Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-09-2017, 03:23 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس وسطية الأمة وشهادتها على جميع الأمم






وسطية الأمة وشهادتها على جميع الأمم

هذا الدرس يتمثل في قوله تعالى:{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }[ البقرة : 143]. وهنا إعجاز عددي في هذه الآية الكريمة ، فعدد آيات سورة البقرة 286 ÷ 2 = 143 ، هذا هو رقم هذه الآية ، فكأن الآية نفسَها جاءت وسطاً ، وكفى بها رسالة للأمة لتكون وسطاً في كل شئ. والوسطية هنا تعني الأفضلية والخيرية والرفعة؛ فالأمة وسط في كل شيء، وسطية شاملة .. فهي وسط في الاعتقاد والتصور، وسط في العلاقات والارتباطات ، وسط في أنظمتها ونظمها وتشريعاتها ، وحري بالمسلمين أن يعودوا إلى وسطيتهم التي شرفهم الله بها من أول يوم ..نعم ، أمة وسطاً : مجانبة للغلو والتقصير ، لم تغل غلو النصارى في أنبيائهم ولا قصروا تقصير اليهود في أنبيائهم ، وقد رُي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :” خير الأمور أوسطها”، وقال علي ـ رضي الله عنه ـ : “عليكم بالنمط الأوسط فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل” .. فحري بمن تشددوا في الدين أن يعودوا إلى وسطية الإسلام . وحري بمن كفّروا المسلمين وفسّقوا المصلحين أن ينهلوا من وسطية الإسلام .

إن هذه الوسطية أهلت هذه الأمة ومنحتها الشهادة على جميع الأمم، وهذه الشهادة قسمان: شهادة على نفسها في الدنيا، وشهادة على غيرها في الآخرة. فشهادتها على نفسها في الدنيا: أن يشهد بعضهم على بعض، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ . قَالَ عُمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي ، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ!!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ” ( متفق عليه واللفظ لمسلم ) ؛

فشهادة الأمة في الدنيا سبب في وجوب دخول الصالح الجنة والطالح النار. وعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ” (مسلم) وفي راوية أخرى لمسلم عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ فَقَالَ يَا كُرَيْبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدْ اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَخْرِجُوهُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:” مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ”، وعَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ” قَالَ فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ.(أحمد وأبوداود والترمذي وحسنه)، لذلك استحب العلماء تكثير الصفوف بحيث لا تقل عن ثلاثة، فلو كانوا ستة جعلنا في كل صفٍ رجلين.

كما أن شهادة الجيران للميت شفاعة ، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” ما من مسلمٍ يموتُ فَيَشْهَدُ لهُ أربعَةٌ أهلُ أَبْياتٍ من جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ أنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ إلَّا خيرًا ؛ إلَّا قال اللهُ : قد قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فيهِ ، وغَفَرْتُ لهُ ما لا تعلمُونَ .” [ أحمد والبيهقي والحاكم وصححه ]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فُلاَنَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا ، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهاَ بِلِسَانِهَا ، قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ فُلاَنَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاَتِهَا ، وَأَنَّهَا تَصَدَّقُ باِلأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلاَ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟ قَالَ : هِيَ فِي الْجَنَّةِ. [ أحمد وابن حبان والحاكم وصححه ] .

على أن عدد الشهود لا يقل عن اثنين، فعن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قُلْنَا وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ” ( البخاري)، فأي امرئ شهد له أربعة من المؤمنين بالخير أو ثلاثة أو اثنان، فإن الله عز وجل يدخله الجنة، أما الواحد فلم يسألوه عنه؛ لأنهم أدركوا أنه إذا لم تقبل شهادة الواحد في أمور الدنيا، في التجارات والبيع والشراء، في الأراضي، فكيف تقبل شهادة الواحد على صلاح الإنسان، ليكون أهلاً لدخول الجنة؟! ولهذا لم يسألوه صلى الله عليه وسلم عن الواحد. لكن لا ينبغي أن نقطع لإنسان أنه من أهل الجنة، ولا نقطع لآخر أنه من أهل النار، بل إنك تعطي شهادتك وتفوض الأمر لله، فعَنْ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ: ” أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟!! فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ”(مسلم)، وقد وقع كثير من العوام في هذا الخطأ الجسيم فيقولون: ( فلان مش هيورد على جنة ، وفلان هيروح النار حدف!!!!) وكأن معهم مفاتيح الجنة والنار يُدخلون من شاءوا ويحجبون من شاءوا !!!!

أما شهادة هذه الأمة في الآخرة فتكون على الأمم السابقة، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : هَلْ بَلَّغْتَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّ نَعَمْ ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ ، فَيُقَالُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ ، قَالَ : فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ سورة البقرة آية 143 ، قَال : وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ ” ( البخاري) فأمة محمد تشهد لنوح وغيره بأنهم بلغوا ونصحوا بموجب ما جاء في القرآن كما صرحت بذلك روايات أخرى للحديث.

أحبتي في الله: هذه رسالة لكل فرد من أفراد المجتمع أن يحسن خلقه ومعاملته مع أهله وجيرانه وأحبابه وأصدقائه وبني جنسه ليشهدوا له بصلاحه وتقواه في وقت هو أحوج إلى جنة ومغفرة مولاه. وليعلم كل منا أن ذلك بالعمل وليس بالوصية، فلا تنفعك وصيتك للناس ليشهدوا لك بصلاحك عند وفاتك، كشهادة اثنين من الموظفين لك بحسن سيرك وسلوكك لتتسلم عملك!!!! ، ولكن ما جنيته طوال عمرك من أخلاق ومعاملة ستحصده عند وفاتك، وهذا يحتاج إلى وقت طويل ليترك أثراً أطول، كما قال حكيم: السيرة الحسنة كشجرة الزيتون لا تنمو سريعاً ولكنها تعيش طويلاً ، لأنك تموت بجسدك وروحك وتظل ذكراك باقية، وأثرك يدرُّ لك حسنات.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: قد مات قوم وما ماتت فضائلهم ….. وعاش قوم وهم في الناس أموات

وقال أحمد شوقي: دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني

وقال آخر: كل الأمور تزول عنك وتنقضي إلا الثنــــاء فإنـــــــــه لك بـــــــــــاقي

ولو أنني خيرت كل فضيــــــــلة ما اخترت غير مكــارم الأخلاق

فانظر إلى نفسك هل أفدتها؟! هل أفدت مجتمعك؟! هل تركت أثراً صالحاً تذكر به؟!! فلنسارع جميعاً قبل أن نندم ولا ينفع الندم.

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأمن لا يقتصر على قيام الحضارة ونهضة الأمة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 01-12-2016 08:19 PM
وسطية الأمة وشهادتها على جميع الأمم ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 05-28-2015 09:52 AM
تحويل القبلة دروس وعبر @ وسطية الأمة وشهادتها على جميع الأمم ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 06-14-2014 10:45 AM
وسطية القرآن في الشهادة والأحكام IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 09-06-2013 08:00 PM
صاحب الهمة..يسبق الأمة ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 5 07-22-2013 12:50 AM


الساعة الآن 04:17 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123