Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-11-2017, 11:43 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس خطورة التكفير وآثاره على الفرد والمجتمع





خطورة التكفير وآثاره على الفرد والمجتمع

عباد الله: إن من أعظم الفتن التي ابتليت بها الأمة في زماننا هذا فتنة التكفير ؛ فيقع بعض شباب المجتمع الطائش في مغبة تكفير أخيه المسلم بسبب داء الجهل الذي خيم على عقله أو بدافع الهوى الذي أضله عن السبيل، ولا شك أن هذه الظاهرة تعد من مظاهر الغلو في الدين والحكم على الغير بغير حق، إذ كيف يليق بمسلم أن يخرج أهل الإسلام من الملة بسبب شبهة أو هوى، أو خلاف في الرأي؛ أو تقليد لضال قد عميت بصيرته؟!!

وفتنة التكفير هذه هي الفتنة العظيمة التي مزقت جسد الأمة الإسلامية وهي أول البدع والفتن ظهوراً في الإسلام، فهي المنبع لكثير من الانحرافات العقائدية والسلوكية والنفسية التي عانت منها الأمة المسلمة على مدى أربعة عشر قرناً، وما زالت الأمة تعاني منها إلى الآن .

أيها المسلمون: إن التكفير حكم شرعي مرده إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل عنه ذلك إلا بيقين، ولا يكفر مسلم بمجرد الشبهة والظن؛ وإذا كان يحرم سباب المسلم وقذفه والاستهزاء به والسخرية منه فكيف بإخراجه من ملة الإسلام؟!! إن ذلك جناية لا تعدلها جناية وجرأة على تعدي حدود الله !! فلا يجوز تكفير أحد من عصاة المسلمين فإنهم تحت مشيئة الله، وتسعهم رحمة الله، فالتكفير من بدع الخوارج الذين يكفرون أصحاب الكبائر من المسلمين، وهم الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ؛ كما أن في التكفير خروجاً عن المنهج القويم الذي رسمه محمد صلى الله عليه وسلم وهو: أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد دخل في دائرة الإسلام وهو معصوم الدم والمال، ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم غاية الإنكار على أسامة بن زيد حين قتل رجلاً قال لا إله إلا الله في أرض المعركة . فعن أسامة بن زيد قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ، قَالَ: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ”. ( متفق عليه ). فأسامة – رضي الله عنه- لخطورة الفعلة تمنى أن تكون قبل إسلامه لأن الإسلام يجب ما قبله!! يقول ابن حجر :” تمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك .”( فتح الباري). وقد عاتب الله الصحابة في قتل الرجل الذي سلَّم عليهم فقتلوه بحجة أنه قالها تعوذاً؛ وأنزل في ذلك قرآناً يتلى إلى يوم القيامة؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:” مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ؛ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ؛ فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ!! فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا }إِلَى آخِرِ الْآيَةَ”. ( البخاري والترمذي وأحمد واللفظ له).

لذلك حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من رمي الآخرين بالكفر، وأخبر عن عاقبته السيئة على المعتدي؛ فعن ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ”.( متفق عليه واللفظ لمسلم) وفي رواية للبخاري :” وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ”. يقول القرطبي: “والحاصل؛ أن المقول له إن كان كافراً كفرا شرعياً فقد صدق القائل، وذهب بها المقول له، وإن لم يكن رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه”. وعلى هذا فمن قال لأخيه المسلم (يا كافر) وهو ليس كذلك فقد عرض القائل نفسه للكفر، لأنه وقع في المعصية والمعاصي بريد الكفر إن لم يتب منها فيخشى عليه من هذه العاقبة.

أحبتي في الله: إن تكفير الآخرين جريمة نكراء وظاهرة شنعاء؛ ولو علم المكفِّرُ لأخيه المسلم ما يترتب على تكفيره له لما أقدم على ذلك؛ فإن الكافر يحل دمه وماله، ولا تؤكل ذبيحته؛ ويفرق بينه وبين زوجته، ولا يرث ولا يورث، وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين!! ومن هنا يتبين ما للتكفير من توابع تحدث فوضى واضطراباً في المجتمع المسلم، وتمزيقاً لأواصر الأمة الإسلامية، وغرساً لبذور الشقاق والخلاف بين المسلمين.

أيها المسلمون: اعلموا أن للتكفير عواقبه الوخيمة وأضراره الجسيمة على الفرد والمجتمع؛ فالتكفير ذريعة ومسوغ لاستباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصّة والعامة، وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنشآت، وزرع العداوات والأحقاد والفرقة بين أفراد المجتمع؛ فهذه الأعمال وأمثالها محرَّمة شرعًا بإجماع المسلمين؛ لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغُدوِّهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة التي لا غنى عنها للناس في حياتهم؛ وكل هذه جرائم ترتكب تحت ستار التكفير !!

ألا فاحذروا من هذه الفتنة التي فتحت أبواب الشر والإفساد في الأرض، وعرضت الأنفس المعصومة والأموال المحترمة للخطر، وعملت على زعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع وصدق الله العظيم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. (الحجرات: 6).

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2017, 01:04 AM   #2
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 

افتراضي رد: خطورة التكفير وآثاره على الفرد والمجتمع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
محمود الاسكندرانى متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أثر النظافة في سلامة الفرد والمجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 07-27-2016 07:57 AM
خطبة الجمعة القادمة “خطورة الإدمان والمخدرات على الفرد والمجتمع ” بتاريخ 4 من شعبـــــان 1436هـ – 22 ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 05-20-2015 02:23 PM
خطورة التكبر على الفرد والمجتمع: ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-28-2015 02:21 PM
خطورة الكذب وأثره على الفرد والمجتمع. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 02-11-2015 03:35 PM
الرشوة وخطرها على الفرد والمجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 3 11-16-2014 10:01 AM


الساعة الآن 04:01 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123