Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-29-2018, 07:13 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي همـــوم الرزق !!!!



سبحان الله! لو أن كل واحد منا اقتنع بواقعه لسعد سعادة طيبة، وعلى ذكر هذا ذكرت بعض كتب الأدب أن رجلا هام على وجهه في الصحراء، ضل الطريق، فأصبح في ظمأ شديد، فماذا صنع؟ قام بحفر حفرة علّه أن يجد جرعة من ماء تطفئ ظمأه، حفر وإذا بعينيه تبصر كنزا ثمينا، ترى جواهر ودررا عظيمة، فماذا صنع؟ أعرض عن هذا الكنز وقال:
أينفع المال والإنسان في ظمأ *** أمامه الموت لا قبر ولا كفن
ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن


أينفع المال مع ضياع الصحة والعافية؟ لا والله! أينفع المال مع ضياع الدين والمروءة؟ لا والله!.

النبي -صلى الله عليه وسلم- قال، كما عند أبي داود والترمذي: "أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، فجرى القلم بما هو كائن إلى قيام الساعة".


فجريان القلم بكتابة المقادير يوم أن خلقه الله -جل وعلا- يعطي العبد راحة وطمأنينة من أنه لن يأتيه إلا ما قُدِّر له، يسعى، نعم، ولكن بحدود المقدور دون تعب، دون إرهاق، دون ضياع صحة، دون ضياع دين.

النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما عند مسلم قال: "قدَّر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء"، هذا هو التقدير العام الذي لا يتغير ولا يتبدل، يتبدل ما في أيدي الملائكة مما ينسخونه من اللوح المحفوظ؟ نعم يتغير ما يكون في صحفهم، أما التقدير العام فلا، قال -تعالى-: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد:39].

بل ذكر الشرع أنواع المقادير لكي يذكّر العبد بحقيقة دنياه وبحقيقة ما كتب له، هناك "تقدير عمري" كما جاء في الصحيحين: "يأتي الملك الجنين حين يتم أربعة أشهر؛ فيكتب له رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد".

وهناك "تقدير سنوي"… الله -عز وجل- يقدر فيه ما يكون إلى السنة التي تأتي: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) [الدخان:3-4].

بل ذُكِّر العبدُ أن قدر الله -جل وعلا- حاصل له كل يوم، قال -جل وعلا-: (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن:29]، هو -جل وعلا- كل يوم في شأن مع خلقه، يفرِّج همَّا، يُنفِّس كربا، يشفي مريضا، يعطي بائسا، يغني فقيرا.

ووالله! إن هناك لقصة لو تمعن فيها العبد لرضي، ثم إذا رضي سعِد بعدها، هذه القصة ذكرها ابن خلِّكان -رحمه الله- في "وفيات الأعيان"، عن والد علي بن حزم العالم المشهور صاحب كتاب "المحلى"، من أن أباه، وهو أحمد بن سعيد بن حزم، كان أبوه وزيرا للمنصور، تقول القصة إنه بينما والد علي بن حزم في مجلس للمنصور ذات يوم إذ رُفعت ورقة استعطاف من امرأة إلى المنصور لكي يرحم ابنها ويخرجه من السجن، فلما وقعت هذه الورقة في يد المنصور قال: ذكَّرَتْني به! والله ليصلبنّ! فقام المنصور فكتب ورقة فقال وهو يريد أن يكتب: يُصلب، إذا بيده تكتب: يُطلَق، فأعطاه والد ابن حزم، فأمضى الورقة إلى صاحب الشرطة بإطلاق فلان، فغضب المنصور وقال: ماذا تصنع؟ قال آمر بإطلاق سراحه، قال أجُننت؟ فأراه توقيعه، فقال المنصور: وَهِمْتُ، والله لَيصلبنّ! فبدل أن يكتب يُصلب كتب مرة ثانية: يطلق، فأعطاها والد ابن حزم، فأمر بإطلاقه، فاستعظم المنصور منه هذا الأمر واشتد حنقه أعظم وأعظم، فأراه والدُ ابن حزم توقيعه، قال: وهمت، والله ليصلبن! وإذا به في المرة الثالثة لم تطاوعه يده فبدل أن يكتب يصلب كتب يطلق، فأمر والد ابن حزم بناء على توقيع المنصور أن يطلق، فغضب المنصور أكثر من المرتين الأوليين، فأراه والد ابن حزم توقيعه، فلما رأى توقيعه قال: يطلق على رغم أنفي! من أراد الله إطلاقه فلن أمنعه أبدا!.

هذه صفحة من التاريخ وقعت في سيرة والد ابن حزم -رحمه الله-، مما يعطي العبد يقينا من أنه لن يحيد عن واقعه وعما قدِّر له قيد أنملة.

بعض الناس يتعب ويشتد تعبه على أبنائه وعلى أطفاله، وهذه طبيعة ابن آدم أن يشفق على أبنائه أن يدعهم من بعده في ضياع جياعا، هذه سنة الله -عز وجل-، ولكن تذكر أننا أتينا إلى هذه الدنيا من غير طعام، من غير شراب، من غير لباس، فأطعمنا الله، وسقانا، وكسانا، وأنعم علينا: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [هود:6]، (وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت:60]، (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذاريات:22].

النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول، كما عند ابن ماجه من حديث جابر -رضي الله عنه-: "اتقوا الله وأجملوا في الطلب"، أول ما قدم، قدم تقوى الله -عز وجل-، لأن الدنيا وسيلة لإقامة الدين، فإذا أتى الدين أتت الدنيا وهي راغمة، "اتقوا الله وأجملوا في الطلب"، يعني خفف من طلب الدنيا، لا يعني أنك تدعها، هذا ليس من دين الله -عز وجل- في شيء، ولكن ارفق بنفسك، "اتقوا الله وأجملوا في الطلب، واعلموا أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عليها، فخذوا ما حلَّ، ودعوا ما حرم".

وإن كان همُّ أبنائك قد شغلك فعليك بتقوى الله -جل وعلا-، سبحان الله! ابن المسيّب -رحمه الله- كما ذكر ابن رجب في جامع العلوم والحكم: "كان يزيد في صلاته، فكان ينظر إلى أحد أبنائه الصغار ويقول: إني أزيد في صلاتي رجاء أن أُحفظ فيك بعد موتي، قيل كيف؟ فقال: أولم تسمع ما قاله -عز وجل-: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) [الكهف:82]". فبصلاح هذين الأبوين حُفظ هذا الكنز لهذين الصغيرين حتى يكبرا.

ربك -جل وعلا- قال: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ)، كل منا يحاف أن تضيع أسرته من بعد موته، ولكن؛ إذا أردت أن يحفظوا بعد وفاتك فماذا عليك؟ (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) [النساء:9].

أين نحن من الطيور؟ عند الترمذي وابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير، تغدوا خماصا وتروح بطانا"، تخرج من أعشاشها في الصباح خامصة البطون، يعني فارغة البطون، فلا تعود في آخر النهار إلا وقد امتلأت بطونها من رزق الله، مع أنها طيور ضعيفة! سعت في أول الصباح، لكن التوكل لما كان عظيما في قلوبها رزقها الله؛ "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصا وتروح بطانا".

عند ابن ماجه، وتأمل معي هذا الحديث، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كانت الدنيا همَّه فرَّق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة همه جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة".

يقول ابن القيم -رحمه الله- في كتاب "الفوائد": "مَن أصبح وأمسى وليس همُّه إلا الله حمل الله عنه حوائجه كلها، وحمل عنه كل مَا أَهَمّهُ وَأَغَمّهُ، وفرغه لطاعته، ومن أصبح وأمسى والدنيا همه حمَّله الله همومها وغمومها، ووكله إلى نفسه، فهو كالكير، ينفخ بطنه، ويعصر أضلاعه في نفع غيره".

لا يعني أنني آمر بترك الدنيا، لا، اسع، ولكن رفقا بصحتك؛ لأن المال إذا أتى والصحة مفقودة، فوالله! لا خير فيه، وأنتم تدركون من حيث الواقع أناسا قد بلغوا في الثراء ما بلغوا، وكيف كانت نهايتهم قبل وفاتهم، أين السعادة؟ المال أمامهم، الأطعمة من جميع أصنافها تقدم لضيوفهم وهم لا يأكلون منها شيئا، اسع وراء دنياك، ولكن رفقا بصحتك، ورفقا في أول الأمر بدينك، بمروءتك، بأخلاقك، اسع وراء الرزق الحلال.

اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً وعملاً متقبلاً ........
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2018, 09:21 PM   #2
الادارة
 
الصورة الرمزية ابو رباب
 

افتراضي رد: همـــوم الرزق !!!!

جزاك الله خيرا
التوقيع:



ابو رباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2018, 08:47 PM   #3
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 

افتراضي رد: همـــوم الرزق !!!!

بارك
الله
فيك
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرزق والقدر IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 01-04-2014 09:46 AM
طلب الرزق من الله الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 11-26-2013 06:53 PM
يامن تريد سعه فى الرزق ااا ابو ساره 2012 الصوتيات والمرئيات الأسلامية 4 09-08-2013 05:07 PM
آيات الرزق abood المنتدى الأسلامى العام 4 06-22-2013 11:27 PM
اسباب الرزق dr_amr75 المنتدى الأسلامى العام 7 04-03-2013 11:48 PM


الساعة الآن 07:31 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123