM
مفاتيح التفاهم بين الزوجين احمد عوض ركن الاب والام 1 01-09-2014 06:32 AM
التفاؤل والأمل وأسوار اليأس IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 06-05-2013 11:00 AM
اهمية التفاؤل ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 02-25-2013 11:15 PM


الساعة الآن 12:51 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123