Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-24-2017, 07:16 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس أثر الانحراف الأخلاقي على الفرد والمجتمع





أثر الانحراف الأخلاقي على الفرد والمجتمع

عباد الله: إن الأزمة في حياتنا المعاصرة أزمة انحراف أخلاقي؛ ونحن نعلم أن الإنسان إذا تجرد من إنسانيته وأخلاقه فإنه يفعل ما يشاء دون رادع من خلق أو دين أو إنسانية !!

فقوام الأمم بالأخلاق وضياعها بفقدانها لأخلاقها، قال الشاعر أحمد شوقي:

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت …………فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وقال: وَإِذا أُصـــيــبَ الـــقَــومُ فـــــي أَخــلاقِــهِـم……… فَـــــأَقِـــــم عَـــلَـــيــهِــم مَــــأتَـــمـــاً وَعَـــــويــــلا

وقال: صَـلاحُ أَمْـرِكَ لِلأَخْـلاقِ مَرْجِعُـهُ…………… فَقَـوِّمِ النَّفْـسَ بِالأَخْـلاقِ تَسْتَقِـمِ

أيها المسلمون: إن الأزمة الأخلاقية تولَّدت واستفحلَتْ بسببِ عدم الخوف مِن الآخرة ونسيان الموت وما بعْدَه مِن عذاب القبْر أو ثوابه، ونسيان الحِساب والجنَّة والنار، فصار أكثرُ الناس لا يخافون الله ولا يستحيون منه، فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ”(البخاري)؛ فاستطاع هؤلاء أن يَخدَعوا الناس ويتلاعَبون بهم بكلِّ سُهولة؛ ممَّا شجَّعهم على ممارسةِ المزيد مِن أصناف الأخلاق السيِّئة من قتل وإفساد وتخريب، وهم يظنُّون أنهم يحقِّقون إنجازاتٍ كبيرة، يستحقُّون الاحترام والتقدير عليها، خاصَّة في ظل سكوت الصالحين، وتشجيع المنتفِعين.

وإننا لو نظرنا إلى حياتنا المعاصرة لوجدنا انفصالا بين ما نقرأه ونتعلمه ونتعبد به ؛ وبين ما نطبقه على أرض الواقع؛ وسأحكي لكم قصة تدل على مدى الانفصام والانفصال بين النظرية والتطبيق: شاب يعمل في دولة أجنبية، فأعجبته فتاة أجنبية فتقدم لخطبتها وكانت غير مسلمة، فرفض أبوه لأنها غير مسلمة، فأخذ الشاب مجموعة من الكتب تظهر سماحة الإسلام وروحه وسلوكياته وأخلاقه ثم أعطاها لها، طمعاً في إسلامها والزواج منها، فطلبت منه مهلة شهرين تقرأ الكتب وتتعرف على الإسلام وروحه وأخلاقه وسماحته، وبعد انتهاء المدة تقدم لها فرفضته قائلة: لست أنت الشخص الذي يحمل تلك الصفات التي في الكتب، ولكني أريد شخصاً بهذه الصفات!!

فكلنا نقرأ في الأخلاق!! وكلنا نحفظ آيات وأحاديث في الأخلاق!! وكلنا نسمع صورا مشرقة من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين!! ولكن هل طبقنا ذلك عمليا؟!!

أحبتي في الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الهدف من بعثته هو غرس مكارم الأخلاق في أفراد المجتمع حيث قال:” إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ صالحَ الأخلاقِ” [البخاري في الأدب المفرد وأحمد والبيهقي والحاكم وصححه ووافق الذهبي ]. قال المناوي: “أي أُرسلت لأجل أن أكمل الأخلاق بعد ما كانت ناقصة، وأجمعها بعد التفرقة.”

وقد وقف العلماء عند هذا الحديث قائلين: لماذا حصر النبي بعثته في مكارم الأخلاق مع أنه بعث بالتوحيد والعبادات وهي أرفع منزلة وأهم من الأخلاق؟!!

والجواب: أن التوحيد والعبادات شرعت من أجل ترسيخ مكارم الأخلاق بين أفراد المجتمع، فالغاية والحكمة الجليلة من تشريع العبادات هي غرس الأخلاق الفاضة وتهذيب النفوس؛ كما هو معلوم في الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها.

ولأهمية الأخلاق أصبحت شعاراً للدين ( الدين المعاملة ) فلم يكن الدين صلاة ولا زكاة ولا صوما فحسب.

قال الفيروز آبادي -رحمه الله تعالى-: “اعلم أن الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق؛ زاد عليك في الدين”.

لذلك عد حسن الخلق من كمال الإيمان ؛ فعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ؛ وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ “. ( أحمد وأبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح). قال المباركفوري: ” أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا “: لأن كمال الإيمان يوجب حسن الخلق والإحسان إلى كافة الإنسان، ” وخياركم خياركم لنسائهم “: لأنهن محل الرحمة لضعفهن.

أيها المسلمون: إن صلاح الأخلاق عامل رئيس في قوام المجتمع وبنائه وصلاحه؛ فإذا شاعت في المجتمع الأخلاق الحسنة من الصدق والأمانة والعدل والنصح أمن الناس وحفظت الحقوق وقويت أواصر المحبة بين أفراد المجتمع وقلت الرذيلة وزادت الفضيلة وقويت شوكة الإسلام ، وإذا شاعت الأخلاق السيئة من الكذب والخيانة والظلم والغش فسد المجتمع واختل الأمن وضاعت الحقوق وانتشرت القطيعة بين أفراد المجتمع وضعفت الشريعة في نفوس أهلها وانقلبت الموازين؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ؛ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ؛ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ؛ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ؛ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ؛ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ “. ( أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه).

أيها المسلمون: إن العامل الأكبر في انتشار الإسلام في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والسلف الصالح إنما هو مكارم الأخلاق الكريمة التي لمسها المدعون في هذا الجيل الفذ من المسلمين، سواء كانت هذه الأخلاق في مجال التجارة من البيع والشراء، مثل الصدق والأمانة؛ أو في مجال الحروب والمعارك، وفي عرض الإسلام عليهم وتخييرهم بين الإسلام أو الجزية أو المعركة، أو في حسن معاملة الأسرى، أو عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان، هذه الأخلاق وغيرها دفعت هؤلاء الناس يفكرون في هذا الدين الجديد الذى يحمله هؤلاء، وغالبًا كان ينتهي بهم المطاف إلى الدخول في هذا الدين وحب تعاليمه، ومؤاخاة المسلمين الفاتحين في الدين والعقيدة!!

هذه الأخلاق أثارت إعجاب الباحث الفرنسي كليمان هوارت حيث يقول : “لم يكن محمدٌ نبياً عادياً ، بل استحق بجدارة أن يكون خاتم الأنبياء ، لأنه قابل كل الصعاب التي قابلت كل الأنبياء الذين سبقوه مضاعفة من بني قومه … نبي ليس عادياً من يقسم أنه “لو سرقت فاطمة ابنته لقطع يدها” ! ولو أن المسلمين اتخذوا رسولهم قدوة في مكارم الأخلاق لأصبح العالم مسلماً”

هذه هي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو المثل الأعلى في الأخلاق؛ شهد له ربه في علاه: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4)؛ ولما سئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه قالت: ” كان خلقه القرآن” ( مسلم ) ؛ فالإنسان لا يكسب قلوب الناس واستمالتهم بالغلبة أو القوة أو المنصب والجاه؛ وإنما بمكارم الأخلاق؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنَّكم لن تسَعوا النَّاسَ بأموالِكم؛ ولكن يسعُهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسنُ الخُلُقِ.” [أبو يعلى والبزار بسند جيد].

أيها المسلمون: إننا في حاجة إلى أن نقف وقفة مع أنفسنا وأولادنا وأهلينا في غرس مكارم الأخلاق والتحلي بها ؛ نحتاج إلى نولد من جديد بالأخلاق الفاضلة؛ نحتاج إلى نغير ما في أنفسنا من غل وحقد وكره وبخل وشح وظلم وقهر ودفن للقدرات والمواهب إلى حب وتعاون وإيثار وعدل ومساواة ورفع الكفاءات؛ إذا كنا نريد حضارة ومجتمع وبناء دولة !!! فهل لذلك أذن واعية ؟!!

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت؛ واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت ؛ اللهم اجعل هذا البلد أمناً رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين !!
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أضرار وآثار الإدمان على الفرد والمجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 05-15-2017 12:02 PM
آثار الرشوة على الفرد والمجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 01-06-2017 08:54 AM
أثر النظافة في سلامة الفرد والمجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 07-27-2016 07:57 AM
خطورة التكبر على الفرد والمجتمع: ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 03-28-2015 02:21 PM
الرشوة وخطرها على الفرد والمجتمع ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 3 11-16-2014 10:01 AM


الساعة الآن 02:24 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123