Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-08-2017, 02:36 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس فضل الحج ومكانته في الإسلام



فضل الحج ومكانته في الإسلام

عباد الله: لقد أمر الله عز وجل الخليل إبراهيم عليه السلام ببناء البيت ورفع قواعده ودعوة الناس للحج إليه؛ قال تعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج : 27).

يقول الإمام ابن كثير: ” قوله: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } أي: ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فَذُكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قُبَيس، وقال: يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمَعَ مَن في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حَجَر ومَدَر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: “لبيك اللهم لبيك”.(تفسير ابن كثير).

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا “.( ابن ماجة والترمذي بسند صحيح ).

فانجذاب القلوب والأفئدة إلى هذا البيت كان ببركة دعوة الخليل إبراهيم – عليه السلام- { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } ” قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: لو قال: “أفئدة الناس” لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: { مِنَ النَّاسِ } فاختص به المسلمون” .(تفسير ابن كثير).

أحبتي في الله: إن الحج من أفضل العبادات على الإطلاق؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ؛ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قال : إيمانٌ باللهِ ورسولِه . قِيلَ: ثم ماذا ؟ قال جهادٌ في سبيلِ اللهِ. قِيلَ: ثم ماذا؟ قال: حجٌّ مَبرورٌ .” (متفق عليه).

ويكفي الحج فضلاً أن الحاج يولد من جديد؛ فكما أن المولود يولد على الفطرة لم يرتكب ذنباً أو خطيئةً ؛ فكذلك الحاج !! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ “(متفق عليه).

فالذي أكرمه بحج بيت الله الحرام قد جمع بين ثوابي الدنيا والآخرة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ” (متفق عليه).

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ” ( ابن ماجة والنسائي والترمذي وحسنه) ؛ فهو قد جمع بين ثواب الدنيا من الغنى ونفي الفقر والذنوب؛ وبين ثواب الآخرة وهو الجنة؛ وهل هناك أعظم من ذلك في الدنيا والآخرة؟!!

فالحج بذلك يهدم ما كان قبله من المعاصي والذنوب؛ فَعَن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: لَمَّا جعل اللهُ الإسلامَ في قلبي أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ابسُطْ يمينَك لأبايعَك؛ فبسط يدَه فقبضْتُ يدي. فقال: مالك يا عَمرو؟ ! . قال: أردتُ أن أشترطَ . قال : تشترطُ ماذا ؟ قال: أن يُغفَرَ لي . قال : أما علمتَ يا عَمرو ! أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كان قبلَه ، وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما كان قبلَها ، وأنَّ الحجّ يهدِمُ ما كان قبلَه ؟ ! .( مسلم)

وقد عد الرسول صلى الله عليه وسلم الحج لوناً من ألوان الجهاد في سبيل الله؛ فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ” (البخاري).

لذلك كانت عائشة رضي الله عنها لا تتركه منذ أن علمت أنه جهاد؛ فَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ:” لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ” فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” (البخاري).

عباد الله: إن للحج فضائل كثيرة؛ وأن من لم يحج بيت الله الحرام مع القدرة عليه فقد حرم خيراً كثيراً ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ” قال اللهُ: إنَّ عبدًا صحَّحْتُ له جسمَه ووسَّعْتُ عليه في المعيشةِ يمضي عليه خمسةُ أعوامٍ لا يفِدُ إليَّ لَمحرومٌ ” (البيهقي وابن حبان بسند صحيح).

هذه بعض الأحاديث التي وردت في فضل الحج عامة؛ وهناك أحاديث أخرى كثيرة في فضل مناسك الحج وأعماله لا حصر لها؛ كالأحاديث في فضل التلبية والطواف والذبح والرمي ويوم عرفة والأضحية وغيرها؛ ويكفي القلادة ما أحاط بالعنق.

أحبتي في الله: كل هذه الفضائل جعلت الحج من أفضل العبادات؛ يقول الإمام أبو حنيفة – رحمه الله-: جعلت أفاضل بين العبادات؛ كلما تتبعت عبادة وجدت لها أفضلية؛ فأقول: هي الأفضل؛ فلما تتبعت الحج وجدته أفضلهم لاشتماله على جميع العبادات كلها.أ.ه

لأنك حينما تتكلم عن فضل الصلاة تتكلم عنها منفردة؛ وكذلك الصيام؛ والزكاة؛ أما الحج فهو موسم تجتمع فيه العبادات كلها؛ وبذلك اجتمعت فيه فضائل العبادات كلها؛ وهذا لا يتأتى في عبادة غير الحج.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:” والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتَّى ذلك في غيرها.”

وهذه الفضائل والهبات والعطايا والمنح العظيمة تجعل الإنسان دائم الشوق إلى الحج :

إليك إلهي قد أتيتُ ملبياً *** فبارك إلهي حجتي ودعائيا

قصدتك مضطراً وجئتك باكياً *** وحاشاك ربي أن ترد بكائيا

كفاني فخراً أنني لك عابد *** فيا فرحتي إن صرتُ عبداً مواليا


أتيتُ بلا زاد وجودك مطمعي *** وما خاب من يهفو لجودك ساعيا

إليك إلهي قد حضرتُ مُؤمّلاً *** خلاصَ فؤادي من ذنوبي ملبياً

أحبتي في الله: أرى قلوبكم وأفئدتكم تحركت شوقاً وحنيناً تجاه البلد الحرام؛ ولكنكم لا تستطيعون!!

إنني في هذا المكان ومن فوق هذا المنبر؛ وفي هذه الساعة؛ أبشركم بأعمالٍ تعدل أجر الحج في الثواب؛ إذا فعلت منها عملاً واحداً فقد حججت بيت الله الحرام؛ وهذا ما سنعرفه في عنصرنا الثاني إن شاء الله تعالى.

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية الأمن ومكانته في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 02-11-2017 02:26 AM
منزلة الإيثار ومكانته في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 11-02-2016 07:59 AM
اهمية الأمن ومكانته في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 01-12-2016 08:26 PM
فضل الحج ومكانته في الإسلام. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 09-08-2015 06:36 PM
أهمية المسجد ومكانته في الإسلام: ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 4 05-04-2014 05:17 PM


الساعة الآن 02:53 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123