Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-26-2018, 06:57 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي رد الجميل بالأجمل




من مبادئ الإسلام وأخلاقه مبادلةُ أهلِ الفضل بالفضل، مقابلة الجميل بالأجمل، وهذه قيمة عظيمة من قِيَم الإسلام في التعامل، قال الله -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)[الرَّحْمَنِ: 60]، فالمسلم لا ينسى أهلَ الفضل عليه، ومن أسدى إليه معروفا يذكر إحسانهم، ويشكر جميلهم، ويقدِّر عطاءهم، كما لا ينسى -في زحمة الحياة وصخب أحداثها- مَنْ جمعتهم به علاقةُ وُدّ ورحمة، وسابِقُ عِشْرَة، ولو شابَها يومًا خلافٌ أو شحناءُ، قال الله -تعالى-: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)[الْبَقَرَةِ: 237].

ورسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- سيد أهل الوفاء، علمنا أجمل معاني الإحسان، فقد اعترف بفضل زوجه خديجة بنت خويلد في حياتها وحتى بعد مماتها، وكان يُكثر من ذِكْرها وشكرها، والاستغفار لها، ويقول: “إنها كانت وكانت…”، وربما ذبح الشاة ثم يقطِّعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة.

وقصص الأنبياء تزخر بمواقف العرفان لذوي الفضل، ومنها ما جاء في قصة موسى -عليه السلام- ووالد المرأتين اللتين سقى لهما، قال تعالى: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)[الْقَصَصِ: 25]، فلقي موسى -عليه السلام- جزاء إحسانه وكافأه والدُ الفتاتين لفضله.

أعلى الإسلامُ قدرَ من أسدى إليك معروفا وإحسانا، بل وأكَّد على مكافأته، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناسَ” ومعناه: أن الله لا يَقبل شكرَ العبدِ على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسانَ الناس ويكفر معروفَهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر، ومن معنى الحديث: أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وتَرْك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة الله وترك الشكر له، ومن معناه: أن مَنْ لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله.

وصُوَر ردّ الجميل الذي يسعى للوفاء به أهل الوفاء بالأقوال والأفعال والمشاعر، قال الله -تعالى-: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)[النِّسَاءِ: 86]، فإذا ردَّ المسلمُ التحيةَ بمثلها أو أحسن منها، والمعروفَ بمثله، أو أحسنَ منه، والكلمةَ الطيبةَ بمثلها أو أحسنَ منها، والهديةَ بمثلها أو أحسنَ منها، صَفَتْ قلوبُنا وقويت روابطنا، وتعمقت علاقاتُنا، وانحسرت دائرةُ الخلاف بيننا.

وأول خطوة في مكافأة أهل الفضل: الاعترافُ بفضلهم، والإقرارُ باستحقاق شكرهم، وجَّه به نبيُّ الرحمة -صلى الله عليه وسلم- ودعا إليه، والوفاءُ بالعهد من حُسْن الإيمان، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه“، استقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- عجوزا بحفاوة وترحيب، فلما خرجت سألته عائشةُ -رضي الله عنها- فقال: “يا عائشة، إنها كانت تأتينا زمانَ خديجة، وإن حُسْن العهدِ من الإيمان“.

يَسَّرَ الإسلامُ صُوَرَ مكافأةِ أولي الفضل بما يستطيعه المسلم؛ بالكلمة الطيبة، والدعاء له بالخير، وملاقاة المسلم لأخيه بطلاقة الوجه، وبشاشة النفس، وهذا من كمال الدين وشموله وآدابه ومحاسنه، لتبقى المودة والألفة والمحبة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق“، الثناء في الحق من صُوَر ردّ الجميل لأهل الفضل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ أُعطي عطاءً فليَجْزِ به، ومن لم يجد فليُثْنِ، فإن مَنْ أثنى فقد شَكَرَ، ومن كتم فقد كَفَرَ، ومن تحلَّى بما لم يعطَ كان كلابس ثوبَيْ زورٍ”.

ومن أجزل صُوَر ردّ الجميل لذوي الفضل: مكافأتُهم بالدعاء لهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه“، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ صُنِعَ إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء“، ومن أقرضك مالًا فمن الجميل حُسْن أداء الديون والوفاء والحمد.

وفي حياة المسلم فئاتٌ من ذوي الفضل معروفُهم قائمٌ، وفضلهم دائم، وإحسانهم سابغ، وأعظمهم فضلًا رسولُ الأمة -صلى الله عليه وسلم-، الذي أخرجنا اللهُ به من الظلمات إلى النور.

ومن أكثر الناس فضلًا على الإنسان وأحقهم عليه وفاءً: الوالدانِ اللذانِ أَحْسَنَا إليه وربَّيَاه صغيرًا، وطلاب العلم عليهم واجب الوفاء لمعلمهم بالدعاء لهم لفضلهم عليهم، دعا أبو حنفية لشيخه حماد، ودعا أبو يوسف لشيخه أبي حنيفة، قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمهم الله جميعا-: “ما بِتُّ منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له“.

والزوجانِ بينهما معروف مترادِف، وجميل متقابِل، أسدى كلُّ واحد منهما للآخَر زهرةَ حياته، وثمرةَ فؤاده، فَحِفْظُ العهدِ وَحُسْنُ العشرةِ والتغافلُ عن الزلات من رَدّ الجميلِ، فإن الحسنات يُذهبن السيئاتِ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر“.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ......
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-26-2018, 08:26 PM   #2
مشرف المنتدى الإسلامي العام
 

افتراضي رد: رد الجميل بالأجمل

بارك الله فيك اخى الكريم للجهد الطيب
وجزاك الله كل خير يا غالى
............
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 05:45 PM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: رد الجميل بالأجمل

جزاك الله خيرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
«طاجن البامية باللحمه الضانى» للشيف علاء الشربينى احمد عوض ركن المطبخ 0 03-16-2016 07:09 PM
كتاب الدليل الى تعليم كتاب الله الجليل abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 06-24-2014 11:12 AM
كتاب الدليل الى تعليم كتاب الله الجليل abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 03-29-2014 02:25 PM
الحارس الألماني [ تيم فيسه ] متآح للتوقيع لأي نادي بالمجآن بعد فسخ عقده مع هوفنهايم ! DR TAREK الكورة الأوروبية 4 01-23-2014 01:28 AM
الصبر الجميل ،والصفح الجميل ، والهجر الجميل. IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 07-09-2013 02:09 PM


الساعة الآن 06:38 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123