Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-08-2017, 07:08 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس مراعاة فقه الأولويات والتيسير في الحج





مراعاة فقه الأولويات والتيسير في الحج

عباد الله: تعالوا لنقف مع حضراتكم في هذا اللقاء مع عرضٍ لصور الأولويات والتيسير في الحج ؛ والتي يجب مراعاتها في هذا الزمان؛ نظرا لظروف وغلاء المعيشة من ناحية ؛ وازدحام الحجيج في موسم الحج من ناحية أخرى؛ ومن هذه الصور :

قضاء الحوائج أولى من حج النافلة:

فلو حج الشخص واعتمر مرارا وتكرارا، ومن عادته الحج والعمرة كل عام، ففي هذه الحالة لو رجعنا إلى فقه الأولويات لوجدنا أن مساعدة الفقراء والمساكين واليتامي والأرامل وذوي الحاجات أولى من الحج والاعتمار كل عام، وقد حدد بعض العلماء المعاصرين قصر الحج والعمرة كل خمس سنوات، وبذلك تفعل وزارة الداخلية في حج القرعة، وقد بحثت في هذا الأمر فوجدت حديثاً قدسياً يبين أن المدة ينبغي أن لا تزيد عن خمس سنوات، حتى لا يحرم الأجر والثواب والتمتع بزيارة البلد الحرام، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” قَالَ اللَّهُ : إِنَّ عَبْدًا صَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لا يَفِدُ إِلَيَّ لَمَحْرُومٌ ” . [ البيهقي في الشعب وابن حبان في صحيحه ].

وحسبنا أن نذكر هنا بما جاء على لسان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما قال: «يكثر الناس فى آخر الزمان من الحج بلا سبب يهون عليهم السفر ويبسط لهم فى الرزق، فيهوى بأحدهم بعيره بين الرمال والقفار، يضرب فى الأرض وجاره إلى جنبه مأسور لا يواسيه». وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فالمسلمون هذه الأيام يعانون ويلات الأزمات والأمراض ما ظهر منها وما بطن، ولا يجدون من يشد أزرهم ويخفف عنهم آلامهم، فهناك طالب العلم الفقير ذو الحاجة الذي لا يجد من يؤازره والنتيجة الحتمية فشل ذريع لمستقبله. وهناك المساكين والفقراء الذين تعرفهم بسيماهم وهم لا يسألون الناس إلحافاً ولا يجدون من يسد جوعتهم ويستر عورتهم، وتجاهلهم يعنى فتح الطريق أمامهم إلى عالم الجريمة والرذيلة، وهناك من المسلمين مستضعفون قابضون على دينهم مدافعون عن الأرض والعرض والمقدسات، لا يجدون من يمد إليهم يد المعونة والنصرة ولو بالطعام والشراب، وإن كنا مأمورين بالقتال معهم جنباً إلى جنب لا سيما وقد دخل العدو ديار المسلمين، وهناك أرامل الشهداء وأبناؤهم، مات عائلهم ومن كان ينفق عليهم ولم يعد لهم في هذه الحياة يد حانية تمسح عنهم آهات الدهر وآلامه، فكل هؤلاء أولى عند الله عز وجل من تكرار الحج والعمرة بلا داع، اللهم إلا محاولة إشباع عاطفة لا محيص من وصفها بالأنانية المفرطة، والإغراق في حب الذات.

وها هى تلك الحقيقة يرسيها جلية هذا المتصوف الزاهد «بشر بن الحارث» عندما جاءه رجل وقال له: يا أبا نصر إني أردت الحج وجئتك أستوصيك فأوصنى. فقال له: كم أعددت من نفقة الحج؟ قال: ألفى درهم. فقال له: هل تريد الحج تزهداً أم اشتياقاً إلى البيت أم ابتغاء مرضاة الله؟ قال: والله ابتغاء مرضاة الله. فقال له: هل أدلك على ما تحقق به مرضاة ربك وأنت في بلدك وبين عشيرتك، تعطى هذه الدراهم عشرة أنفس: فقيراً ترمم فقره، ويتيماً تقضى حاجته، ومديناً تقضى عنه دينه، ومعيلا تخفف عنه أعباء عياله، ولو أعطيتها واحدًا لتسد بها حاجته فهو أفضل. وهل هناك أسمى من أن يطعم المسلم جائعاً أو يداوى مريضاً أو يأوى مشرداً أو يكفل يتيماً أو يقضى حاجة أرملة، خاصة إن كان كل هؤلاء من المدافعين عن المقدسات والأوطان. وصدق الله تعالى حيث يقول: « أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ» «التوبة:19».

إن العمل الأكثر نفعاً مفضلٌ على غيره، وعلى قدر نفعه للآخرين يكون فضله وأجره عند الله – تعالى -.فعَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ r، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ، وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ r: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ “.” الطبراني بسند حسن”.

وهناك قصة أخرى ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية يقول:” خرج عبد الله بن المبارك مرة إلى الحج فاجتاز ببعض البلاد فمات طائر معهم فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة منها فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته ثم أسرعت به إلى الدار، فجاء فسألها عن أمرها وأخذها الميتة، فقالت أنا وأخي هنا ليس لنا شئ إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة، وقد حلت لنا الميتة منذ أيام، وكان أبونا له مال فظلم وأخذ ماله وقتل. فأمر ابن المبارك برد الأحمال وقال لوكيله: كم معك من النفقة ؟ قال: ألف دينار. فقال: عد منها عشرين دينارا تكفينا إلى بلادنا وأعطها الباقي؛ فهذا أفضل من حجنا في هذا العام، ثم رجع.”

ومع ذلك قد كتب الله له أجر الحج كاملاً – وهو في بيته – فالأعمال بالنيات، فكم من أناس في بيوتهم كتب لهم أجر الحج كاملا دون نقصان، وكم من أناس حجوا مرات عديدة رياء وسمعة لا يتقبل الله منهم.

ومنها: جواز تقديم بعض أعمال يوم النحر على بعض:

فنحن نعلم أن رمي الجمرات يكون في صبيحة يوم العيد وبعد النفرة من المزدلفة؛ وكم نسمع في كل عام عن عدد كبير من الوفيات والشهداء جراء التدافع والتزاحم على رمي الجمرات؛ وخاصة أن الجميع يرمي في وقت واحد!!!

ومن يسر الإسلام ورحمته بالحجاج أنه يجوز لك أن تبدأ بأحد أعمال يوم النحر الخمسة ( الرمي – الذبح – الحلق – الطواف – السعي ) .

ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شئ قدم أو أخر في هذا اليوم إلا قال : ” افعل ولا حرج “

ومن هذا المنطلق حينما كنا في بعثة الحج أرشدنا الحجاج أن ينفروا من مزدلفة إلى الحرم فيبدؤوا بالطواف والسعي ثم الذهاب إلى بقية مناسك اليوم ؛ وفعلاً ذهبنا مع الحجيج وقمنا بالطواف والسعي وانتهينا مع طلوع الشمس ثم أخذنا قسطا من الراحة ثم أكملنا المناسك في يسر ورحمة وطمأنينة بدون مشقة .

بينما اعترض البعض على ذلك وقالوا : نحن نقتدي به صلى الله عليه وسلم؛ ونفعل ما فعله ؛ فحدث ما حدث من التدافع والوفيات !!

ومنها: جواز الجمع بين طواف الإفاضة والوداع:

فمَن أخَّر طواف الإفاضة، وطافه قبل رجوعه إلى بلده، ولو سعى بعد الطواف، أجزأه عن طواف الوداع، كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد لمَن دخل والإمام يصلي.

ونحن نعلم أنه يجوز تأخير طواف الإفاضة حتى آخر أيام التشريق عند الأئمة الثلاثة؛ ويجوز تأخيره حتى آخر شهر ذي الحجة عند الإمام مالك ؛ لأن شهر ذي الحجة كله عنده من أشهر الحج؛ والله تعالى يقول { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } ( البقرة: 197) ؛ وأقل الجمع ثلاثة؛ وأشهر الحج عنده : شوال وذو القعدة وذو الحجة ؛ وهذا من باب التيسير والرحمة في الحج .

ومنها : جواز النيابة عن الغير في أداء فريضة الحج :

ولا سيما إذا كان شيخاً كبيراً مريضاً لا يثبت على الراحلة لما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَل يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: ” نَعَمْ “.

ومنها: النيابة في الرمي بحصى صغيرٍ:

فمن تيسير الله عز وجل على عباده ورحمته بهم في الحج أن كان رمي الجمرات بحصى صغير، حتى لا يشق على حامله ولا يؤذى إنسانا بطريق الخطأ ، وجواز النيابة في رمى الجمرات تخفيفا على كبار السن وذوى الأعذار وتخفيفا لمشقة الزحام ؛ ولا يخفى علينا خبر وفاة آلاف الحجيج كل عام بسبب التدافع على رمي الجمرات !!

ومنها: سقوطُ طواف الوداع عن الحائض والنفساء:

فيجب على الحاج إذا فرغ من حجِّه أن يطوف طواف الوداع، ثم يرجع إلى أهله؛ لكن خُفِّف عن الحائض والنفساء، فلا يجب عليهما البقاء في مكة حتى تطهرا ثم تودعان، فعن ابن عباس – رضي الله عنه – قال: ” أُمِر الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن الحائض ” . (البخاري ومسلم).

عباد الله: إن الرسول صلى الله عليه أمر صحابته أن يقتدوا به في مناسك الحج فقال: ” خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ” ( مسلم والنسائي). ولما علم الرسول شدة اقتداء الصحابة به وخاصة في مناسك الحج خشي عليهم الازدحام والتقاتل في أداء المناسك – كما حدث في واقعنا المعاصر – فرفع عنهم الحرج؛ فعن جابر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:” قد نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، ووقف بعرفة، فقال: قد وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ووقف بالمزدلفة، فقال: قد وقفت هاهنا، والمزدلفة كلها موقف” . ( أبوداود ).

تصورت هذا المشهد من ازدحام الناس عند جبل الرحمة في أرض عرفات وقلت: لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقفت ها هنا وهذا هو الموقف!! ونحرت ها هنا وهذا هو المنحر!! لتقاتل الناس وهلك الكثير ؛ ولكنه صلى الله عليه وسلم كان رحيما بأمته !! وصدق الله حيث يقول { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 7 10 ].

على أنه ينبغي على الحاج أن لا يتتبع الرخص في أداء المناسك؛ حتى لا يفوته الغرض الأسمى من فريضة الحج؛ فالضرورة تقدر بقدرها؛ والأجر على قدر المشقة؛ ولا ضرر ولا ضرر ؛ مع مراعاة فقه الأولويات في الحج أولاً وآخراً !!

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم حج بيته الحرام وأن يجعل ما قلناه وما سمعناه حجة لنا لا علينا يوم القيامة .
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرحمة والتيسير في الحج بين النظرية والتطبيق ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 08-18-2016 07:26 PM
70 إماما من الأوقاف للإشراف على بعثات الحج وجمعة: لا تحولوا مناسك الحج لجدل سياسي ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 09-07-2015 07:58 AM
إخلاء سبيل ٧٧ محبوسًا من مرتكبي أحداث العنف بالجيزة مراعاة لظروفهم الإنسانية ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 09-02-2015 07:36 PM
مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم .. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 12-22-2014 10:56 AM
الاعجاز العلمي في وضع اليد اليمنى تحت الخد الايمن abood الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 8 02-24-2013 12:17 AM


الساعة الآن 04:56 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123