Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-29-2017, 04:22 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس عناية الإسلام باليتيم






عناية الإسلام باليتيم

عباد الله: لقد اعتنى الإسلام عناية بالغةً باليتيم؛ لأن اليتيم فقد جهة الحنان والعطف والشفقة؛ وقبل أن نخوض في الحديث عن اليتيم ومكانته وعناية الإسلام به نقف قليلا مع تعريف اليتيم عند العلماء.

فاليتيم في كتب اللغة هو: الفرد من كل شيء، وكلُّ شيءٍ يَعِزُّ نَظيرُه، يقال: بيت يتيم، وبلد يتيم، ودُرة يتيمة، واليتيم من الناس: مَن فقَدَ أباه، ومن البهائم: مَن فقَد أمَّه؛ وذلك لأن الكفالة في الإنسان منوطة بالأب، فكان فاقد الأب يتيمًا دون مَن فقد أمه، وعلى العكس في البهائم، لأن الكفالة منوطة بالأم؛ لذلك من فقد أمه كان يتيمًا؛ ويستمر اليتم حتي البلوغ؛ فاليتيم عند الفقهاء هو مَن فقد أباه ما لم يبلغ الحُلُم، فإذا بلغ الحُلُم زال عنه اليُتم؛ لذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ”.( أبوداود بسند صحيح ).

ولقد اهتم الإسلام اهتماما كبيراً باليتامى لأنهم جيل الأمة وأمل المستقبل؛ ولأنه من العوامل الأساسية في انحراف الولد مصيبة اليتم التي تعتري الصغار وهم في زهرة العمر، فهذا اليتيم الذي مات أبوه وهو صغير إذا لم يجد اليد الحانية التي تحنو إليه، والقلب الرحيم الذي يعطف عليه، فلاشك أن هذا اليتيم سيدرج نحو الانحراف ويخطو شيئاً فشيئاً نحو الإجرام، لذلك حثنا صلى الله عليه وسلم على رعايته وكفالته حيث قال: ” أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى”. (البخاري)؛ قال ابن عبد البر:” في هذا الحديث فضل عظيم في كافل اليتيم وضمه إلى بنيه ومائدته، وأنفق عليه من طوله، نال ذلك، وحسبك بها فضيلة وقربة من منزل النبي – صلى الله عليه وسلم – في الجنة، فليس بين الوسطى والسبابة في الطول ولا في اللصوق كثير، وإن كان نسبة ذلك من سعة الجنة كثير”. (الاستذكار). وقال ابن بطال:” حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب فى العمل به ليكون فى الجنة رفيقا للنبى عليه السلام ولجماعة النبيين والمرسلين – صلوات الله عليهم أجمعين – ولا منزلة عند الله فى الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء.”(شرح البخاري).

ولمكانة اليتيم واهتمام الإسلام به تضافرت الآيات الكريمات التي تتحدث عن اليتامى وحقوقهم؛ فقد ذُكرت مادة ( اليتم ) بجميع مشتقاتها في اثنتين وعشرين آية، حيث ذُكِرت كلمة (يتيم) بالإفراد ثماني مرات، وبالتثنية مرة واحدة، وبالجمع (يتامى) أربع عشرة مرة، ولعل الحكمة في ذلك دعوة المجتمع إلى العناية باليتامى فرادى وجماعات؛ فعلى سبيل الفرد أن يكفل كل واحد من أفراد المجتمع يتيما؛ وعلى سبيل الجمع أن يكفل المجتمع أيتامه بإنشاء دور وجمعيات مخصصة لكفالة ورعاية اليتامى؛ فذلك من فروض الكفايات؛ وهذا من شمولية وعمومية الأسلوب القرآني لاستغراق جميع الأفراد من النوع والجنس الواحد !! ومن هذه الآيات قوله تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } [النساء: 36]، وقوله: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8]، وقوله: { أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ } [البلد: 14، 15]، وقوله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ } [البقرة: 220]. ولما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – قد نشأ يتيمًا، بيَّن الله بأنه قد أنعم عليه، وكفله، وأغناه؛ فقال: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى } [الضحى: 6 – 8]. وصدق من قال:

كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجزةً * * * في الجاهلية والتأديب في اليتمِ

ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً *** وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ

وقد ذم الله – تعالى – أولئك الذين يهينون اليتيم ولا يكرمونه؛ بل يزجرونه ويدفعونه عن حقِّه، وجعل ذلك من صفات غير المؤمنين المكذِّبين بيوم الدين؛ حتى لا يتشبَّه بهم المؤمنون؛ قال – تعالى -: { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [الماعون: 1 – 3]، وقال – تعالى -: { كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ } [الفجر: 17].


لذلك وقف القرآن مهددًا ومحذرًا هؤلاء الأولياءَ المتجاوزين مغبة هذا التعدي الوقح، ومبيِّنًا عِظمَ هذا الذنب الكبير؛ فيصوِّر مشهدًا مرعبًا، مشهد النار وهى تتأجج في بطون هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا؛ فيقول – تعالى -: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [النساء: 10]. قال السدي : يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه يعرفه من رآه يأكل مال اليتيم.

ولهذا بعدما نزلت هذه الآية مباشرة، بادر كلُّ مَن عنده مالٌ ليتيم، فعزل طعامه وشرابه، واجتنبوا أمورهم؛ نظرًا لما في هذا التحذير من عقاب صارم ينتظر آكل مال اليتيم. فقد روى أبو داود – بسند حسن – عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: “لمَّا أَنزَلَ اللَّهُ – عز وجل -: { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [الأنعام: 152]، و{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا… } الآيةَ، انطلَقَ كل مَن كان عنده يتيمٌ، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه، فيحبس له، حتى يأكله أو يفسد، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنزل الله – عز وجل -: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } [البقرة: 220]، فخلطوا طعامهم بطعامه، وشرابهم بشرابه”. ( تفسير ابن كثير )

أيها المسلمون: وإذا كان الإسلام قد رغب في كفالة اليتيم وإعطائه حقوقه؛ ففي مقابل ذلك رهَّب من أكل مال اليتيم أو هضم حقوقه بأي وسيلة كانت؛ بل عُد أكل مال اليتيم من الكبائر المهلكات؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : ” الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ”.(متفق عليه) . ولخطورة ذلك الأمر ، وجه صلى الله عليه وسلم من كان ضعيفاً من الصحابة ألا يتولين مال يتيم ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ؛ وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ؛ لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ”. ( مسلم ) .

ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حق الضعيفين : اليتيم والمرأة من أولى الحقوق بالرعاية والعناية , فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:” اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ : حَقَّ الْيَتِيمِ ، وَحَقَّ الْمَرْأَةِ”. ( أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه).

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-29-2017, 09:07 AM   #2
عضو نشيط
 

افتراضي رد: عناية الإسلام باليتيم

بارك الله بكم وبجهودكم
نسمة ضحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عناية الإسلام بنظافة الباطن مع الظاهر ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 07-27-2016 07:59 AM
عناية الإسلام بنظافة الباطن مع الظاهر ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 08-26-2015 08:24 AM
Thermal oil boiler / غلاية زيت الشركة الفنية قسم الاعلانات التجارية 0 05-07-2015 12:30 PM
خطبة الجمعة القادمة.. ” عناية الإسلام بالضعفاء والأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة” بتاريخ 14 جمادي الآخ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 04-03-2015 10:04 PM
جورب عناية الطبي سمسمة احمد قسم الاعلانات التجارية 0 03-31-2014 02:00 PM


الساعة الآن 08:35 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123