Loading...




الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم Scientific Miracles in the Quran


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-10-2022, 12:37 PM   #1
مشرف المنتدى الإسلامي العام
 


افتراضي وقفة مع قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها}

بسم الله الرحمن الرحيم





وقفة مع قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها}




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71، 72].



قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي:

"هذا خطاب لسائر الخلائق، برهم وفاجرهم، ومؤمنهم وكافرهم، أنه ما منهم من أحد إلا سيرد النار حكمًا حتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد من نفوذه، ولا محيد عن وقوعه"[1]. اهـ.



روى الإمام الترمذي في سننه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل ثم كمشيه"[2].



وهذا الحديث له شواهد في الصحيحين، والصراط الذي وردت الإشارة إليه في الأحاديث هو جسر منصوب على متن جهنم، وهو صراط دقيق جدًا كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: "بلغني أن الجسر أدق من الشعرة، وأحد من السيف"[3].



والصراط ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال السفاريني - رحمه الله -: والصراط شرعًا جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون فهو قنطرة جهنم بين الجنة والنار وخُلِق من حين خلقت جهنم[4].



قال الشاعر:

أمامي موقف قدام ربي
يسائلني وينكشف الغطاءُ
وحسبي أن أمر على صراط
كحد السيف أسفله لظاءُ


روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث طويل: "ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلّم سلّم، قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: دحض مزلة - قال في الحاشية: "الدحض والمزلة بمعنى واحد وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام، ولا تستقر"- فيه خطاطيف وكلاليب وحسك- الخطاف هو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء، والكلابيب هي حديدة معطوفة الرأس، ويعلق عليها اللحم، والحسك هي شوكة صلبة معروفة - فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا... الحديث"[5].



قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 72].

قال ابن كثير:

أي إذا مر الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار، والعصاة ذوي المعاصي بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا[6]. اهـ.



ومن فوائد الآيتين الكريمتين:

أولًا: أن الورود على النار لا بد منه لكل الناس، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة، فقال: لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية، قالت حفصة: أليس يقول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ [مريم: 71]، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ [مريم: 72][7].



وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم"[8].



ثانيًا: الصراط حق يجب الإيمان به، والاستعداد له بالعمل الصالح، قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: "والصراط حق، يوضع على شفير جهنم، ويمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك، نسأل الله لسلامة في الجواز"[9].



ثالثًا: أن التقوى سبب النجاة في الدنيا والآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 72].



وقال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].



رابعًا: أن الظلم عاقبته الهلاك في الدنيا والآخرة، لقوله في هذه الآية: ﴿ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 72].



وقال تعالى: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [النمل: 52].



وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" قال ثم قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102].



وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42].



خامسًا: أن سرعة مرور المؤمن على الصراط بقدر أعماله التي كانت في الدنيا؛ فلذلك ينبغي له المسارعة إلى الخيرات والأعمال الصالحة، قال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].



وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].



وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].



قال ابن عباس - رضي الله عنه - "السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب"[10].



ومن أمثلة المبادرة إلى الأعمال الصالحة التبكير في الحضور إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة أو الجمعة، والإكثار من نوافل الصلاة، والصيام، والحج، والعمرة، والصدقة على الفقراء والمساكين، وغير ذلك من أبواب الخير العظيمة.



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


[1] تفسير ابن سعدي، (ص ٥٨٠).

[2] برقم (٣١٥٩) وقال: هذا حديث حسن.

[3] صحيح مسلم برقم (١٨٣).

[4] لوامع الأنوار البهية للسفاريني (2 /189).

[5] صحيح البخاري برقم (٤٥٨١)، وصحيح مسلم برقم (١٨٣) مختصًرا.

[6] تفسير ابن كثير (9 /287).

[7] (44 /590) برقم (٢٧٠٤٢) وقال محققوه: صحيح.

[8] صحيح البخاري برقم (٦٦٥٦)، وصحيح مسلم برقم (٢٦٣٢) واللفظ له.

[9] البخاري برقم (٤٦٨٦)، ومسلم برقم (٢٥٨٣).

[10] تفسير ابن كثير (11 /323).

الألوكة
zoro1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2022, 07:30 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: وقفة مع قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها}

شكرا لك ياغالي
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حديث يدل على تفسير قوله تعالى: فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه zoro1 نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 0 11-16-2021 10:36 AM
وقفة مع قوله تعالى ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ﴾ zoro1 الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 1 11-30-2017 07:30 PM
وقفة مع قوله تعالى: ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ﴾ IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 05-14-2015 12:32 PM
وقفه مع تفسير قوله تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 10-25-2013 09:36 AM
وقفة مع قوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } dr_amr75 الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 3 05-09-2013 01:03 PM


الساعة الآن 06:28 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123