Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-06-2017, 08:45 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الصدق في التجارة مع الله قصص وعبر





الصدق في التجارة مع الله قصص وعبر

عباد الله: تعالوا لنقف في هذا العنصر مع صور ونماذج – قديمة وحديثة – تاجروا مع الله؛ فكانت تجارتهم رابحة .

ومن باب الذكر فقد ورد لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة؛ ولعل الهدف منه تنبيه المسلمين بأنها سلاح ذو حدين , متى أحسن الإنسان في استعماله بالصدق والأمانة ربح؛ ومتى أساء بالكذب والخيانة بار وكسد . ومن ذلك قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ }[فاطر: 29 – 30]، ويقول تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ }[الصف: 10، 11].

ولقد ضرب الصحابة – رضي الله عنهم – أروع الأمثلة في التجارة مع الله؛ فهذا صهيب الرومي الذي تاجر مع الله فربحت تجارته؛ فعنه – رضي الله عنه – قال: لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لي قريش : يا صهيب قدمت إلينا ، ولا مال لك ، وتخرج أنت ، ومالك ، والله لا يكون ذلك أبداً ، فقلت لهم : أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني؟ قالوا : نعم ، فدفعت إليهم مالي ، فخلوا عني ، فخرجت حتى قدمت المدينة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” ربح البيع صهيب مرتين ” . ( فتح القدير )

وهذا عبدالرحمن بن عوف سيد التجار الصادقين الرابحين الأمناء؛ الذي ضرب به المثل في التجارة؛ تاجر مع الله فزوجه الله من الحور العين في الجنة؛ ” فعن أنس، قال: قدم عبدالرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبدالرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلنى على السوق. فخرج إلى السوق وتاجر حتى أصبح من أغنى أغنياء المدينة؛ يقول عبدالرحمن بن عوف:” فلقد رأيتنى ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا وفضة.” (السيرة النبوية لابن كثير) .

وما أجمل هذه الصورة التي تدل على تجارة عبدالرحمن بن عوف الرابحة؛ فقد حدث غلاء في زمن أبي بكر رضي الله عنه وكان عثمان ذو النورين يملك قافلة تجارية كاملة وأنفقها كلها لصالح الفقراء والمعدمين ؛ ” فعن ابن عباس قال: قحط الناس في زمان أبي بكر، فقال أبو بكر: لا تمسون حتى يفرج الله عنكم. فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال: قدمت لعثمان ألف راحلة براً وطعاماً، قال: فغدا التجار على عثمان فقرعوا عليه الباب فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيهما على عاتقه فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: قد بلغنا أنه قد قدم لك ألف راحلة براً وطعاماً، بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان: ادخلوا. فدخلوا فإذا ألف وقر قد صب في دار عثمان، فقال لهم: كم تربحوني على شرائي من الشام؟ قالوا العشرة اثني عشر، قال: قد زادوني، قالوا: العشرة أربعة عشر، قال: قد زادوني. قالوا: العشرة خمسة عشر، قال: قد زادوني، قالوا: من زادك ونحن تجار المدينة؟ قال: زادني بكل درهم عشرة، عندكم زيادة؟ قالوا: لا!! قال: فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة قال عبد الله بن عباس: فبت ليلتي فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وهو على برذون أشهب يستعجل؛ وعليه حلة من نور؛ وبيده قضيب من نور؛ وعليه نعلان شراكهما من نور، فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد طال شوقي إليك، فقال صلى الله عليه وسلم: إني مبادر لأن عثمان تصدق بألف راحلة، وإن الله تعالى قد قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة، وأنا ذاهب إلى عرس عثمان.”( الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري)؛

فعثمان رضي الله سنحت له الفرص في الاحتكار والاستغلال وحاجة الناس؛ ومع ذلك آثر ما عند الله عز وجل والتراحم والتكافل؛ فتاجر مع الله فكانت تجارة رابحة !! فأين التجار والمحتكرون من هذه القيم النبيلة ؟!! وأين الذين يبيعون دينهم من أجل الدينار والدرهم ؛ أو من أجل زيادة حبة أو إنقاص حبة في البيع والشراء ؟!! انظروا إلى سلفنا الصالح وورعهم وصدقهم مع الخصاصة والحاجة !!

فقد روي عن مالك بن دينار أنه كان يمشي في سوق البصرة فرأى التين فاشتهاه ولم يكن معه نقود؛ فخلع نعله وأعطاه لبائع التين؛ فقال : لا يساوي شيئا ؛ فأخذ مالك نعله وانصرف. فقيل للرجل: إنه مالك بن دينار؛ فملأ الرجل طبقا من التين وأعطاه لغلامه ثم قال له : الحق بمالك بن دينار فإن قبله منك فأنت حر…. فعدا الغلام وراءه فلما أدركه قال له: اقبل مني فإن فيه تحريري . فقال مالك : إن كان فيه تحريرك فإن فيه تعذيبي . فألح الغلام عليه فقال : أنا لا أبيع الدين بالتين ولا آكل التين إلى يوم الدين!!

وهذا الإمام أبو حنيفة – الذي ملأ علمه الآفاق؛ والذي أسس مذهباً في الفقه منتشراً في كل مكان وزمان – كان تاجرا ماهرا مبارك اليد، صادق الكلمة غير حلاف ، وكان موفقاً نتيجة الصيت الحسن والسمعة الطيبة، وكثرة الزبائن وإقبال الناس هي المقياس الحقيقي لنجاحه، وكان منهجه الصدق والأمانة في البيع والشراء، وكان يتاجر في الخز «الأقمشة والثياب». وذات يوم جاءته امرأة بثوب من الحرير تبيعه له، فسألها: كم ثمنه؟ فقالت: مائة. فقال: هو خير من مائة، بكم تقولين ؟ فزادت مائة مائة حتى بلغت أربعمائة درهم، فقال: هو خير من ذلك. فقالت أتهزأ بي؟ فقال: هاتي رجلاً يقومه، فجاءت برجل فاشتراه بخمسمائة درهم!!

وفي رواية لامرأة أخرى جاءته فقالت: إني ضعيفة وإنها أمانة، فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك، فقال خذيه بأربعة دراهم، فقالت: لا تسخر مني وأنا عجوز، فقال: إني اشتريت ثوبين، فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم فبقي هذا الثوب علي إلا بأربعة دراهم.

وفي رواية أخرى لصدقه وأمانته في البيع والشراء أن جاءه صديق يطالبه بثوب خز على وصف ولون بعينهما، فقال له أبو حنيفة: اصبر حتى يقع وآخذه لك.. إن شاء الله تعالى. فما دارت الجمعة حتى وقع، فمر به الصديق، فقال له قد وقعت حاجتك، وأخرج إليه الثوب، فقال: كم إذاً؟ قال أبو حنيفة: درهماً، فقال الصديق: ما كنت أظنك تهزأ بي، قال أبو حنيفة: ما هزأت، إني اشتريت ثوبين بعشرين ديناراً ودرهما، وإني بعت أحدهما بعشرين ديناراً وبقي هذا بدرهم.

فالإمام أبو حنيفة أعطاه ثوبا يساوي عشرين دينارا بدرهم واحد؛ وكان قادرا على أن يبيعه بعشرين دينارا مثل الثوب الآخر؛ ولكنه آثر الصدق والإخلاص والأمانة والسماحة في البيع والشراء !! فأين نحن من هذه المعاني المفقودة في زماننا هذا ؟!!

أيها المسلمون: ومن باب نسبة الفضل لأهله؛ فلا يفوتني في هذا المقام أن أذكر شخصية عظيمة في واقعنا المعاصر تاجرت مع الله فربحت تجارتها؛ وكان لها الفضل في نشر مشاريع عظيمة في ربوع مصرنا الحبيبة؛ ألا وهو المهندس ( صلاح عطيه )؛ حيث بدأت فكرته باشتراك تسعة في مزرعة دواجن وكان الشريك العاشر “سهم الشريك الأعظم” ؛ ووافق الجميع علي الفور، وبدأوا المشروع وحققوا أرباحا لا مثيل لها؛ وقرروا زيادة نصيب الشريك العاشر إلي 20 % وهكذا كل عام حتي وصلت نسبته إلى 50%. فبارك الله لهم في تجارتهم؛ وكانت هذه التجارة الرابحة سبباً في إنشاء فرعٍ لجامعة الأزهر ومدينة جامعية في قريته الصغيرة ؛ كما بنى العديد من المعاهد الأزهرية وأنشأ عدداً لا بأس به من بيوت المال على مستوى الجمهورية؛ رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته !!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثمرات وفوائد الصدق في التجارة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-06-2017 08:42 AM
الصدق في التجارة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول - ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-06-2017 08:41 AM
الصدق مع الله jari3 المنتدى الأسلامى العام 6 06-04-2013 06:14 PM
الصدق في حياة رسول الله محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 04-19-2013 12:17 AM


الساعة الآن 10:55 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123