Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-28-2020, 01:33 PM   #1
مشرف المنتدى الإسلامي العام
 


افتراضي وأذن في الناس بالحج

وأذن في الناس بالحج
سيغيب طيف إبراهيم الخليل – عليه السلام – هذا العام عن حجاج بيت الله الحرام، في مشهد توديع فلذة كبده إسماعيل وأمه، الذي توجه فيه بقلبه الخافق الواجف إلى ربه: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37].

وطيف هاجر، وهي تستروح الماء لنفسها ولطفلها الرضيع في تلك الحرة المتلهبة حول البيت، وهي تهرول بين الصفا والمروة وقد نهكها العطش، وهدها الجهد وأضناها الإشفاق على الطفل.. ثم ترجع في الجولة السابعة وقد حطمها اليأس لتجد النبع يتدفق بين يدي الرضيع الوضيء. وإذا هي زمزم. ينبوع الرحمة في صحراء اليأس والجدب.

وطيف إبراهيم – عليه السلام – وهو يرى الرؤيا، فلا يتردد في التضحية بفلذة كبده، ويمضي في الطاعة المؤمنة إلى ذلك الأفق البعيد: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102] فيجيبه إسماعيل – عليه السلام – بكلمات مفعمة بالإيمان والرضا والتسليم والبر:{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102].

وإذا رحمة الله تتجلى في الفداء: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: 104 – 106].

وهو موسم عبادة تصفو فيه الأرواح، وهي تستشعر قربها من الله في بيته الحرام. وهي ترف حول هذا البيت وتستروح الذكريات التي تحوم عليه كالأطياف من قريب ومن بعيد.[1]

في موسم الحج ءونسأل الله أن يمن على عباده بعودته كما كان برفع هذا الوبإ تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء.. من أطراف الأرض ويقدم الحجيج من كل فج ومن كل قطر، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض في شتى المواسم. يتجمع كله في البلد الحرام في موسم واحد، فهو موسم تجارة ومعرض نتاج وسوق عالمية تقام في كل عام؛ ويقف السياق عند بعض معالم الحج وغاياته: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 28، 29].

والمنافع التي يشهدها الحجيج كثيرة. فالحج موسم ومؤتمر، وموسم تجارة وموسم عبادة؛ ومؤتمر اجتماع وتعارف، ومؤتمر تنسيق وتعاون. وهو الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والآخرة كما تلتقي فيها ذكريات العقيدة البعيدة والقريبة.. أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج سوقا رائجة.[2]

فأراد الحق – سبحانه وتعالى – أنْ يُشيع هذه الميْزة بين خَلْقه جميعاً، فيذْهبوا لرؤية بيت ربهم، وإنْ كانت المساجد كلها بيوت الله، إلا أن هذا البيت بالذات هو بيت الله باختيار الله؛ لذلك جعله قبْلة لبيوته التي اختارها الخَلْق.

وحينما أمر الله إبراهيم بالأذان لم يكُن حول البيت غير إبراهيم وولده وزوجته، فلمَنْ يُؤذِّن؟ ومَنْ سيستمع في صحراء واسعة شاسعة وواد غير مسكون؟ فناداه ربه: (يا إبراهيم عليك الأذان وعلينا البلاغ).

وكلمة {مَنَافِعَ..} كلمة عامة واسعة تشمل كل أنواع النفع: دنيوية، أو دينية أُخروية، ولا ينبغي أنْ نُضيِّق ما وسَّعه الله، فكُلُّ ما يتصل بالحج من حركات الحياة يُعَد من المنافع..

فالمنافع المادية في الحج كثيرة ومتشابكة، متداخلة مع المنافع الدينية الأخروية، فحين تشتري الهَدْي مثلاً تؤدي نُسُكاً وتنفع التاجر الذي باع لك، والمربِّي الذي ربَّى هذا الهَدْي، والجزار الذي ذبحه، والفقير الذي أكل منه، فلا يتم الحج إلا بحركة حياة واسعة، فيها نَفْع لك وللناس من حيث لا تدري، ولك أنْ تنظرَ في الهدايا التي يجلبها الحجاج معهم لأهليهم وذويهم، ومن منافع الحج أن الحاجَّ منذ أنْ ينوي أداء هذه الفريضة ويُعِد نفسه لها إعداداً مادياً، وإعداداً نفسياً معنوياً، فيحاول أنْ يُعيد حساباته من جديد، ويُصلح من نفسه ما كان فاسداً، وينتهي عَمَّا كان يقع فيه من معصية الله، ويُصلِح ما بينه وبين الناس، إذن: يجري عملية صَقْل خاصة تُحوِّله إلى إنسان جديد يليق بهذا الموقف العظيم، ويكون أهْلاً لرؤية بيت الله والطواف به.[3]

من وقفات الحج وحكمه العظيمة ما يرمز إليه حين يتنازل الحاج عن هِنْدامه وملابسه التي يزهو بها، ومكانته التي يفتخر بها بين الناس، وكيف أن الإحرام يُسوِّي بين الجميع، ويتعلم الحاج كيف يتأدب مع نفسه، ومع كل أجناس الكون من حوله، مع نفسه فلا يُفكّر في معصية، ولا تمتدّ يده حتى على شعره من شعره، أو ظُفْر من أظافره ولا يقْربُ طيباً، ولا حتى صابونا له رائحة عطرة، ويتأدب حتى مع الجماد الذي يعتبره أَدْنى أجناس الكون، فيحرص على تقبيل الحجر الأسود، والإشارة إليه.[4]

فالحج التزام وانضباط يفوق أيَّ انضباط يعرفه أهل الدنيا في حركة حياتهم، ففي الحج ترى هذا الإنسان السيد الأعلى لكل المخلوقات كَمْ هو منكسر خاضع مهما كانت منزلته، وكم هي طمأنينة النفس البشرية حين تُقبِّل حجراً وهي راضية خاضعة، بل ويحزن الإنسان إذ لم يتمكن من تقبيل الحجر.

هكذا يكون الحج كل عام لكن هذا العام لن يكون الحج كما كان بسبب وباء كورونا.


[1] ـ في ظلال القرآن (4/ 2419).

[2] ـ نفس المصدر / في ظلال القرآن (4/ 2418).

[3] ـ تفسير الشعراوي (16/ 9779).

[4] ـ تفسير الشعراوي (16/ 9780).
إسلام أون لاين
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واذن في الناس بالحج IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 10-01-2014 09:26 AM
المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 05-29-2014 05:36 PM
مقتل وإصابة 15 شخصاً بالرصاص فى بانجى شادي1980 الاخبار العــالمية 0 01-01-2014 06:35 PM
لسان وأذن ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 10-22-2013 05:54 PM
وأذن في الناس بالحج nadjm نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 02-20-2013 09:06 AM


الساعة الآن 10:20 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123