Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-25-2018, 08:40 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي أداب النصيحة



خلق الله -تعالى- الناس متفاوتين في أفهامهم وطاعاتهم وأوجب عليهم التناصُحَ فيما بينهم، والنصيحةُ منهجُ الأنبياء، كانوا -صلوات الله وسلامه عليهم- ينصحون لأقوامهم قال نوحٌ لقومه: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) [الأعراف: 62]، وقال هودٌ لقومه: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) [الأعراف: 68]، وقال شعيبٌ لقومه: (وَنَصَحْتُ لَكُمْ) [الأعراف: 79].

وبيّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جاء بالنصيحة، وأمرَنا أن نكون مُتناصِحين؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-: “الدِّين النصيحة، الدِّين النصيحة، الدِّين النصيحة” (رواه مسلم)؛ أي: إنما يقوم الدين على النصيحة وهي أهم شعائر الدّين، قال: “الدين النصيحة” قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: “لله” يعني: أن يُخلص المرءُ عملَه لله؛ لأنّ النصحَ في اللّغة هو: تصفيةُ الشيء من الشوائب فيصفّي المرءُ عملَه لله، فلا يخالطهُ نفاقٌ أو رياءٌ أو عُجبٌ، قال: “النصيحة لله ولكتابه” أي: العمل بالقرآن وتلاوته وتدبُّرهِ، “النصيحة لله ولكتابه ولرسوله” وذلك باتّباعهِ -صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله، وتصديقه في ما أخبر، واجتنابِ ما نهى عنه وزجر، ثم قال: “ولأئمة المسلمين وعامّتِهم“.

أما النصحُ لأئمةِ المسلمين فهو النصحُ لكل من كان متولياً أمورَ المسلمين، سواء الولاية العامة، كرئيس الدولة والوزير والأمير، أو الولاية الخاصة كالإمام والداعية ومدير الشركة ومدير المدرسة، “الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم“، فتنصح عامة المسلمين، تنصح أخاك وجارك وولدك وغيرَهم.

النصيحة واجبة على كل مسلم، وقد جاءت الآيات والأحاديث بما يدلّ على أهميتها وجلالة قدرها، كما روى مسلم، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنّ الله يرضى لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تُناصِحُوا من ولاهُ اللهُ أمرَكم“، وقد جرت العادة أن ينتقد الناس مَن تولى شيئاً من أمرهم المباشر، وقد يؤدي ذلك إلى غِيبَتِهم، فأوجب الله التناصحَ وحرّم الغِيبةَ، وجعل من الواجبات أن تناصحوا من ولاّه الله أمركم.

روى مسلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: “حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌ؛ إذا لقِيتَهُ فسلّم عليه، وإذا دعاكَ فأجِبهُ، ثم قال: وإذا اسْتَنصَحك فانْصَحْ له“، فقد يستنصحك أخوك بلسان مقالِه بأن يطلب نُصحَك صراحة، في أمر زواج أو بيع أو شراء، أو يستنصِحُك بلسان حاله، بأن تراه سيتزوج أو يشتري ويبيع، فتأتي إليه ناصحاً موجِّهاً؛ لأنك أكثر منه معرفة وتجربة، وإن لم يطلب؛ لأنك تحب له الخير، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: “لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيهِ ما يحب لنفسهِ” (رواه البخاري ومسلم).

ومما يدلّ على أهميّةِ النصيحة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبايعُ عليها أصحابه، قال جرير بن عبدالله -رضي الله تعالى عنه-: “بايعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصحِ لكل مسلم” (رواه البخاري ومسلم).

قال أنسٌ -رضي الله عنه-: “خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسعَ سنين والله ما قال لي أُفٍّ قَط، ولا قال لشيءٍ فعلتُه لمَ فعلتَه؟ ولا لشيء تركتُه لمَ تركتَه؟” (رواه البخاري ومسلم)، هكذا كانت أخلاقُه -صلى الله عليه وسلم-، مع أنه يتعامل مع خادمٍ غلامٍ صغيرٍ، ومع ذلك لم يكن يزعجُه بِكثْرةِ الانتِقاد.

ومن نظرَ في تعاملهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ وجد التسامُحَ غالباً عليه، دخل -صلى الله عليه وسلم- لبيتهِ يوماً وكان جائِعاً، فقال لعائشة: هل عندكم طعامٌ؟ قالت: ما عندنا طعام، فلم يغضب -صلى الله عليه وسلم-، ولم يُلقِ محاضرةً عنِ الاهتمام بالزوج، والعناية بالبيت، فالمسألة لا تستحق ذلك، إنما قال: “إني إذاً صائمٌ” (رواه مسلم).

وروى البيهقي أنه في أحد أيام فتحِ مكّة، دخل -صلى الله عليه وسلم- على أم هانئ، قال: هل عندكم طعام؟ قالت أم هانئ: فعرفت في وجهه الجوع، فأحضرت له كسر خبز، فلما وضعَتْها أمُّ هانئ بين يديه رأى -صلى الله عليه وسلم- يبسها، فقال: هل عندكم من إدامٍ؟ يعني: شيئاً يُرطَِب هذه الكسر.
فقالت أمُّ هانئ: ما عندنا إلّا الخَل، فلما رآها -عليه الصلاة والسلام- مستبشرةً بما عندها، لا تستطيع تقديمَ أحسنَ منه، قال: هاتيه، فجاءته به فأخذَ يجعل من الطعام على الخل، ويقول: “نِعمَ الإدامُ الخَل، نِعمَ الإدامُ الخَل“، هذا مع مرارة الخل وحموضته.

لم يكن -عليه الصلاة والسلام- يدقق على كل شيء؛ فيُضجِر مَن حولَه، وقد كان التسامح هو منهجه -صلى الله عليه وسلم- دوماً، ومن ذلك: ما ذكره كلثوم بن الحصين -رضي الله تعالى عنه-، وكان من أجلّاء الصحابة، وممّن بايَعَ تحت الشجرة، قال: “خرجنا في غزوة تبوك، فسرت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة، وكانت ناقتي بجانب ناقته، فكنت أَغْفو أثناءَ الطريق، فكانت ناقتي تقتربُ من ناقةِ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأخشى أن يضربه الرَّحْل، والرَّحْلُ: مقعدٌ يصنعُ من خشبٍ يوضَعُ فوقَ الدابَّة.
فكنت أغفو مِراراً فأَصحو، فأُبعِدُ الناقةَ فغلبتني عيني، فما أيقظني إلّا قولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: حَسْ، فإذا الرحل قد ضرب رجلَه -صلى الله عليه وسلم- حتى ضغطها على بطن الناقة، فالتفتُّ إليه وقلت استغفِرْ لي يا رسول الله، فلم يعنِّف عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- مع شدّةِ الألم، ولم يشتم ولم يوبخ، وإنما قال: “سِرْ.. سِرْ” (رواه البخاري في الأدب المفرد).

فلم يكن يهتمّ بصغائر الأمور، فانظر اليوم في الناس كيف يتعامل أحدهم مع من ضرب رجله أو كتفه خطأً، أو من أخطأ على سيارته أو ولده، أو غير ذلك، ولو أن الإنسان عوّدَ نفسه، على أن يكون سمحاً في تعامله مع الناس، سمحاً مع زوجته وأولاده، سمحاً مع طلابه وموظفيه، لا أعني أن يكون مُهملِاً ساكتاً عن الأخطاء، وإنما أن يكون سمحاً، لا يدقق على الصغير والكبير، حتى لا يضجر من أمامه، فيشعر الولد كلما جلس مع أبيه أنه في مجلس تحقيق، أو الموظف مع مديره، وما شابه ذلك.

ومن أروع المواقف النبويّة الدالّة على طيب النفس وخفّة الروح، أنه -صلى الله عليه وسلم- “جلس مع أصحابه يومًا فأقبلت امرأةٌ بقطيفةٍ من قماشٍ، وقالت: يا رسول الله، هذه صنعتها لك أنا غزلتُها لك، قال راوي الحديث: فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان محتاجًا إليها، وقام إلى بيته، يقول: ثم خرج إلينا وإنها إزاره -يعني: من شدة حاجته- نزع الإزار القديم الذي كان عليه، ولبس هذه القطيفة فرحًا بها مستبشرًا، ثم خرج إلى أصحابه، فقال له رجل: “يا رسول الله هَبْنِيهَا“.
فبماذا أجابه -صلى الله عليه وسلم-؟ هل قال له: السوق مليء بالثياب اذهب واشترِ، كلا، وإنما سكت -صلى الله عليه وسلم- ورجع لبيته، ونزع الإزار الجديد، ولبس القديم ثم خرج يحمل القطيفة في يده وناولها الرجل”
(رواه البخاري).

فلم يكن -صلى الله عليه وسلم- يدقق ويحدث مشكلات، أما بعض الناس اليوم فربما تجده يعذِّب نفسه بضربٍ في بيته، وصُراخٍ في سيارته، وتوبيخٍ في عمله، وخُصومةٍ مع زملائه، يدقق على الصغيرة والكبيرة لا يكاد يسلم أحد من مُلاحظاته وانتقاداته، وبالتالي تجد أنه قد يشتكي من أمراض جسدية بسبب ذلك.

ومن مواقف لينهِ وسماحتهِ -صلى الله عليه وسلم-: أنه صلّى بأصحابه يومًا فأطال السجود حتى خافوا أنه قُبِض وهو ساجد، فلما انتهى من صلاته فإذا الحسن أو الحسين جالس بجانبه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: إن ابني هذا ارتحلَني وأنا ساجد، فكرهت أن أُعجِلَه”، يعني: ركب على ظهري مازحًا لاعبًا فكرهت أن أقطع عليه متعته. (رواه أحمد والنسائي).

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ................
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2018, 07:41 AM   #2
مشرف المنتدى الإسلامي العام
 

افتراضي رد: أداب النصيحة

كل الشكر والتقدير لك اخى الكريم للجهد الطيب وللموضوعات المميزة
وجزاك الله كل خير اخى الكريم
وتقبل مرورى يا غالى
.................
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدين النصيحة يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 05-27-2014 10:31 AM
النصيحة بعد رمضان الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 08-10-2013 10:52 AM
أدب النصيحة (1) محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 05-05-2013 10:03 PM
أدب النصيحة (2) محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 05-05-2013 10:03 PM
آداب النصيحة في الإسلام lahif المنتدى الأسلامى العام 7 03-10-2013 08:49 PM


الساعة الآن 05:23 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123