Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-29-2017, 08:17 AM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس حرمة المساجد وحمايتها في الإسلام



حرمة المساجد وحمايتها في الإسلام
أيها المسلمون: إن المساجد لها حرمتها وقداستها في الإسلام؛ وذلك لأنها بيوت الله وإليه أضيفت؛ ومن المعلوم أن المضاف يعظم باعتبار ما أضيف إليه؛ فلو قلت: هذا بيت المدير أو المحافظ أو الوزير أو الرئيس؛ فإن الحرمة والقداسة تعظم على قدر صاحبها. قال قتادة:” إن الله اصطفى صَفَايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلاً واصطفى من الكلام ذِكْرَه، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فَعَظِّموا ما عظم الله، فإنما تُعَظم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل.” ( تفسير ابن كثير ).
أحبتي في الله: إن الإسلام حثنا على رعاية المساجد وحمايتها ومراعاة حرمتها؛ حتى ولو كان بقراءة القرآن، فإذا كان مؤذياً ومشوشًا على المصلين فلا ينبغي؛ ولقد أنزل الله قرآناً يتلى إلى يوم القيامة في شأن الخيرين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لما ارتفعت أصواتهما في المسجد بحضرة الرسول صاحب الذكر العطرة صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ }(متفق عليه)، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَكَلَّمَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسْمِعْ كَلَامَهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ (الترمذي)، لشدة خفض صوته في المسجد، وهذا ما جعل ثابت بن قيس يختبئ في بيته ويبكي ثلاث ليال، فلما نزلت هذه الآية قال: أنا خطيب الرسول وأرفع صوتي، يا ويلي حبط عملي وأنا من أهل النار، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى: فَرَجَعَ إِلَيْهِ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: ” اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ” (البخاري) . فإذا كان الإسلام نهانا عن رفع الصوت في المساجد بالذكر والدعاء والاستغفار ؛ فكيف بمن يرفع السلاح والمتفجرات في وجه المصلين الأطهار ؟!!
أيها المسلمون: من أجل حرمة المساجد نهي الإسلام عن ممارسة بعض الأمور المباحة فيها كالبيع والشراء وأكل الثوم والبصل وغيرها؛ يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي والترمذي: ” إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ” فإذا كان من باع واشترى في المسجد – مع إباحته في الأصل – ارتكب أمراً محرماً؛ لأنه خدش قداسة المساجد، وانتهك حرمتها وصيانتها. فكيف بمن قَتَّلَ الركع السجود ؟!!وقد نقل القرطبي عن بعض العلماء تلخيصا جيدًا ،

مما ينبغي أن يراعي في الآداب والممنوعات في المسجد فقال :” وقد جمع بعض العلماء في ذلك خمس عشرة خصلة، فقال: من حرمة المسجد أن يسلم وقت الدخول إن كان القوم جلوسًا ، وإن لم يكن في المسجد أحد قال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس ، وألا يشتري أو يبيع ، ولا يسل فيه سهما ولا سيفا ، ولا يطلب فيه ضالة ، ولا يرفع فيه صوتا بغير ذكر الله تعالى ، ولا يتكلم فيه بأحاديث الدنيا ، ولا يتخطى رقاب الناس ، ولا ينازع في المكان ، ولا يضيق على أحد في الصف ، ولا يمر بين يدي مصل ، ولا ييصق ولا يتنخم ولا يتمخط فيه ، ولا يفرقع أصابعه ، ولا يعبث بشيء من جسده ، وأن ينزه عن النجاسات والصبيان والمجانين ، وإقامة الحدود ، وأن يكثر ذكر الله تعالى ولا يغفل عنه . فإذا فعل هذه الخصال فقد أدَّى حق المسجد.” ( تفسير القرطبي).
أيها المسلمون: إن الإسلام أمرنا بنظافة المساجد ظاهراً وباطناً ؛ وأجزل الثواب العظيم لمن قام بذلك؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَسَأَلَ عَنْهَا؟ فَقَالُوا: مَاتَت. قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟! قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا؛ فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرهَا ؛ فَدَلُّوهُ ؛ فَصَلَّى عَلَيْهَا . ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ .” ( متفق عليه ).
كما عد عدم نظافتها من المساوئ؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا “.( متفق عليه ). وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ” عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا ، الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا، النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ.”(مسلم ). وروى عن أبي عبيدة بن الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد لله الذي لم يكتب عليَّ خطيئة الليلة!! فإذا كانت النخامة من المساوئ وأمر الشارع بدفنها؛ فكيف بمن حرَّق المسلمين في بيت رب العالمين؟!
أيها المسلمون: إن جميع الشرائع والقوانين والأعراف الدولية حرمت الدماء وقتل النفس المعصومة أو الاعتداء عليها؛ وتعظيماً لأمر قتل النفس بغير حق، وبياناً لشدة خطره، والتحذير منه ، فقد توعد الله بأربع عقوبات قاسية لمن قتل نفساً متعمداً بغير حق؛ وليس في الشريعة الإسلامية عقوبة فيها تنكيل وتهديد ووعيد أشد من هذه ؛ قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93).

يقول الإمام السعدي- رحمه الله-: ” وذكر هنا وعيد القاتل عمداً وعيداً ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجنهم بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فيا عياذاً بالله من كل سبب يُبعد عن رحمته…” ( تفسير السعدي ).
فضلاً عن الوعيد الشديد لمن خرَّب بيوت الله؛ قال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (البقرة: 114).
لذلك جعلت الدماء أو ما يقضى بين العباد يوم القيامة؛ فعن عَبْدَ اللَّهِ بن مَسعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ”. (متفق عليه). يقول الإمام ابن حجر: ” وفي الحديث عظم أمر الدم ، فإن البداءة إنما تكون بالأهم ، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة ، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك . وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة “. ( فتح الباري).
إننا نقول لأسر هؤلاء الشهداء الأبرار : اطمئنوا واستبشروا فإن شهداءكم أحياءٌ يرزقون عند الله؛ { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 169 – 171).
واعلموا أن القصاص عادلٌ لشهدائكم في الدنيا والآخرة؛ فضلاً عن النعيم المقيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ؛ وهذا ما سنعرفه في عنصرنا التالي إن شاء الله تعالى.

التعديل الأخير تم بواسطة ابو ساره 2012 ; 11-29-2017 الساعة 08:19 AM.
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية المساجد وفضل عمارتها في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 11-29-2017 08:14 AM
نصائح للعناية بأسنان الطفل وحمايتها من التسوس احمد عوض ركـــن الطفل 0 02-05-2017 03:01 PM
حرمة الدماء في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 12-15-2016 04:11 PM
حرمة الدماء في شريعة الإسلام IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 05-07-2015 07:58 PM
الأوقاف: نقدر الشيخ "أبو إسماعيل".. وعليه تقدير حرمة المساجد ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 3 04-20-2013 11:50 PM


الساعة الآن 05:54 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123