Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-2018, 09:40 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي صفات المنافقين



لقد هتك الله أستار المنافقين وكشف أسرارهم وجلى لعباده أمورهم؛ ليكونوا منها ومن أهلها على حذر؛ فقولهم يخالف فعلهم، وسرهم ضد علانيته.. أعملوا أفكارهم وأجالوا آراءهم في كيد الإسلام وأهله، يفسدون في الأرض وينافحون عن فسادهم بدعوى الصلاح والإصلاح، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)[البقرة:11]؛ كيف يكونون هم المصلحون وهم صم بكم عمي قد نهكت أمراض الشهوات والشبهات قلوبهم، دأبهم السعي لوقوع المنكرات وفشوها في المجتمعات، ويمنعون الخير والإصلاح فيها، ويبغضون شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن يقوم بها ويعادونه؛ لذلك يقول الله -عز وجل-: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ)[التوبة:67].

ويلقبون أهل الإيمان بأقبح الصفات، ويسخرون منهم ويتربصون ويهزؤون بهم، قالوا عن المؤمنين: إنهم سفهاء، ولكن الله حصر السفاهة فيهم فقال: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ)[البقرة:13].

ويغررون بالمسلمين، ويوردنهم حِيَضَ العطب، (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)[البقرة:9].
ويسعون بالفتنة والنميمة والبغضاء، قال تعالى: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)[التوبة:47].

إن أصاب المسلمين خير أسفوا وإن أصابهم بلاء فرحوا، متسمون بالكبر والغرور، يصدون وهم مستكبرون، متصفون بالعجب بذواتهم واحتقار غيرهم، (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ)[المنافقون:8].
عهودهم غادرة، ومواثيقهم منقوضة، ووعودهم مخلفة، وأماناتهم خائنة، ومخاصماتهم فاجرة، يخون أحدهم صاحبه أحوج ما يكون إليه، لا ذمة لهم ولا أمان، فلا تثق بعهودهم ولا تطمئن إلى وعودهم، وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم-: “إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر“.

أخلب الناس ألسنة وألطفهم بيانا، وأعسلهم مقالا، وأخبثهم قلوبا، يصورون الباطل بصورة الحق إذا سمعهم السامع يصغي لقولهم قال تعالى: (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ)[المنافقون:4]، ولكن أجسادهم خواء (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ)[المنافقون:4].

يزدرون الآخرين في مخاطباتهم، فأقوالهم في المجالس كاذبة، وربك شهيد عليهم بذلك قال -عز وجل-: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[المنافقون:1]؛ بل ويؤكدون كذبهم بالأيمان الفاجرة الآثمة، قال الله عنهم: (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[المجادلة:14].

حالهم في الأمن علو ألسنتهم بالقول العنيف بألفاظ متنوعة شديدة مؤذية على الدين وأهله، وعند البأس هم أجبن قوم وأخذلهم للحق، يقول -تعالى-: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ)[الأحزاب:19].

شأنهم الخوف والفزع، يحسبون كل صيحة عليهم، يبادون إلى تصديق الخبر المخوف، وتكذيب خبر الأمن، وفي الإنفاق عباد للدنيا، أبخل الناس في بذل الخير، أيديهم شحيحة عن البذل والعطاء، لذوي المسكنة والفقراء، وشر ما في المرء شح هالع، وجبن خالع، يقول ابن القيم: “هم أخبث بني آدم، وأقذرهم وأرذلهم، آذوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أذية شديدة، فعابوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسمته، وسخروا بصحابته، وهزئوا بالمتصدقين منهم، ورجع رأسهم عبد الله بن أبي يوم أحد بثلث الجيش والمسلمون في أحوج ما يكونون للعدد والعدة، وهموا بالفتك بسيد البشر في ظلماء الليل في غزوة تبوك“، يقول ابن كثير: “لم يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال“.

ليس للمنافقين في عبادتهم قدم صحيحة، ولا همة في العمل عالية؛ فأشرف الأعمال وأفضلها الصلاة إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى، لا نية لهم لله فيها ولا إيمان لهم بها، صلاة أحدهم صلاة أبدان لا صلاة قلوب، يقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: “تلك صلاة المنافق، يظل يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا” (رواه مسلم)، وذكرهم لربهم قليل (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ)[المجادلة:19].

وإن أنفقوا أموالهم أنفقوها على كره ومنة وتردد، ولسوء معتقدهم وخبث طويتهم فنفقاتهم غير مقبولة عند الله مهما أنفقوا، يقول -تعالى-: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ)[التوبة:53]، وأموالهم وأولادهم عذاب عليهم، (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[التوبة:55].

وبواطنهم في الأعمال فاسدة مدنسة بالرياء وطلب السمعة؛ فلا إخلاص لله في أعمالهم؛ ولذا يتخلفون كثيرا عن صلاة الجماعة التي لا يرون فيها غالبا، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا” (متفق عليه)؛ هذه معاملتهم للخالق وتلك معاملتهم للخلق.

وأما عددهم فهم كثير منتشرون في بقاع الأرض وهم أصناف ولهم أحوال وصفات يقول حذيفة -رضي الله عنه-: “النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“، ويقول شيخ الإسلام: “وما زال النفاق بعده -عليه الصلاة والسلام-، بل هو بعدَه أكثرُ منه على عهده؛ لكون مُوجِبات الإيمان على عهده أقوى، فإذا كان النفاق مع قوتها موجودا فوجوده فيما دون ذلك أولى“.

ولهذا لما سمع حذيفة -رضي الله عنه- رجلا يقول: “اللهم أهلك المنافقين” قال: “يا بن أخي، لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطرقات من قلة السالكين“، وقد عين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جماعة من المنافقين وأطلع حذيفة على أسمائهم، وخفي عليه آخرون منهم، يقول الله -تعالى- لنبيه: (لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)[التوبة:101]. وإذا جاز على سيد البشر -صلى الله عليه وسلم- ألا يُعلم ببعض المنافقين وهم معه في المدينة سنوات فمن الأولى أن يخفى حال جماعة منهم على من بعده.

ومعرفة المنافقين في لحن القول ثابتة مقسم عليها في الكتاب، لكن هذا إذا تكلموا، وأما معرفتهم بالسيما فهو موقوف على مشيئة الله، يقول عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: “ما سر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه“، وكلما قويت شوكة المسلمين ضعفوا وإذا ضعفت شوكة المسلمين برزوا، وبلية المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكافرين المجاهرين، ولهذا قال الله عنهم: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)[المنافقون:4].

ولجرم أفعالهم ليسوا أهلا لأن يستغفر لهم، ولا أن يقام على قبورهم بعد دفنهم، وفي الآخرة هم في الدرك الأسفل من النار، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)[التوبة:68].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني به وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..........
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2018, 07:24 AM   #2
مشرف المنتدى الإسلامي العام
 

افتراضي رد: صفات المنافقين

شكرا للموضوع المميز اخى الكريم
وبارك الله فيك يا غالى
...............
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2018, 03:39 PM   #3
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 

افتراضي رد: صفات المنافقين

محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جهاد المنافقين IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 10-18-2014 06:21 PM
فمالكم في المنافقين فئتين IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 09-30-2013 09:15 PM
جهاد المنافقين abood المنتدى الأسلامى العام 3 06-22-2013 11:43 PM
هل تعلم من هم المنافقين مجدى2012 المنتدى الأسلامى العام 4 05-01-2013 10:42 PM
من صفات المنافقين موالاة الكافرين محمد صفاء المنتدى الأسلامى العام 7 03-03-2013 10:07 PM


الساعة الآن 07:13 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123