Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-28-2019, 10:28 PM   #1
عضو سوبر
 
الصورة الرمزية محمود الاسكندرانى
 


افتراضي الصوم مدرسة القيم ةالأخلاق



إن للقِيَم الأخلاقية والخصال الكريمة في الإسلام القَدْر الأعظم والشأن الأتم، فقد تواترت النصوص الشرعية بالحث على محاسن الأخلاق وجميل الخلال، قال جل وعلا في وصف أفضل الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[الْقَلَمِ: 4]، وإن العبادات المشروعة على تنوعها تحمل في مضامين مقاصدها التَّبَعِيَّة، وغاياتها الغزيرة ما يبعث المسلمَ على التحلي بالأخلاق الفضلى، والاتصاف بالمثل العليا؛ لتقوم حياة المجتمع ككل في إطار منظومة أخلاقية نبيلة، وسجايا جميلة تجعله مجتمعًا سعيدًا راقيًا، تعبق فيه الفضائل بشتى أشكالها، والمكارم بمختلف صورها.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

وشهر رمضان شُرِعَ فيه من العبادات والتقرُّبات ما يربِّي النفوسَ ويزكيها، ويهذِّب الجوارحَ ويُصلحها، مما يعود على المسلمين جميعًا بتربية تقود إلى خير المسالك وأنبل القِيَم، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدارسه القرآنَ، فلَرَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أجودُ بالخير من الريح المرسَلَة” (متفق عليه)، والجود معنى شامل لجميع المحاسن والمكارم الرفيعة والفضائل العلية.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

في صوم شهر رمضان تربية الخَلْق على البعد عن الرذائل المتنوعة والنأي بالنفس عن المساوئ والأخلاق القبيحة، قال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لَمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَع طعامَه وشرابَه“(رواه البخاري).
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

ومن هنا، ومن هذه المدرسة قال جابر -رضي الله عنه-: “إذا صُمتَ فليَصُمْ سمُعَكَ وبصرُكَ ولسانُكَ عن الكذب والمأثم، وَدَعْ أذى الخادمِ، وليكن عليكَ وقارٌ وسكينةٌ يومَ صَوْمِكَ“، والمراد الاستقامة الدائمة على هذه الفضائل، والمتابَعة المستمرة للسَّيْر على تلك الشمائل الشريفة، قال صلى الله عليه وسلم: “فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإن شاتَمَه أحدٌ أو قاتَلَه فليَقُلْ: إني امرؤ مسلم“.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

في رمضان تربية المسلم على الرحمة بجميع صُوَرِها، ومختلف أشكالها، ومن مظاهر ذلك ما جاء فيه من فضل الصدقة وتفضيل الصائم وإطعام الجائع وسدّ خلة المحتاج، وبذا يتذكَّر المسلمُ ويتعلَّم أن صفة الرحمة بأوسع معانيها وأشمل صورها وأجمل مسالكها هي صفة عظيمة يجب أن يتحلى بها في جميع أزمانه وكافة تعاملاته؛ لقوله -تعالى-: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ)[الْبَلَدِ: 17]، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: “ترى المؤمنينَ في تراحُمِهم وتوادِّهم وتعاطُفِهم كمثلِ الجسَدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهَر والحُمَّى” (متفق عليه)، وفيهما أيضا قوله -صلى الله عليه وسلم-: “الراحمون يرحمهم الرحمنُ، ارحموا أهلَ الأرض يرحمكم مَنْ في السماء“.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

الرحمة بالخَلْق -أيها المؤمنون- صفة جليلة، ومقصد عظيم من مقاصد التربية بسائر العبادات ومنها الصوم، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 107]، وقال تعالى في وصف نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[التَّوْبَةِ: 128]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: “قيل: يا رسولَ اللهِ، ادعُ على المشركين، قال: إنِّي لم أُبْعَثْ لعَّانًا، وإنما بُعِثْتُ رحمةً“(رواه مسلم).
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

إن رمضان وبعض العبادات كالحج موطِن لاجتماع الناس وتزاحُمِهم في صلوات الفرض، والقيام، وفي اجتماعهم على الإفطار، وفي عبادة الاعتكاف، وفي أداء العمرة، فالواجب الحرص الأكيد على أن تظهر في تلك المَواطِن أجملُ صُوَرِ التراحمِ، ومسالك الدفء والسَّكِينة والطمأنينة وسائر التعاملات النبيلة، والممارَسات الجميلة التي تُظهر عظمةَ هذا الدين العظيم ومحاسنه، ومن هنا حذَّر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن تنفَكَّ تصرفاتُنا عن هذه الصفات الجميلة، والقِيَم الجليلة في جميع مواطننا ومناشط حياتنا، فقال صلى الله عليه وسلم: “لا يرحمُ اللهُ مَنْ لا يرحمُ الناسَ“(متفق عليه).
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

بل -ويا عبادَ اللهِ- حين تغيب عن المسلم في تصرفاته وعلاقاته هذه المنظومة الجميلة يقع في الشقاء والعنى، قال صلى الله عليه وسلم: “لا تُنزع الرحمةُ إلا مِنْ شَقِيٍّ“(رواه الترمذي).
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

فلنرحم الصغير، ولنوقر الكبير، ونعين الضعيف وذا الحاجة، قال صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا“(رواه أحمد، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

اللهم بلغنا شهر رمضان ووفقنا فيه للسباق في ميادين البر والإحسان، واجعلنا فيه من العتقاء من النيران، الفائزين بدار الجنان ................
الحمد لله رب العالمين ,,,,,,,,,,,,,,
محمود الاسكندرانى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدرسة الصحابة الساهر نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 03-13-2014 11:45 AM
بالأخلاق نحيا ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 5 07-16-2013 10:33 PM
مدرسة الحيــــــــــــــاة khallil321 المنتدى الأسلامى العام 5 05-01-2013 10:41 PM
فوائد الصوم التي لا تعد ولا تحصى..؟ الصوم...عملية بدون جراح maattiim منتدى الحوار العام 4 03-26-2013 08:20 PM
الصّوم مدرسة الأخلاق ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 2 03-14-2013 09:01 AM


الساعة الآن 06:38 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123