Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2018, 05:06 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي تقوى القلوب



الإخوةُ الكِرامُ: تَخَيَّلْوا أنَّ وَليداً عُمرُهُ شهرٌ واحد؛ قَضى اللهُ، ألّا يَعيشَ سِوى هذا الشَّهرَ فَقَبضَهُ دَيَّانُ يومُ الدِّين وقُبِرَ مع الـمَقبورين، وبَينَما هم في قُبورِهم: إذْ نُفِخَ في الصُّور، وبُعثرَتِ القُبور، وكانَ؛ فيمَن خَرجَ ذلِكُمُ الصبيُّ ذو الشهرِ الواحد حافِياً عارِياً أبهمَ.

نظرَ فإذا الناسُ حُفاةٌ عُراةٌ رجالاً و نِساء؛ الجبالُ كالعِهنِ الـمَنفوش والناسُ كالفَراشِ المبثوث، السماءُ انْفَطرَت والجبالُ سُيِّرت والأرضُ زُلْزِلَت، والعِشارُ عُطِّلَت الوحوشُ حُشِرَت البِحارُ فُجِّرَت، الأمَمُ على الرُكَبِ جَثَت وإلى كتابِها دُعِيَت، الشمسُ كُوِّرَت ومن رُؤوسِ الخلائِقِ أُدْنِيَت، الأمَمُ ازْدَحَمت وتَدَافَعَت الأقدامُ اختلفت الأجوافُ احتَرقت والعَرَقُ قد بلغَ الأذُنَين، والناسُ بينَ مُستَظِلٍّ بِظِلِّ العَرْش ومَصْهورٍ في حَرِّ الشمسِ، والصُحُفُ نُشِرَت والموازينُ نُصِبَت والكُتُبُ تَطايَرت صَحيفَةُ كُلٍّ في يَدِه مُخبِرَةٌ بِعملِه لا تُغادِرُ بَلِيةً كَتَمَها ولا مُخَبَّأةً أسَرَّها، اللِّسانُ كَليلٌ والقلبُ كَسيرٌ الجوارِحُ اضْطَرَبت والـمَوءُودَةُ سُئِلت والجحيمُ سُعِّرت والجنةُ أُزْلِفت.

وعَظُمَ الأمرُ وأشتَدَّ الهَول والـمُرضِعةُ عمَّا أرضَعَت ذُهِلَت وكُلُّ ذاتِ حَملٍ حَملَها أوْقَعت، زَاغَتِ الأبصارُ وشَخَصت والقلوبُ الحناجِرَ بَلَغَت وانْقَطَعت عَلائِقُ الأنسابِ، وتَراكَمت سَحائِبُ الأهوالِ وأنْعَجَمَ البَليغُ بالمقالِ وعَنَتِ الوجوهُ للقَيُّوم، واقْتُصَّ من ذي الظُلمِ للمَظلومِ وسَاوَتَ الملوكُ للأجنادِ وأُحضِرَ الكِتابُ والأشهادِ، وشَهِدَ الأعضاءُ والجوارِحُ وبَدَتْ السَّوءاتُ والفَضَائِحُ وابْتُلِيَت هنالِك السَّرائِر وانكشَفَ المخفِيُّ في الضمائِر.

هُنا تَخَيَّلْ ذلكَ الوَليد صاحِب الشهرِ الواحدِ ما اقْتَرَفَ ذَنباً وما ارتَكبَ جُرماً والأهوالُ مُحدِقةٌ بهِ من بينِ يَدَيه ومن خَلفِه وعن يَمينهِ وعن شِماله تخيَّلْهُ مَذعوراً قَلبُه اشتَعَلَ رأسُهُ شَيباً في الحالِ لِـهَولِ ما يَرى فَيا للهِ لذلكَ الموقِف.

إنَّ النجاةَ والمخرجَ في أمرٍ واحدٍ لا غَير، (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) [مريم: 71]، وقال الله: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الزمر: 61]، لا يُنجي واللهِ في تِلكَ الأهوالِ إلّا التَّقْوَى؛ فمَا حَقيقَةُ تِلكَ الكَلِمَةِ؟

إنَّها اسْتِشْعارُ رَقابَةِ اللهِ على حَياتِكَ حتَّى كأنَّكَ تَراهُ؛ فإنْ لـَمْ تَكُنْ تَراهُ؛ فإنَّهُ يَراك، وتِلكَ مَرتَبةُ الإحسان؛ فَهِمَ هذا أصحابُ رَسولِ اللهِ؛ فَصِرْتَ تَرى شَرْعَ اللهِ يَدُبُّ على الأرضِ في صُورةِ أُناسٍ يَأكُلونَ الطعامَ ويَمشونَ في الأسواق، ورَوى الإمامُ البُخاريُّ عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: “كنتُ سَاقي القَوم في بيتِ أبي طلحةَ (يعني الخمرَ) وإنِّي لَقائمٌ أسقِي فُلاناً وفُلاناً وفُلاناً إذْ جاءَ رجلٌ فقالَ: هلْ بَلغَكم الخبَرُ قالوا وما ذَاك“؟
قال: “لقد حُرِّمَتِ الخمرُ، وقد أمرَ رسولُ اللهِ مُنادِياً يُنادي ألا إنَّ الخمرَ قَد حُرِّمَتْ، وتَلا عليهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 90- 91]؛ فقالوا: أهْرِقْ هذهِ القِلالِ يا أنس؛ فما سألوا عنها ولا راجَعوها بعدَ خَبَرِ الرجل وما دَخَلَ داخِلٌ ولا خرجَ خارجٌ حتى أراقوا الشرابَ وكُسِرَتْ القِلال ثم تَوضَّأ بعضُهم واغتَسَلَ بعضُهم ثم أصابُوا من طِيبِ أمِّ سُليمٍ ثم خَرجوا إلى المسجدِ يَخوضونَ في الخمرِ قد جَرَتْ بها سِكَكِ المدينة؛ فقد تَواطَأتْ المدينةُ كُلُّها على تَحريمه بعضُ القَومِ كانت شَربَتُه في يدِه فلم يَرفَعْها لِفِيهِ بل أرَاقَ ما في كأسهِ وصَبَّ ما في قِلالِهِ وقال: انْتَهَينا رَبُّنا انتهينا لم يَقولوا تَعَوَّدنا عليهِ منذُ سنينَ و وَرِثناها عن آبائِنا كما يَفعلُ بعضُ مُسلِمي زمانِنا ما تَكوَّنَت عِصاباتٌ لِتَهريبِ الخمورِ ؛ لأنَّهم اسْتَشْعَروا رَقَابَةَ رَبِّهم فَبادَروا إلى تَنفيذِ أوَامِرِه، وبعدَ مَعركةِ تَبوك يأمرُ النبيُّ أهلَ المدينةِ ألّا يُكلِّموا كَعباً حينَ تَخلَّفَ عن تبوك؛ فإذا الأفواهُ مُلجَمةٌ لا تَنْبِسُ بِبِنْتِ شَفَةٍ وإذا الثُغورُ لا تُفتَحُ حتى عن بَسمَةٍ، بل يُسَلِّمُ على ابنِ عمِّهِ أبي قتادَةَ فما يَرُدُّ -عليهِ السلام-؛ فأمْرُ رَسولِ اللهِ عندَ هؤلاءِ القومِ فَوقَ كُلِّ خُلَّةٍ، ثم انظُر إليهم لما نزلتْ تَوبةُ اللهِ على هذا الرجلِ على كَعبٍ وأرضاهُ، تتَحرَّكُ المدينةُ وتَنتفِضُ عن بَكرةِ أبيها إلى كعبٍ فإذا الأفواهُ تَلهَجُ له بالتَّهنِئَةِ وقد كانت مُلجَمَةٌ وإذا الثُغورُ لا تَفتُرُ عن بَسَماتٍ مُضيئَةٍ صادِقةٍ وقد كانت عابِسةً، نُفوسٌ لا يُحرِّكُها؛ إلّا دينُ الله.

إنَّهم لم يَقِفوا عندَ امتِثالِ أمرِهِ واجتنابِ نهيِهِ بل تَابَعوا أفعالَ المصطفى ولاحَظوا تَصَرُّفاتِه بِكُلِّ دِقَّةٍ وحُبٍّ وحِرصٍ على الاقتِداءِ حتى إذا ما فَعلَ شيئاً سارعوا إلى فِعلِه مُباشرةً لأنَّهم يَعلمونَ أنَّ سُنتهُ سَفينةُ نوحٍ من ركِبَها نجا ومن تَخلَّفَ عنها هَلَك.

وثبت في المسند عن عبدالله بن أنيس قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ قَالَ: الْعِبَادُ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: “لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ (بُعْدٍ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ)، قُرْبٍ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ“.

ومن حقيقةِ التقوى نُصْرَةُ المظلومين وإنصافُهم؛ ثبتَ عندَ ابنِ ماجه عن جابرٍ قال: “لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: “أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟” َالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا؛ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “صَدَقَتْ، صَدَقَتْ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ “ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ؛ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ، بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ” (رواه أبوداود وأصله في البخاري).

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ...............
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملازمة تقوى الله ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 0 09-11-2016 08:37 AM
تقوى الله في القران الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 06-14-2014 10:43 AM
يتكلم عن تقوى الله ابو محمود الصوتيات والمرئيات الأسلامية 2 04-24-2014 08:52 AM
رجل لا تقوى المرأة على نسيانه… احمد عوض ركن الاب والام 0 08-28-2013 10:20 AM
تقوى الله dr_amr75 المنتدى الأسلامى العام 5 03-28-2013 10:53 PM


الساعة الآن 04:43 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123