Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-2019, 02:10 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي الرفق مع الناس والتيسير في التعامل معهم


روى مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- قال: “لما قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمت أموراً من أمور الإسلام، فكان فيما علمت أن قال: لي إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل: يرحمك الله، قال: فبينما أنا قائم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة إذ عطس رجل فحمد الله، فقلت: يرحمك الله، رافعاً بها صوتي فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إليَّ بأعينٍ شزرًا؟! قال: فسبَّحوا، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة قال: من المتكلم؟! قيل: هذا الأعرابي.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قال: فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فو الله ما كَهَرني، ولا ضربني، ولا شَتَمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن –أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قلت: “يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان؟ قال: فلا تأتهم، قلت: ومنا رجال يتطيرون؟ قال: ذاك شيءٌ يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم، قلت: ومنا رجال يخطّون؟ قال: كان نبيٌّ من الأنبياء يخُطُّ فمن وافق خَطَّه فذاك“.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
قلت: “وكانت لي جاريةٌ ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية فاطلعتُ ذات يومٍ فإذا الذئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمها، وأنا رجلٌ من بني آدم آسَفُ كما يأسفون، لكني صَكَكْتُها صكةً، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعظّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله، أفلا أعتِقُها ؟ قال: ائتني بها فأتيته بها، فقال لها: أينَ الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة“.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
فتأملوا عباد الله.. لو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرفُق به ويلينُ له الجانب فهل كان ينشط في السؤال وتَعلُّمِ الدين؟
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ومن جميل ما يُعرَضُ في ذلك: ما ذُكرَ أنَّ عالماً من العلماء كان جالساً في حلقته فدخل عليه رجل معه حربتُه يريد أن يسأل، فلما وقف على هذا العالم غرس حربتَه في الأرض فوقعت على أصبع هذا العالم، فلم يتكلم أو يتحرك، حتى إذا انتهى الرجل من سؤاله أجابه العالم، ثم ذهب الرجل، فرفع العالم رجله فإذا هي تنزفُ بالدم فقيل له: لِمَ لَمْ تتحرك لمَّا أصابك؟! فقال: خشيتُ أن يعلم بما فعل فيرتجَّ عليه السؤال ثم يظلُّ جاهلاً بدينه..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
إن من تأمل في كتاب الله -عز وجل- وجدَ أن الرب -جلَّ جلالُه- عظَّم الرفقَ وأمر به، بل قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (ولَو كُنتَ فَظَّاً غَليظَ القَلبِ لانْفَضُّوا من حَولِكْ فَاعْفُ عَنهُم واستَغْفِر لهُم) [آل عمران: 159].
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
والرفق هو دأبُ الأنبياء، فإن الله -تعالى- لما أرسل موسى -صلى الله عليه وسلم- إلى فرعون الطاغية المتكبر الذي ليس بعد طغيانه طغيان.. ادَّعى الألوهية.. وقتل بني إسرائيل.. وسخَّر الناس بين يديه.. بل بلَغ من طغيانه أنه جمع جنودَه وبنى صرحاً عالياً ليرقى إلى إلهِ موسى فيُقاتِله ومع ذلك لما أرسل الله موسى وهارون إليه قال –سبحانه-: (اذْهَبا إلى فِرْعَونَ إنَّهُ طَغى * فَقولا لَهُ قَولاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتذَكَّرُ أو يخْشَى) [طه: 43- 44].
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وانظروا إلى غاية الرفق وعِظمِ اللين والسهولة في حال إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-، دعا أباه إلى الإسلام فصرخَ به أبوه الكافر وقال: (يا إبراهيمُ لَئِن لم تَنْتَهِ لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْني مَليَّاً) فردّ إبراهيم بكل رفق ولين قائلاً: (سَلامٌ عَليكَ سأسْتَغْفِرُ لَكَ ربِّي إنَّه كانَ بي حَفِياً) [مريم: 46- 47]، فكان الأنبياءُ -عليهم السلام- يصِلون بالرفق واللين إلى ما لا يصِل إليه غيرهم.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
إن الفَظَّ القاسي، صاحبُ القلبَ الغليظ يَنفِرُ الناس منه ويتحاشَون الجلوس إليه، فلا تُقبل منه دعوةٌ ولا يُسمع منه توجيهٌ، ولا يرتاح إليه جليس..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
نعم، وإن كان صالحاً تقياً.. بل حتى لو كان نبيّاً، فقد قال -تعالى- لخاتم الأنبياء وإمام الأولياء: (فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ لِنْتَ لهم ولَو كُنْتَ فَظَّاً غَليظَ القَلبِ لانْفَضُّوا من حَولِك فَاعْفُ عنهُم واستغْفِر لهم وشَاوِرْهم في الأمْرِ) [آل عمران: 159].
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وعلى قدر ما يغلظ الإنسان ويتتبع الهفوات تنخفض منزلته عند الله وعند الناس، وعلى قدر ما يتجاوز عن العثرات تدوم مودتُه عند البريَّات.. رُوِي أنَّ أبا الدرداء -رضي الله عنه- مرَّ على رجلٍ قد أصاب ذنباً.. والناس يسبُّونَه، فقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: “أرأيتم لو وجدتموه ساقطاً في أسفلِ بئرٍ ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: نعم والله، فقال: فإنه في كُربةٍ ومُصيبةٍ أعظم من الساقطِ في بئرٍ، فلا تسُبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم“.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
نسأل الله أن يهدينا لأحسنِ الأخلاقِ والأقوالِ والأفعال، وأن يصرفَ عنا سيئَها لا يصرف عنا سيئها إلّا هو ..........
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فقه التعامل مع الناس محمود الاسكندرانى المنتدى الأسلامى العام 1 08-24-2018 09:47 AM
فن التعامل مع الناس abood المنتدى الأسلامى العام 1 11-11-2013 12:23 AM
بدع أحدثها الناس في التعامل مع القرآن IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 10-20-2013 09:38 PM
قواعد ذهبية في التعامل مع الناس IMAM منتدى الحوار العام 1 09-22-2013 02:21 PM
أنواع الرجال وطرق التعامل معهم احمد عوض ركن الاب والشاب 2 09-04-2013 05:56 AM


الساعة الآن 02:12 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123