Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-10-2018, 04:32 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي فابتغوا عند الله الرزق




جعل الله عباده في هذه الدنيا معتمدين عليه -جل وعلا- في طلب أرزاقهم، وإن قضية الرزق اليوم قضية تشغل كثيرا من الناس، فكم من إخوة اختلفوا وتقاطعوا بعد موت أبيهم بسبب اختلافهم على المال والميراث وهو الرزق الذي ساقه الله إليهم! وكم مِن أخٍ كان مصاحبا لأخيه فاختلف هو وإياه في تجارة أو مال فانقطعت بينهما أواصل الرحم في طلب الرزق.

وكم مِن شريكَيْن كانا متصافيَين متحابَّيْن فإذا بهما يختلفان بسبب طلب الرزق! وكم من رجل اختلف مع زوجته على نفقة حتى أدى ذلك إلى طلاقها وتفرُّق الأسرة وتشتت الأولاد، وكل ذلك يدور على الرزق.

وكم من إنسان قُطِعت يدُه بسبب جَرْيِهِ وراء رزق لم يصل إليه! وكم مُلِئَتْ المحاكم اليوم من متعدِّين! وامتلأت عنابر السجون من مسجونين! كل ذلك بسبب تكلُّف بعضهم طلب الرزق، سواءً كان من حلال أو من حرام.

أيها الأحبة الكرام: قال الله -جل وعلا- في كتابه الكريم: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) [هود:6]؛ فجعل الله -جل وعلا- هذه الآية قاعدةً وقانوناً عاماً لجميع الناس : رزقك على الله -جل وعلا-، إن لم تطلب رزقَك طلبك رزقُك كما يطلبُك أجلُك.

وقديما قال إبراهيم -عليه السلام- لقومه: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ) [العنكبوت:17]، فكان يأمرهم بألا يرزقوا مِن آلهتهم، ولا مِن كُبَرائِهم، ولا من الملأ الذي يسيطرون عليهم، إنما يبتغونه من ربنا -جل وعلا-.

وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الإنسان وهو في بطن أمه يُكتَبُ رزقه، في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق، قال: "إن أحدكم يُجْمَعُ خلقُهُ في بطن أمِّه أربعين يوما نطفةً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسَلُ إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقيّ أم سعيد" رواه البخاري ومسلم.

فرزق العبد -أيها الأفاضل- يُكتَبُ على الإنسان منذ أن يكون في بطن أمه، علَّم ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلمٌ من حديثِ أبي ذر، يقول الله تعالى: "إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم مُحَرَّمَاً، فلا تَظَالموا، يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أهدِكُم؛ يا عبادي، كلُّكم جائع إلا مَن اطعمتُه، فاستطعموني أُطعِمْكُم -يعني الرزق في الطعام عند الله-"، قال: "يا عبادي، وكلكم عارٍ إلا من كسَوتُهُ، فاستكسوني أكسكم".

فجعل الله تعالى في هذا الحديث الرزق، سواء كان طعاماً او كساءً أو منصبا، أو كان عدلاً في العطاء بين الناس، جعل كلَّ ذلك معَلَّقاً بربنا -جل في علاه-.

ذكر يونس بن عبيد قال: كنت جالساً يوما وبين يديَّ طعامٌ ولحمٌ، قال: إذ أقبلَتْ إليَّ هِرَّةٌ مُسرِعَةٌ فاختطفت قطعةً مِن اللحم وذهبَت بها، قال: فقمتُ أتبعها لأنظر أين تأكلها، وهل تُطعِم شيئا من صغارها، قال: فإذا هي تدخل إلى مكان مهجور بجانب البيت، قال: فجعلتُ أرقبها فأقبلَت إلى جحر قديم فوضعت قطعة اللحم عنده، فصاحت ثم ذهَبَتْ، قال: فجعلت أرقب، فإذا ثعبان عظيم يخرج من هذا الجحر وكان أعمى، جعل يتشمم الموضع حتى قبض بفمه على قطعة اللحم ودخل بها، قال: عندها تذكرت قول الله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [هود:6].

أيها الإخوة المسلمون: ولقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يوضح هذه المسألة، ويُقنع بها أصحابه، فكان ينهاهم دائما عن أكل الحرام، ويحذرهم مِن تعاطيه، سواء كان من غُلولِ وظيفةٍ يوظف فيها الإنسان، كما في حديث ابن اللُّتْبِيَّةِ الذي بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأخذ الصدقات، أو كان من غلول من معركة شارك فيها الإنسان فغلَّ وسرق من الغنائم، وفيها الحديث الذي ذكره البخاري لما أهدي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- غلامٌ فلما ذهبوا به في معركة، وكانوا راجعين، سرق الغلام شملة من الغنيمة، فلما رمي الغلام بسهم ثم مات قال الصحابة: الله أكبر! هنيئا له الشهادة! فقال -عليه الصلاة والسلام-: "إن الشملة التي غلَّها لَتَلْتَهِبُ عليه في قبره ناراً". فكأنه -صلى الله عليه وسلم- يقول لهم: اطلبوا الرزق، ولكن ليكنْ من سبلٍ حلالٍ، وتجنبوا أن تطلبوه من حرام.

أيها الإخوة المسلمون: إن الرزق الذي يرزقه الله تعالى للناس لا ينبغي أن يتبادر إلى أذهاننا أن الرزق هو فقط المال أو الأثاث أو الدابة أو البيت الواسع، إن سمعك رزق من الله، إن بصرك رزق من الله، إن لسانك الذي تتكلم به هو رزق من الله ساقه الله تعالى إليك.

الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
«4 أسباب» لإخفاء الله مسألة الرزق عن عباده.. ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 01-02-2017 08:04 PM
تفسير قوله تعالى " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 09-01-2014 10:42 AM
عدل الله وحسن اختياره لنا "الرزق" مصطفى حسني مشاهدة مباشرة Ahmd.Marketist الصوتيات والمرئيات الأسلامية 3 06-15-2014 09:25 PM
الرزق والقدر IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 01-04-2014 09:46 AM
طلب الرزق من الله الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 11-26-2013 06:53 PM


الساعة الآن 03:08 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123