Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-06-2017, 08:48 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس حث الإسلام على الصدق في التجارة






حث الإسلام على الصدق في التجارة

عباد الله: لقد حث الإسلام على خلق الصدق في التجارة والبيع والشراء اهتماما كبيرا؛ ولأهمية الصدق والعناية به في شئون الحياة كلها تضافرت نصوص القرآن والسنة في الحث عليه والتحلي به؛ فقد ورد لفظ (الصدق) في القرآن الكريم في ثلاثة وخمسين ومائة (153) موضعا ؛ والأنبياء عليهم السلام كلهم موصوفون بالصدق، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [مريم: 41]. وقال سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}[مريم: 56]. وأثنى الله على إسماعيل، فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: 54]. وَوُصِفَ يوسف عليه السلام بالصدق حينما جاءه الرجل يستفتيه فقال: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} [يوسف: 46]. وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء: 80]، وقد كان- صلى الله عليه وسلم – مشهوراً بالصدق قبل البعثة وبعدها؛ فكان يلقب قبل البعثة بالصادق الأمين؛ وبعد البعثة المباركة كان تصديق الوحي له مدعاة لأن يطلق عليه أصحابه «الصّادق المصدوق».

ولأهمية الصدق والحث عليه أمر الله المؤمنين أن يكونوا دوماً في زمرة الصادقين؛ فقال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.[التوبة: 119]؛ لأن الصدق يورث الثقة بين المتعاملين؛ كما أنه سبيل إلى بركة البيع والشراء؛ فَعَن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا”(متفق عليه)؛

قال ابن حجر:” في الحديث حصول البركة لهما إن حصل منهما الشرط وهو الصدق والتبيين، ومحقها إن وجد ضدهما وهو الكذب والكتم، وأن الدنيا لا يتم حصولها إلا بالعمل الصالح، وأن شؤم المعاصي يذهب بخير الدنيا والآخرة.”( فتح الباري)؛ ويكفي أن الصادق يحشر مع النبيين والشهداء؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ”( الطبراني والحاكم والترمذي وحسنه)؛ وبين – صلى الله عليه وسلم- أن أفضل الكسب وأطيبه كسبِ التاجر الصادق المتقيِّد في بيعه وشرائه بشرع الله تعالى، فعن معاذ بن جبل – رضي الله عنه -: ” إن أطيب الكسب كسْبُ التجار الذين إذا حدَّثوا لم يَكذِبوا، وإن ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يُخلِفوا، وإذا اشتروا لم يندموا، وإذا باعوا لم يَخدعوا، وإذا كان عليهم لم يَمطُلوا، وإذا كان لهم لم يُعسِّروا”.( البيهقي في الشعب بسند ضعيف). كما أن الصدق في التجارة ضمان للجنة؛ فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ؛ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ؛ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ؛ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ؛ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ؛ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ “. (أحمد والبيهقي والحاكم وصححه). لذلك عد سلفنا الصالح الصدق ضربا من ضروب الجهاد في سبيل الله بل أحب؛ يقول يوسف بن أسباط: « لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصّدق أحبّ إليّ من أن أضرب بسيفي في سبيل الله »(مدارج السالكين).

وفي مقابل الترغيب في الصدق؛ فقد رهَّبت السنة النبوية الشريفة من الكذب في التجارة ؛ لأنه يبعث الكذابون من التجار يوم القيامة فجاراً؛ فعن رِفَاعَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ:” يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ:” إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنْ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ”؛( الطبراني وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح). فلو لم يكن الصدق والبِر واجبين، لَمَا حَكَم عليهم بالفجور، وفي الروايات الأخرى لما قال – عليه الصلاة والسلام -: ” إن التجار هم الفجار “، قالوا: أليس الله أحلَّ البيعَ وحرَّم الربا؟ قال: ” بلى، ولكنهم يَحلِفون ويُحدِّثون فيَكذِبون”.

ولذلك تغنى الشعراء بفضيلة الصدق ورذيلة الكذب؛ وأن الصدق من شيم المروءة والحرية والرجولة؛ والكذب عكس ذلك. يقول أحدهم:

إِذا قُلتَ في شَيءٍ نَعَم فَأَتِمَّهُ ………………. فَإِنَّ نَعَمٌ دَينٌ عَلى الحُرِّ واجِبُ

وَإِلّا فَقُل لا تَستَرِح وَتُرِح بِها …………………. لِئَلّا يَقولَ الناسُ إِنَّكَ كاذِبُ

لذلك شنع القرآن على كل من كذب وخلف وعده وخان؛ بل عده الرسول صلى الله عليه وسلم من المنافقين؛ فعَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ؛ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ؛ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ.”(متفق عليه).

بل إن الكذب ينافي الإيمان؛ لأن الكذب والإيمان لا يجتمعان في قلب رجل واحد؛ فَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سَلِيمٍ؛ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: «نعم» . فَقيل: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَقِيلَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ قَالَ: «لَا» . ( مالك والبيهقي في الشعب مرسلا).

وهكذا حث الإسلام على الصدق؛ ورهَّب من الكذب ولا سيما في التجارة والبيع والشراء.

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصدق في التجارة مع الله قصص وعبر ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-06-2017 08:45 AM
ثمرات وفوائد الصدق في التجارة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-06-2017 08:42 AM
الصدق في التجارة في حياتنا المعاصرة بين الواقع والمأمول - ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-06-2017 08:41 AM
فضل الصدق الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 04-18-2014 02:39 AM
الصدق dr_amr75 المنتدى الأسلامى العام 10 03-20-2013 10:56 AM


الساعة الآن 01:58 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123