Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-08-2013, 09:59 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي الرحمة في الاسلام





الرحمة في الاسلام



الرحمة في معناها السامي وأفقها العالي صفة المولى تبارك وتعالى والرحيم اسم من أسمائه الحسنى،الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ] الأعراف: 156[
وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: ((إنّ لله مائةَ رَحمة، أنزَل منها رحمةً في الأرض، فبها يتراحَم الخلق، حتى إنّ الفرسَ لترفع حافرَها والناقةَ لترفع خفَّها مخافةَ أن تصيبَ ولدَها، وأمسَك تسعةً وتسعين رحمةً عنده ليومِ القيامة)) رواه البخاري. فالرّحمةُ صفةٌ لله عزّ وجلّ، فالرّبّ جلّ وعلا متّصفٌ بهذه الرّحمة كما يليق بجلاله.


لقد هدف الإسلام إلى إقامة المجتمع المسلم ، الذي ترفرف على جنابته رايات الحب والرحمة وتضلل سماءه سحائب الخير والرأفة ، (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائل الجسد بالسهر والحمى) .ومن شمائل الإسلام العليا ، ومثله العظمى التي ربى أتباعه عليها ، وأمر بإشاعتها في مجتمعاتهم خلق الرحمة ، وخصلة التراحم ، إذ الرحمة كمال في الطبع يجعل المرء يرق لآلام الآخرين ، ويحس أحاسيسهم ويعايشهم أفراحهم وأتراحهم ويشاطرهم آلامهم .

إخوة الإيمان: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى قد تحلب ثديها تبحث عن طفلها حتى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أترون هذه المرأة طارحة وليدها في النار، قلنا : لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه ، قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها )). فالإسلام رسالة خير وسلام وعطف على البشرية وكانت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة لها لهذه البشرية وكل ما يرى بين الناس من تراحم فهو أثر من آثار رحمة الله التي أودعها في قلوب من شاء من عباده فأرقهم قلوباً وألينهم طباعاً ، وأهذبهم سلوكاً وأوفرهم حظاً ، من هذه
الرحمة .أما قساة القلوب وغلاظ الأكباد ، وجامدوا الأعين الوحوش الكاسرة ، والذئاب المسعورة فهم بعيدون عن رحمة الله ، وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي ، وهم أهل أشقاء والعياذ بالله .روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تنزع الرحمة إلا من شقي ) .وقد عاب الله سبحانه وتعالى على أقوام قست قلوبهم ففسقوا عن أمر الله، وحذر من التشبه بهم ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ] الحديد:16[

ومن رحمته جل جلاله : ما قسم من رحمته بين عباده ، فيكمل بعضهم بعضا ، ويحتاج بعضهم إلى بعض ، ويعطف غنيهم على فقيرهم ، وقويهم على ضعيفهم ، والقادر يأخذ بيد العاجز منهم ، وكلهم في حاجة إلى رحمته ، لا يستغنون عنها طرفة عين ، كما في الحديث (برحمتك أستغيث ، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين) . فما فضل الله به بعض الخلق على بعض إنما هو أثر من آثار رحمته . فبرحمته يعيش المرء لا يحيا بدونها ، يرجوها ، ويسعى إليها ، يتدثر بها ، فإن حرمها في الدنيا صارت حياته جحيما لا يطاق ، وإن حرمه الله رحمته في الآخرة كانت له جهنم بالمرصاد (لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى) طـه: 74

أيها المسلمون: لم تعرف أمة من الأمم ، عبر التأريخ في سير عظمائها، وتأريخ رجالاتها رجل أعظم رحمة،ولا أكثر رأفة ،ولا أشد شفقة من سيد ولد آدم،الحبيب المصطفى والنبي المجتبى عليه صلوات الله وسلامه بأبي هو وأمي، وحسبكم ثناء ربه عليه بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ]التوبة: 128[ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ]آل عمران: 159 [فهو رحمة ارحم الراحمين وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين ]الأنبياء:107[ حتى لازمته هذه الفضيلة، في أحلك المواقف ، وأصعب الأزمات ، وهل هناك جريمة أكبر من محاولة قتله ؟ ومع ذلك يغلب عليه رفقه، وتأبى نفسه العالية المعاملة بالمثل ، بل يستميح العذر لأعدائه، ويدعوا لهم دعاء الرحيم بأمته فقال صلى الله عليه وسلم ( اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون) ويوم أن أعزه الله ، وأعاده فاتحا ظافرا منتصرا قال ( يا معشر قريش ، ماتضنون أني فاعل بكم ؟ قلوا خيرا، أخ كريم وأبن أخ كريم قال أذهبوا فأنتم الطلقاء) وهكذا يعمل أصحاب القلوب الكبيرة والنفوس الأبية ، فهم إلى الصفح والعفوا اقرب منهم إلى الضغينة والانتقام

جوانب
الرحمة كثيرة ،ومجالاتها واسعة يشترك فيها الجميع ، فالراعي الرحيم من يشفق على رعيته ويسعى في الخير لهم والتاجر يصدق في تعامله والموظف يجدُ في وظيفته فلا يعطل مراجعيه،وهكذا الأب الحاني يحسن تربيته لأولاده وهكذا وعلامات صدق الرحمة ،وسلوك سبيل التراحم كلمة هادفة،وابتسامة حانية ،وقلب لين ، ودمعة ساخنة،ومعاملة طيبة ،وسلوك حسن ، وسعي في مصالح الآخرين وحب الخير لهم في بعد عن الظنون السيئة والخصال الذميمة وإيذاء الغير قولاً وفعلاً،
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال(من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل) وفي الحديث(الراحمون يرحمهم الرحمن )

هناك فئات في المجتمع جديرة بالرحمة أكثر من غيرها،وفي مقدمه هؤلاء الوالدان،ولاسيما عند كبر سنهما أو مرضهما فهما أجدرُ الناس برحمة أبنائهم وبرهم
(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرا]الإسراء: 24[

ولكن أين
الرحمة من قلوب من لم يرحم والديه ويسعى في عقوقهما ؟؟ ولا يستغرب في زمن جفت فيه منابع الرحمة عند كثير من الناس فأهملوا آباءهم وأمهاتهم وقد بلغوا من الكبر عتياً ، نعوذ بالله من الخذلان .
ومن الجديرين بالرحمة : ذوو الأرحام والأقارب والجيران وبين الرحم والرحمة اشتقاق في المبنى ، فيجب أن يكون بينهما تلازم في المعنى ، ونعوذ بالله من حال من وصلت بهم الأمور مع أقاربهم وجيرانهم إلى القطعية والهجران لأتفه الأسباب ، كذلك تنبغي
الرحمة في الأولاد .عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين ، وعنده الأقرع ابن حابس فقال الأقرع : إني لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( من لا يرحم لا يُرحم ) ولما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال : عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله ، قال ( إنها رحمة جعلها الله في قلوب من شاء من عباده ) .

وممن تنبغي بهم
الرحمة : اليتامى فالإحسان إليهم وكفالتهم من أزكى القربات مما يسير الرحمة ويعالج القسوة .روى الإمام الشافعي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكى إلى صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه،فقال:(امسح رأس اليتيم وأطعم المساكين )
وكذلك يا عباد الله
الرحمة بالمرضى والمعاقين عقلياً وجسدياً ،فهم جديرون بالرحمة والإحسان إليهم،ومن الفئات الجديرة بالرحمة فئات المدينين والمعسرين ،فالرحمة ينبغي أن تشيع بين الناس في معاملاتهم فينبغي على أهل الثراء والأموال أن ينظروا أصحاب الديون ولا يكلفوهم مالاً يطيقونه ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ]البقرة:280 [ (من أنظر معسراً أو وضع عنه وقاه الله من فيح جهنم ).

وكذلك من الفئات الجديرة بالرحمة فئة الخدم والعمال بالرفق بهم وعدم تكليفهم ما يشق عليهم وعدم مماطلتهم في حقوقهم ومرتباتهم.فاتقوا الله ياأصحاب المؤسسات والمقاولات والأعمال التجارية أرحموا هؤلاء العمال المساكين وأدوهم حقوقهم قبل أن يفاجئكم الأجل

ومن آثار
الرحمة بالقريب والصديق، أن تخصه بمزيد من البر والإحسان ، فتنفس كربة ،وتخفف ألمه،وتفرج همه،وتسعى لإزالة الشحناء ورفع البغضاء، وتأسي فقره ،وترشده عن الحيرة،وتنبهه عند الغفلة ،ومن آثار الرحمة بين الزوجين المعاشرة بالمعروف والإخلاص وأن لا ترهقه بالطلبات،ولا يكلفها بالمرهقات ليسعدوا في هذه الحياة وحتى لا ينقطع حبل المودة والرحمة اللذان جعلهما الله بينهما كما قال تعالى (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . ]الروم : 21[

قد شملت
الرحمة في الإسلام الرحمة بالحيوان لقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن الجمل وذرفت عيناه فآتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذرفاه فسكت الجمل ، (فقال لمن هذا الجمل ؟؟ لمن هذا الجمل ؟؟ فجاءه فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله فقال له أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتؤذيه ) . رواه ابو داوود
وقد رأى عمر رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها ، فقال : ويحك قدها إلى الموت قوداً جميلاً . وروى الحاكم أن رجلاً قال : يا رسول الله إني لا أرحم الشاة إن أذبحها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (إن رحمتها رحمك الله) ، وقد دخلت امرأة النار بسبب هرة حبستها . واعلموا عباد الله أن
الرحمة أحياناً تقتضي الحزم مع من يستحق كإقامة حدود الله فالقصاص رحمة، وجلد الزاني، وقطع يد السارق، وقتل الساحر رحمة بالمجتمع ،واستئصال لعضوا مسموم في المجتمع حتى لا يسري بآثاره المدمرة على المجتمع ، وهكذا يا عباد الله كلما سادت الرحمة أفراد المجتمع وحياة الأمم نعمت وأمنت واستقرت وكلما سلكت مسالك العنف والقسوة والغلظة عمت الفوضى وانحرف سياج الأمن الله أكبر هذه تعاليم ديننا فهنئأ أهل الإسلام بدينهم، وليطبقوه تطبيقا صحيحا، ويحذروا من التساهل فيه أو الاغترار بأعدائه نسأل الله تعالى أن يشملنا برحمته ، وأن يعاملنا بعفوه وكرمه ، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ *أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ] الزخرف: 31-32[



منتديات إيجيبت سات



الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2013, 10:08 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2013, 03:19 AM   #3
عضو سوبر
 

افتراضي

جزاك الله خيرا وأثابك
ونور الله عقلك
وقلبك بالإيمان
محمودبخيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2013, 04:26 AM   #4
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي


جزاك الله الجنه
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2013, 08:38 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آثر صفة الرحمة IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 03-23-2014 09:47 AM
نبي الرحمة مع وهب بن عمير الساهر نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 02-02-2014 04:17 PM
الرحمة الإلهية IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 08-22-2013 11:52 AM
العطسة أول طريق الرحمة ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 4 04-22-2013 11:59 PM


الساعة الآن 08:02 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123