Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-01-2013, 11:42 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي الشّورى.. ثقافة وسلوك

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الشّورى.. ثقافة وسلوك




(.. وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران/ 159).
ومن المبادئ والقِيَم الثقافية الأساسية في كتاب الله، هو مبدأ الشورى.. فإنّ القرآن الكريم دعا الرسول والمسلمين أن يلتزموا بمبدأ الشورى، وأن يتشاوروا في مختلف شؤونهم العامّة والخاصّة.. وللشّورى أهداف تربوية وسلوكية هامّة في بناء الشخصية والأوضاع السياسية والإجتماعية والحياتية العامّة..
فالشخص الذي يتشاور مع الآخرين، يتحرّر من الفردية والإعتداد بالرّأي والإستبداد.. إنّ المُستبدّ برأيه وقراره، إنما يضع الحواجز الفكرية والنفسية بينه وبين الآخرين، ويقود موقفه وموقف الآخرين الذين معه في كثير من الأحيان إلى الهلاك والدّمار.. وكثيراً ما ينطلق المُستبدّ برأيه من الشعور بالغرور والإستعلاء على الآخرين والإستهانة بآرائهم وخبراتهم وتجاربهم.. وكم كانت الإنفرادية والإستبداد بالرأي سبباً للهلاك والدّمار وتمزيق وحدة الصفّ وتفتيت الجماعة وانهيار البناء الإجتماعي والأُسري والسياسي والإقتصادي والعسكري... إلخ.
وصدق الإمام علي بقوله: "مَن أستبدَّ برأيهِ هَلك"..
وفي موارد عديدة ركّز القرآن الكريم مفهوم الشورى والتشاور في الأمور جميعها: الإجتماعية والسياسية والأسرية والعسكرية... إلخ.
قال الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران/ 159).
إنّ الآية تتحدّث عن صورة مثالية للقيادة والقائد، وعن كيفية تعامل الرسول الداعية والقائد مع مجتمعه وأتباعه.. كيف يتعامل كقائد وكداعية لله وللرِّسالة.. وكيف أنّهم مجتمعون من حوله ومتكاتفون معه على أساس اللطف والمحبّة والإحترام والعفو عن المُخطئ، والإستغفار له، وليس على أساس التسلّط والقهر والفرض.. ثمّ يدعوه إلى أن يُشاورهم في الأمور التي تعرض أمامه.. أمور الدعوة والجهاد والدولة الإسلامية وغيرها..
طبّق الرسول مبدأ الشورى، وشاورَ أصحابه في مواقع عديدة، والتزم بآرائهم، وعمل بها.. شاورهم في معركة بدور وأُحد والأحزاب وغيرها من المواقف.. بل قبل رأي أصحابه في معركة أُحد المُخالف لرأيه..
ومن الواضح أنّ الرسول إذ سيتشير أصحابه، لم يكن بحاجة إلى رأي، فهو المُسدّد بالوحي، وهو المعصوم من الخطأ.. إنما أمر بالشورى ليكون منهجاً للأُمّة، وجُزءاً من السيرة والسلوك النبوي الكريم، وليُشعر أتباعه باحترام آرائهم وبمشاركتهم في القرار والمسؤولية، وليدرِّبهم على هذه القِيَم، ويُرسِّخها ثقافة عملية وسلوكاً متعارفاً عليه..
إنّ القرار يُثقِّف أتباعه ويُربِّيهم على مبدأ الشورى، كأفراد وكأُمّة وجماعة، وكقيادة وممارسين لحمل المسؤولية عندما يصف النخبة المؤمنة بقوله: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الشورى/ 38).
ويتسامى مفهوم الشورى في وعي المسلم وحياته عندما يقرأ دعوة القرآن للرسول القائد وحامل الرسالة أن يتشاور مع أتباعه، ويحترم رأيهم..
وهكذا يُثبِّت القرآن الشورى منهجاً ونظاماً للحياة.. فالقائد يُشاور أتباعه.. وربّ الأُسرة يتشاور مع أفراد أُسرته: الزوجة والأبناء والإخوة.. ليُشعرهم بالإحترام والمشاركة بالرّأي، وليستفيد من آرائهم وخبراتهم وملاحظاتهم..
وقد ثبّت القرآن مبدأ الشورى والتشاور بين الزوج والزوجة حول رضاع الولد وفطامه.. ذلك لأنّ الرِّضاع حق للأُمّ، وليس واجباً عليها – كما يقول الفقهاء -، وهذا التشاور تثميناً لحقِّ الأُمّ في الرضاعة، واحترام رأيها، لئلّا يكون العُنف والإستبداد، هو أسلوب التعامل، وفرض الحلول.. نقرأ هذه الدعوة والثقافة في قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة/ 233).
وينبغي الإيضاح أنّ الشورى والتشاور في عالمنا المعاصر يحتاج إلى خبراء ومتخصِّصين في المجالات التي يتمّ استشارتهم فيها.. فالمستشار في شؤون السياسة أو المال أو المجتمع أو الأمن والعسكرية أو غيرها، يجب أن يكون ذا خبرة ومعرفة في القضية التي يُستشار بها..
بل يتّسع مفهوم الشورى والتشاور ليمتدّ إلى الشؤون الفردية.. فمَن أراد أن يؤسِّس شركة أو مشروعاً انتاجياً أو ثقافياً، عليه أن يستشير الخبراء والمتخصِّصين في ذلك..
ومَن أراد أن يتزوّج، عليه أن يستشير في قضيّة الزواج، والتعرّف على شريك الحياة من الآخرين..
ومَن أراد أن يقوم بعملٍ أو مؤسّسةٍ أو مشاركةٍ في الحياة السياسية، أو الاجتماعية، عليه أن يستشير أصحاب الخبرة؛ لئلّا يقع في الخطأ والفشل والخسارة..
وفي عالمنا المعاصر يُطبّق مبدأ الشورى في اختيار الحاكم والحكومة وانتخابها، وتُبنى مؤسّسات الدول والمجتمع على أساس مبدأ الشورى، واستشارة ذوي الخبرة والإختصاص.
إنّ القرآن يوجِّهنا إلى ذلك بقوله:
(فاسْألْ بِهِ خَبِيراً) (الفرقان/ 59).
(فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ) (الأنبياء/ 7).
وفي مبادئ الشريعة نجد قاعدة عقلية وشرعية تقول: "مَن يعلم حجّة على مَن لا يعلم".. فعلى مَن لا يعلم الرّجوع إلى مَن يعلم في كلِّ شأنٍ وقضيةٍ، لاسيّما القضايا المهمّة والخطيرة في حياة الفرد والجماعة والدّولة والأُمّة. كقضايا السياسة والأمن والإقتصاد والإعمار والأزمات التي تواجهها الأُمّة..
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2013, 12:08 PM   #2
مراقب عام على المنتديات
 
الصورة الرمزية MENOMAN
 

افتراضي

كل الشكر اخى الغالى على المجهود وفى انتظار كل جديد


تقبل خالص تحياتى
MENOMAN غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2013, 12:13 PM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2013, 12:23 PM   #4
عضو سوبر
 

افتراضي

شكرا يا غالى
البقلاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2013, 03:38 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2013, 06:31 PM   #6
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

بسم الله ما شاء الله دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والمهم
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2013, 10:42 PM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
منتديات إيجيبت سات
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2013, 05:13 PM   #8
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2013, 06:56 PM   #9
عضو مميز
 

افتراضي

بارك الله فيك
astercc غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2013, 09:29 PM   #10
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك
ابو مهند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثقافة القرآن الكريم IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 10-22-2014 04:18 PM
ثقافة الاعتذار ، هل لديك الشجاعة كي تعتذر ؟ yasser منتدى الحوار العام 1 12-09-2013 03:42 PM
إشاعة ثقافة الرفق في البيوت abood المنتدى الأسلامى العام 4 11-13-2013 08:12 PM
الزينة والجمال في ثقافة القرآن IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 04-21-2013 07:18 PM
ثقافة الطفل المسلم محمد صفاء المنتدى الأسلامى العام 3 03-10-2013 01:55 PM


الساعة الآن 09:19 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123