Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2017, 03:15 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس حرص المؤمن على أخيه وحب الخير له




حرص المؤمن على أخيه وحب الخير له

عباد الله: إننا نلمح هذا الدرس المملوء بالحب والوفاء والإخلاص المتبادل بين الصحابة الكرام وحرص كل منهم على الآخر؛ وذلك من خلال سؤال الصحابة عن مصير صلاة إخوانهم الذين ماتوا وقد صلُّوا نحو بيت المقدس فأخبر الله – عز وجل – أن صلاتهم مقبولة . فَعنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:” لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ؛ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } الْآيَةَ.( الترمذي وصححه)؛ يقول الإمام البغوي: “{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } وذلك أن حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، إن كانت هدى فقد تحولتم عنها وإن كانت ضلالة فقد دنتم الله بها، ومن مات منكم عليها فقد مات على الضلالة، فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا؟! وكان قد مات قبل أن تحول القبلة من المسلمين أسعد بن زرارة من بني النجار، والبراء بن معرور من بني سلمة، وكانوا من النقباء ورجال آخرون فانطلق عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟! فأنزل الله تعالى:{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } يعني صلاتكم إلى بيت المقدس.” (تفسير البغوي)؛ وقال الإمام السعدي:” ودخل في ذلك من مات من المؤمنين قبل تحويل الكعبة، فإن الله لا يضيع إيمانهم، لكونهم امتثلوا أمر الله وطاعة رسوله في وقتها، وطاعة الله، امتثال أمره في كل وقت، بحسب ذلك.”

أحبتي في الله: إن سلفنا الصالح كانوا قدوة ومثالاً للحب والإيثار؛ ولو كان بهم حاجة أو خصاصة؛ وشواهد ذلك كثيرة: فعن أنس قال: أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوية وكان مجهوداً، فوجه به إلى جار له، فوجه به الجار إلى أهل بيت آخر، فتداولته سبعة أبيات حتى عاد إلى الأول، فنزلت: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ….}الآية. وقال حذيفة العدوي: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي في القتلى، ومعي شيء من الماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به بين القتلى فقلت له: أسقيك؟ فأشار أن نعم. فإذا رجل يقول: آه! فأشار إليَّ ابن عمي أن أنطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت له: أسقيك؟ فسمع آخر يقول: آه! فأشار هشام أن أنطلق إليه، فجئته فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام فوجدته قد مات، ثم رجعت إلى ابن عمي فوجدته قد مات.”( سراج الملوك للطرطوشي)؛ وما أجمل قول الشاعر في حب الخير للغير :

أود الخير للدنيا جميعــــــا………………وإن أك بين أهليها غريبا

إذا ما نعمة وافت لغيــــري…………..شكرت كأن لي فيها نصيبا

تفيض جوانحي بالحب حتى…………….أظن الناس كلهمو حبيبا


أيها المسلمون: كثيرٌ منا – للأسف – يظن أن حب الخير لأخيه المسلم لا علاقة له بالإيمان؛ وأن الإنسان لا يحاسب علي ما يكنه الأخ لأخيه من حب أو بغض؛ أو حقد وغل وحسد أو سلامة صدر؛ سلبا أو إيجابا؛ كلا ؛ إنك لو نظرت إلى الشريعة الغراء لوجدت أن حب الخير للغير شعبة من شعب الإيمان كبقية العبادات من صلاة وصيام وحج وغيرها؛ وقد نفي النبي العدنان كمال الإيمان عمَّن لم يرتق إلى درجة حب الخير لأخيه ما يحبه لنفسه؛ فعَنْ أَنَسٍ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”(متفق عليه)؛ ” قال العلماء رحمهم الله : معناه لا يؤمن الإيمان التام ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة . والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات؛ ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث ” حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه “؛ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : وهذا قد يعد من الصعب الممتنع ، وليس كذلك ، إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه ، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه ، وذلك سهل على القلب السليم ، إنما يعسر على القلب الدغل . عافانا الله وإخواننا أجمعين . والله أعلم .”(شرح النووي على مسلم) وقال ابن بطال:” معناه: لا يؤمن أحدكم الإيمان التام، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وقال أبو الزناد: ظاهره التساوى وحقيقته التفضيل، لأن الإنسان يحب أن يكون أفضل الناس، فإذا أحب لأخيه مثله، فقد دخل هو فى جملة المفضولين”؛ ” وقال جماعة : هذا الحديث ثلث الإسلام ، وأن الإسلام يدور عليه ، وعلى حديث : ” الأعمال بالنية ” ، وحديث : ” من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”(شرح النووي على مسلم)؛ فكمال الإيمان مشروط بأن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك تماما؛ وتكره له ما تكرهه لنفسك تماما؛ فعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به؛ وما أجمل قول الأحنف بن قيس: كنت إذا كرهت شيئا من غيرى لم أفعل بأحد مثله.

فما أحوجنا إلى تطبيق هذه المعاني السامية على أرض الواقع؛ لتكون لنا نبراساً ومنهج حياة ليعم الحب والوفاء والتراحم بين أفراد المجتمع!!

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قوة المؤمن . IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 08-05-2015 05:54 PM
المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ابو ساره 2012 الصوتيات والمرئيات الأسلامية 4 12-14-2013 09:51 PM
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 12-10-2013 09:18 AM
المؤمن طيب في كل شيء IMAM المنتدى الأسلامى العام 8 06-22-2013 10:14 AM
كتاب عبادات المؤمن - أخلاق المؤمن - الصبر والذوق محمد صفاء الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 6 03-06-2013 01:50 PM


الساعة الآن 02:00 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123