Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-28-2017, 09:47 AM   #1
مرشح للاشراف للمنتدى الأسلامى العام
 


افتراضي فضل العطاء والسخاء في الإسلام

فضل العطاء والسخاء في الإسلام
العطاءُ عبادةٌ وشكرٌ لله على النِّعَم، ورسولُنا الكريم – صلى الله عليه وسلم
قدَّم أروعَ صور العطاء؛ أعطى كلَّ شيء، ومن كلِّ شيء، ولم يُبقِ في يده ولا مننفسه أيَّ شيء.
يقول جابرٌ – رضي الله عنه -:
"ما سُئِل رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – شيئًا قطُّ فقال: لا،
سألَه رجلٌ غنَمًا بين جبلَيْن فأعطاه إيَّاها،
وبلغَ من عطائه: أنه أعطى ثوبَه الذي على ظهره،
ومن عطائه لأمَّته: أنه سخَّر حياتَه لها نذيرًا وبشيرًا قائلاً:
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [سبأ: 46].
ومن عطائه:
أنه وهبَها حُبًّا لا يُبارَى، وشفقةً لا تُجارَى، وكان كثيرًا ما يقول:
«لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم ..» بكذا.
وعندما سألَه رجلٌ عن الحجِّ: أكلَّ عامٍ يا رسول الله؟ قال:
«لو قلتُ: نعم، لوجبَت ولما استطعتُم».
وما زال يقول:
«اللهم أمَّتي، أمَّتي»، حتى قال له ربُّه:
«إنا سنُرضِيكَ في أمَّتِك ولا نسوؤُك».
ومن فيضِ خير النبي – صلى الله عليه وسلم – وبركتِه:
أن عطاءَه موصولٌ إلى يوم القيامة، ومضى أصحابُه وإخوانُه على نهجِه،
ينهَلون من مَعين عطائه حتى غدَوا قِمَمًا في العطاء.
قال في أبي بكرٍ – رضي الله عنه -:
«ما نفعَني مالٌ قطُّ ما نفعَني مالُ أبي بكر»، فبكى أبو بكرٍ – رضي الله عنهوقال:
هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟!
وكان المِعطاءُ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه
يتعاهَدُ كلَّ ليلةٍ عجوزًا عمياءَ مُقعَدةً بما يُصلِحُها ويُخرِجُ الأذَى عنبيتِها.
ومُصعبُ بن عُميرٍ – رضي الله عنه – يُقدِّمُ صورةً من صُور العطاء؛
فيقدُمُ المدينة وفي غُضونِ عامٍ يدخلُ الإسلامُ أكثرَ بيوت المدينة.
ووقفَ سعدُ بن معاذ مُعبِّرًا عن عطاء الأنصار بالنَّفسِ والنَّفيس فقال:
"يا رسول الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ؛ لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخُضتَهلخُضناه معك،
صِل من شئت، واقطَع من شئت، وخُذ من أموالِنا ما شِئت، وما نكرهُ أن نلقَىعدوَّنا غدًا،
وإنا لصُبرٌ عند الحرب، صُدْقٌ عند اللقاء، لعلَّ اللهَ يُريكَ منَّا ما تقرُّبه عينُك”.
أما ابنُ عباس – رضي الله عنهما – فكان عطاؤه:
أنه يجلِسُ في الحرم بعد الفجر فيقول: "هيَّا، عليَّ بأهل القرآن،
فيأتي أهلُ القرآن فيقرؤون إلى طلوع الشمس فيقول:
"ارتفِعوا، ائتُوا بأهل الحديث”، فيسألونَه، ثم إذا انتهَى منهم قال:
"ارتفِعوا، ائتُوا بأهل الفقهِ”، ثم أهل التفسير، ثم أهل العربية، وهكذا،
ثم يُربِّي أصحابَه؛ فجمعَ في عطائِه الحُسنَيَيْن: بذلَ العلمِ، وكرمَاليد.
عطاءٌ مُتدفِّقٌ في كلِّ ميدان، غيَّر به الجيلُ الأولُ مسارَ الأحداث وأعادُواكتابةَ التاريخ،
وما أجملَ أن يتَّصِفَ المسلمُ بالعطاء وحبِّ الخير للآخرين، والعطاءُ الصادقُلا يحُدُّه حدٌّ،
ولا يُقيِّدُه شرطٌ، عطاءٌ لمن تحبُّ ومن لا تحبُّ.
وأهلُ العطاء لا يعرِفونَ البُخلَ والشُّحَّ والكراهيةَ، إذا منحتَ الآخرينشيئًا فستربَحُ أضعافَ ما منَحتَ،
وعطاؤُك سوف يُدخِلُ الأملَ والفرحَ على قلوبٍ تألَّمَت وحزِنَت ليتيمٍ فقدَحنانَ الأُبُوَّة،
وأرملةٍ فقدَت عائِلَها. بالعطاء لإخوانك المُسلمين في كلِّ مكانٍ،
وللأقربين، والعطاءُ بين الزوجَين بالحبِّ والمودَّة والرحمة.
بابُ العطاء واسعٌ؛ بالعفو عمَّن ظلمَك، والتجاوُز لمن أساء إليك، صِلَة منقطعَك،
بدعوة المُسلمين ودعوةِ غير المُسلمين، وقَبولِ عُذر المُعتذِرين،
وعثرَة العاثِرين، والتنازُلُ عن بعض حقوقِك عطاءٌ.
العطاءُ فكرةٌ نافعةٌ تُهدِيها في عملِك ولمُجتمعِك، عطاءُ مالٍ وعطاءُ علمٍومعرفةٍ ومعلوماتٍ وخبرةٍ،
عطاءُ نفسٍ من جاهٍ، عطاءٌ من وقتٍ وسُمعةٍ وشفاعةٍ،
عطاءُ جسَدٍ من خدمةٍ وإماطةِ أذى ومشيٍ في مصالِحِ الناس،
وعطاءُ تضحيةٍ ببذلِ النفسِ في سبيلِ الله.
العطاءُ بابٌ مُشرَعٌ لكل فئاتِ وطبقاتِ الناس، وهو سهلٌ يسيرٌ؛ ابتسامةٌ،زيارةٌ،
كلمةٌ طيبةٌ، دعاءٌ، نفقةٌ، دواءُ طبيبٍ. فلِمَ لا نلِجُ بابَ العطاء؟!
لِمَ لا نتعلَّمُ العطاء ونسقِي منه مُجتمعَنا ووطنَنا وأُمَّتَنا؟!
وهنا يكونُ للحياة معنًى، وللتعامُل طعمٌ، وللمشاعِر روحٌ، هذه النفوسُ التيتحمِلُ سعادةَ العطاء تتعَب ليشبَعَ الآخرون، تبذُلُ لتجِدَ عطاءَها أمامَها يومالقيامة عونًا وسنَدًا.
لا أحدَ في الأمةِ غيرُ قادرٍ على العطاء، إنه بنُكولِه عن العطاء يُجمِّدُحركتَه،
ويئِدُ ذاتَه، ويُحطِّمُ قُدراتِه، وتغدُو مشاعِرُه جُثَّةً هامِدةً، كلُّ واحدٍمنا قادرٌ على العطاء،
يخدُم أمَّتَه بقولِه وفعلِه. وعلينا أن ننفُضَ عن أنفُسنا عوائِقَ العطاء
وأبرزُها العجز الذي استعاذَ منه رسولُنا – صلى الله عليه وسلم -:
»اللهم إني أعوذُ بك من العَجز»، فهو سببُ الإخفاقِ والفشلِ غالبًا.
قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -:
»واستعِن بالله ولا تعجِز«
العجزُ يُضعِفُ الهمَّة، يُحطِّمُ الطموحَ، يُفقِدُك الرغبةَ في العطاء؛
فتخسرُ جُزءًا كبيرًا من نفسِك وعطائِك، فتبقَى مقتولَ القُدرة،
ويُسوِّغُ العاجزُ لنفسِه العجزَ بأسبابٍ واهِيةٍوحُجَجٍ ساقِطةٍ.
وبهذا العجز المُثبِّط تحوَّلَ بعضُ المُسلمين إلى اليدِ السُّفلَىالسائِلة،
يأخُذُ ويأخُذُ ولا يشبَع، وعاشَ حياتَه مُتقوقِعًا أنانيًّا، نفسُه شحيحة،وهمَّتُه ضعيفة،
عيونُه مُتطلِّعةٌ إلى ما لدَى الآخرين، ولو كان ميسورَ الحال يعيشُ الفقرَويكرهُ العطاءَ.
«استعِن باللهِ ولا تعجز»؛ أي: قُم وانهَض وبادِر وانطلِق، وقبل ذلك ومعه وبعده: استعِن بالله،
وستجِدُ الخيرَ يتدفَّق، والعونَ يتزايَد، والتوفيقَ من ربِّك حادِيكَوناصِرُك.
للعطاء – أخي المُسلِم – أثرٌ على المُعطِي وعلى مُجتمعِه وأمَّتِه؛ فالعطاءُيُفجِّرُ طاقاتِ الفردِ والأمَّة،
ويفتَحُ آفاقًا لبناء التنمية وعِزَّة الأمة والثقةِ بين أفرادِها، والمِعطاءُيُحبُّه مُجتمعُه،
ويحترِمُه قومُه، ويرضَى عن ذاتِه، ويرضَى عنه ربُّه. المِعطاءُ يظلُّ بابُهمطروقًا،
وعطاؤُه مُتواصِلاً، ونفعُه مُتعدِّيًا وعظيمًا، مع حُضورِه الدائِم وخيرِهالقائِم.
وحين يستقرُّ في قلبِك العطاءُ من أجل الله فسُرعان ما تتوالَدُ فيه مسرَّاتُه؛
فإن للعطاء لذَّةً خاصَّةً تفوقُ لذَّةَ الآخِذ بما أخَذ، فالانغِماسُ في عملِالخير
والبذلِ ومُساعَدةِ الآخرين يقِي المرءَ همومًا كثيرةً قد تُعيقُ حياتَه.
فسجِّل نفسَك في عِداد المُعطِين، وكُن من رُوَّاد العطاء، أصحابِ اليدالعُليا،
ومن أعطَى أعطاه الله، وعطاءُ الله فيضٌ لا ينقطِع ومدَدٌ لا ينتهِي.
وأمَّتُنا اليوم وهي تُعاني ما تُعاني، وتكتوِي بلظَى الحروبِ والفتنِ أحوجُ ماتكونُ لإحياء معاني العطاء؛
لندفعَ الجهلَ الذي فشا بالعلمِ، والفقرَ الذي عمَّ بالإنفاقِ والتنميةِ،واليُتمَ الذي زادَ بالكفالَة والرِّعاية،
والخوفَ الذي شاعَ بالأمن، والحربَ بالسلام، والفسادَ بالرَّقابةوالنَّزَاهَة،
فهذا وقتُ العطاء، قال الله تعالى:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
]الزلزلة: 7 [.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم،
ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم،
وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه،
إنه هو الغفور الرحيم
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طلب العطاء abood المنتدى الأسلامى العام 3 05-17-2014 01:57 PM
قصة العطاء abood المنتدى الأسلامى العام 3 04-23-2013 10:34 PM


الساعة الآن 06:46 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123