Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-31-2018, 02:17 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي التعاون على تيسير الزواج



إنّ الآباءَ والأمهاتِ مسؤولون جميعًا عن هذه المهمّة الكبرى، والمطلوب منهم التعاون على البرّ والتقوى.

إنّ صداقَ المرأة أمر مطلوبٌ شرعًا: (وَءاتُواْ النّسَاء صَدُقَـاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء:4]، هذا أمر لا شكّ فيه، ولكن -أيّها الأخ المسلم- ماذا تريد من صداقٍ تثقل به كاهلَ ذلك الخاطب؟! وقد لا يجد كثيرًا منه، وقد يتحمّل ديونًا ويأخذ قروضًا بفوائد متعدِّدة، يشتري سيّارات أو غيرها، ويحمِّل ذمَّتَه أمرًا لو فكّر فيه لرأى صعوبةَ الأمر وعسرَه عليه، ومتى يقضي ذلك الدّين، فيعيش في همٍّ وغمّ وثُقلِ الدَّين الذين يقلِق مضجعَه ويجعله في همّ وغمٍّ ملازم.

أيّها الأب الكريم: إنّه إذا تقدّم لفتاتِك خاطبٌ فانظر الدّينَ أوّلاً، ثمّ انظر عقلَه ورجاحة فكره وأهليّته لتلك الفتات، فإذا توسّمتَ فيه الخيرَ واستخرتَ الله واستشَرت غيرَك ممّن تظنّ أنّه يشيرك بالخير، فإيّاك أن تردَّ ذلك الزوجَ لأجل مطامعَ ماديّة، لا تجعل المادّةَ هي المعيار في القبول أو الردّ، ولكن اجعل الأخلاق والعقل وحسنَ التّصرّف هي الغاية المقصودة. أمّا المهر فلا تكلِّفه ما لا يطيق، لا تطلب ما لا يُستطاع، فما أوتيت من مهرٍ فسيجعل الله فيه بركة، فأنفقه قدرَ استطاعتك، والله سييسّر الأمور، وسيجعل الله بعدَ عسرٍ يُسرًا.

أيّتها الأمّ الكريمة، أعيني فتاتك على الزواج، وإذا كانت ترفُض الزواجَ لأجل المطامع الماديّة فكوني خيرَ عَون في إقناعها وتوجيهها وتبيينِ أنَّ هذا المطلبَ ليس مطلبًا شريفًا، وإنّما المطلب الشّريف دينُ ذلك الرّجل، خلقُه ورجاحة عقله، أهليتُه لتسلّم تلك الأمانة، فهي ـ والله ـ الغايةُ العظيمة التي يسعى لها العقلاء ذوو العقول الراجحة والآراء السديدة.
أيّها المسلمون، إنّ توسُّعنا في كثيرٍ من مهور النّساء أثقَلَ كواهلَ شبابنا وأتعَبَهم وفتح للطّامعين أبوابَ الطّمع المختلِفة، فتحمّلوا ديونًا أثقلت كواهلَهم، وعجزوا عن تسديدها، وأصبحوا في قلقٍ وهمّ من تلك الديون العظيمة.


أيّها المسلم، إنّ سنّةَ نبيّنا كانت تيسيرَ أمر الزواج، وكانت سنّته تهوينَ أمر الزواج وعدم المبالغة في ذلك، فكانت سنّته في مهور نِسائه التي يدفعها مهورًا لهنّ أو قبوله مهورَ بناته، كانت في غايةِ التواضع ليكون مثلاً يُقتَدى به، وإن يكن ذلك الأمر قد لا يكون يتطابِق مع الوضع، لكنّه بالنسبة إلى زمانِه كان يسيرًا، وكان مضرَب المثل في التيسير والتّسهيل، فما دفع لامرأةٍ من نسائه فوقَ أربعة مائة درهم، وما قبل لبناته أكثرَ من أربعة مائة درهم[1]، هذا بلا شكّ في زمانِه كان مضرَبَ المثل في التواضع، وأنا لا أقول: تقيَّد بهذا، لكن المهمّ أن لا تكلِّف الخاطبَ ما لا يستطيع، لا تثقِل كاهلَه، ولا تحمِّله ما لا يطيق، ولا تجعل الزواجَ وقفًا على ذلك المهر الزائد، بل يسِّر الأمور، وأعِن على الزّواج، ولا تكلِّف ما لا يُطاق، وسيجعل الله في الأمر إن شاء الله بركةً في الحاضر والمستقبل.

أيّها المسلمون، نبيّنا شرع لنا وليمةَ الزواج، وحثَّنا عليها، فقال لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة". فحثّ على الوليمة، وحثّ على حضورها، ورغّبَ في ذلك، لكن ـ أيّها الإخوة ـ للأسف الشّديد أنّ هذه الولائم أخذت مسارًا غيرَ صحيح، وسلكت مسلكًا غيرَ مناسب، وتباهى المجتمع في حفلات الزواج تباهيًا عظيمًا، وأصبح كلٌّ يُحدِث لنفسه نوعًا من المباهاة، عسى أن يكون سابقًا لغيره، وعسى أن يكونَ متقّدِّمًا على غيره، وعسى أن يُذكَر بأنّ حفلات الزواج عند فلان بلغت كيت وكيت، وأُنفِق عليها من الأموال ما أنفق عليها، فأصبح التّباهي بذلك مظهرًا، وهذا المظهر مظهرٌ خاطئ بلا شكّ.

أيّها الإخوة، إنّ نعمَ الله عظيمة علينا، وإنّ النّعم لا تدوم إلا بشكر الله عليها واستعمالِها فيما يُرضي الله، وإنَّ إضاعةَ المال في كثير من الولائم العظيمة التي ينفَق عليها في الليلة الواحدة مئاتُ الآلاف لا شكّ أنَّ هذا خطأ عظيم وخطرٌ كبير، وإنَّ المسلمَ ينبغي أن يحافظَ على نعم الله، ويتذكّر أقوامًا يتمنَّون لقمةَ العيش فلا يصلون إليها. فلنحمدِ الله على نعمه، ولنعرف قدرَ هذه النعمة، ولنقُم بحقِّها، ومِن حقِّها أن لا نجاوزَ الحدَّ فيها.

إنَّ بعضَ حفلاتِ زواجنا وللأسف خرجت من دور الإسراف إلى دورِ التبذير والإنفاق فيما حرّم الله، فهناك الإسراف عند بعضنا تكثيرُ المباحات، وهناك التبذير والإنفاق في الأمور المحرَّمة التي حرَّمها الشّرع، فالواجب على المسلمين تقوى الله والتعاونُ على البرّ والتقوى فيما بينهم والتناصحُ فيما بينهم؛ لأنّ هذه الأشياءَ لا يحلّها ولا يقضي عليها إلا التعاون بين المسلمين وتذكيرُ بعضهم بعضًا، عسى أن يفهمَ المجتمعُ تلك الأخطاءَ فيبتعد عنها، ويتيسّر أمرُ الزواج.

إنّ شبابَنا ذكورًا وإناثًا كلّهم محتاجون إلى الزواج، فلا بدّ من عملٍ عظيم يسبِّب تسهيلَ هذه المهمّات؛ التعاون بين المجتمع المسلم على الخير والتقوى، وتشجيعُ من رأينَا منه تعاونًا وتيسيرًا، حتى يكون الناس يقتدي بعضهم ببعض، ويتأسّى بعضهم ببعض، ويعين بعضهم بعضًا. أمّا إذا كان أهل الغِنى والثراء ينفقون الأموالَ الطائلة في الحفلات، وغيرهم يتمنّى أن يكونَ مثلَهم ويحاول الاقتداءَ بهم ولو تحمَّل من الديون ما لا طاقة له به فهذا هو الخطأ، فالقدوة الصالحةُ خيرٌ للمجتمع المسلم، وكلّ من سعى في خيرٍ وأعان على خير فإنّ له أجرًا عظيمًا.

فاتّقوا الله في أنفسكم، وقوموا بما أوجب الله عليكم، وابتعِدوا عن مظاهر الإسراف، وعن التبذير في الإنفاق في المحرّمات، أسأل الله أن يعينَنا جميعًا على كلّ خير، وأن يهديَنا سبلَ السلام، وأن يرزقَ الجميعَ التعاون على البرّ والتقوى، إنّه على كلّ شيء قدير ..........
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,

محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التعاون في الإسلام.. منهاج حياة سامى فرج المنتدى الأسلامى العام 1 01-06-2016 06:28 AM
التعاون شعار المؤمنين ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 6 02-02-2014 04:01 PM
التعاون التركي الإيراني في سوريا moklis الاخبار العــالمية 1 11-11-2013 06:23 PM
مصر تقرر وقف التعاون الزراعي مع إسرائيل ahmed3dm2 الاخبار العــالمية 4 02-24-2013 01:32 AM
التعاون .. سر النجاح--@@@ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 5 02-20-2013 05:53 AM


الساعة الآن 05:41 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123