Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-15-2017, 11:20 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس منزلة الرحمة في الإسلام



منزلة الرحمة في الإسلام
عباد الله: لقد انفردت صفة الرحمة في القرآن الكريم بالصدارة، وبفارق كبير عن أي صفة أخلاقية أخرى، فقد تكررت صفة الرحمة بمشتقاتها ثلاثمائة وخمس عشرة مرةً، وجاءت صفة الصدق مثلاً مائة وخمسًا وأربعين مرةً، وجاءت صفة الصبر تسعين مرة، وجاءت صفة العفو ثلاثًا وأربعين مرة، وجاءت صفة الكرم اثنتين وأربعين مرةً، وجاءت صفة الأمانة أربعين مرةً، وجاءت صفة الوفاء تسعًا وعشرين مرةً، وهكذا! وهذا ليس مصادفة، وحاش لله أن تكون هناك أمور عشوائية في كتاب رب العالمين، فكل كلمة وحرف فيه نزل بقَدَر ولهدف.
لذلك اهتم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بذكر هذا الخلق العظيم والتأكيد عليه في أحاديث عدة ؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: ” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ ‏شُجْنَةٌ ‏‏مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ” (البخاري)،

وعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ؛ فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ” (البخاري)، وتوعد صلى الله عليه وسلم أولئك الذين لا يرحمون أنهم أبعد الناس عن رحمة الله سبحانه وتعالى فقال:” لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ”(متفق عليه)، وقال في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: “أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ”(مسلم)

وهذه الرحمة قد بلغت درجة متناهية في حق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حتى ذكر الله عز وجل أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم! قال تعالى: “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ..”[الأحزاب : 6] بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا المعنى تصريحًا، وحمَّل نفسه أعباء ضخمة نتيجة هذه الرحمة ، وذلك عندما قال:”مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا ؛ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ” ( متفق عليه ).

أيها المسلمون: إنها الرحمة المتجردة عن أي هوى، والتي ليس من ورائها نفعٌ دنيوي أو هدف شخصي؛ لقد وهب صلى الله عليه وسلم حياته لرعاية شئون أمته، وللاهتمام بالآخرين، مع أنهم كثيرًا ما خالفوه وقاوموه، لكنه ظل محافظًا على نهجه الرحيم، وحرصه الدءوب على حمايتهم ورعايتهم؛ فيقول:”إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا”[البخاري]. هكذا كانت حياته عليه السلام؛ إنها رحمة من قال عن نفسه: ” يا أيها الناس ! إنما أنا رحمة مهداة “. [ الدارمي والبيهقي بسند صحيح ]، ومن قال عنه من كتب على نفسه الرحمة: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ( الأنبياء: 107).


لقد بلغت رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته حدًّا لا يتخيله عقل، حتى إن الأمر وصل إلى خوفه عليهم من كثرة العبادة!! ومع أن التقرب إلى الله والتبتل إليه أمر محمود مرغوب، بل هو مأمور به، لكنه صلى الله عليه وسلم كان يخشى على أمته من المبالغة في الأمر فيفتقدون التوازن في حياتهم، أو يصل بهم الأمر إلى المَلل والكسل، أو يصل بهم الحد إلى الإرهاق الزائد عن طاقة الإنسان، لذلك رأيناه كثيراً ما يُعرِضُ عن عملٍ من الأعمال، مُقرَّبٍ إلى قلبه، محببٍ إلى نفسه، لا لشيء إلا لخوفه أن يُفرَض على أمته فيعنتهم ويشق عليهم..؛ تقول أم المؤمنين عائشة : “إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ”[البخاري ومسلم] ؛

ولذلك كان كثيرًا ما يقول كلمة: “لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي”، دلالة على أنه يحب الأمر، ولكنه يخشى الفتنة على الأمة، فانظر كيف كان لا يخرج في كل المعارك لكي لا يتحرَّج الناس في الخروج في كل مرة، وكيف كان لا يؤخر صلاة العشاء إلى منتصف الليل، وكيف رفض الخروج إلى قيام الليل جماعة في رمضان خشيةَ أن يُفرَضَ على المسلمين، وكيف تأخر في الردِّ على من سأل عن تكرار الحج في كل عام خشية فرضه بهذه الصورة على المسلمين، وهكذا…..
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-15-2017, 04:56 PM   #2
مشرف المنتدى الإسلامي العام
 

افتراضي رد: منزلة الرحمة في الإسلام

كل الشكر والتقدير لك اخى الكريم للجهد الرائع وللموضوعات المميزة
وجزاك الله كل خير اخى الكريم
وبارك الله فيك
وتقبل مرورى يا غالى
.................... ....
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منزلة الدعاء في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 06-05-2017 02:03 PM
منزلة الشكر في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 04-20-2016 07:46 AM
أهمية الرحمة في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 08-19-2015 09:24 PM
منزلة الدعاء في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 1 06-24-2015 12:28 PM
أهمية الرحمة في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 12-27-2014 11:26 AM


الساعة الآن 04:26 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123