Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2013, 08:47 PM   #1
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 


افتراضي ثلاث صدقات



عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال رجل: لأتصدقن الليلةَ بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية. فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّق الليلة على زانية! قال: اللهم لك الحمد على زانية. لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني! قال: اللهم لك الحمد على غني. لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق. فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على زانية، وعلى غني، وعلى سارق. فأُتِيَ فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت؛ أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفقُ مما أعطاه الله، ولعل السارقَ يستعفُّ بها عن سَرِقَته» رواه البخاري ومسلم.

هذا رجل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه تصدق على ثلاث لم يكن يعلم بحالهم، فتعجب الناس من التصدق عليهم.

أول من تصدق عليهم: زانية

وفائدة ذلك كما جاء في الحديث أن الصدقة عليها قد تحملها على العفة.

فدل الحديث على أنّ من أسباب فشو الزنا: الفقر. ومن أسباب سيادة العفة: التكافل وإغناء المرأة الفقيرة؛ لئلا تأكل بشرفها.

وفي قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار كان فيهم من راود ابنة عمه فتأبت عليه، قال صلى الله عليه وسلم -يحكي قوله-: «اللهم كانت لي بنت عم كانت أحبَّ الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قَدَرْتُ عليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافْرُج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها» رواه الشيخان.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "فلما احتاجت أجابت ... وفي حديث النعمان بن بشير: «.فلما أمكنتني من نفسها بكت فقلت: ما يبكيك؟ قالت: فعلت هذا من الحاجة! فقلت: انطلقي"([1]).

ومما يدل لذلك أيضاً حديث ابن عمر([2]) رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثاً لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين -حتى عدَّ سبع مرات- ولكني سمعته أكثر من ذلك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عَمِله، فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال: ما يبكيك؟ أأكرهتك؟ قالت: لا، ولكنه عمل ما عَمِلته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة. فقال: تفعلين أنت هذا ولم تفعليه قط؟! اذهبي فهي لك. وقال: لا والله لا أعصي الله بعدها أبداً. فمات من ليلته. فأصبح مكتوباً على بابه: إن الله قد غفر للكفل» رواه أحمد والترمذي.



وليس معنى هذا أننا نسوغ للمرأة الفقيرة المحتاجة أن ترمي بنفسها في أوحال الفاحشة وبراثن الخطيئة! لا، فإن المرأة العفيفة أهون عليه أن تموت ألف مرة ولا تقع في هذه الجريمة، ولهذا لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم هند بنت عتبة رضي الله عنها، وقال لها: «وألاَّ تزني». قالت: " أوتزني الحرة يا رسول الله"؟! رواه أبو يعلى في مسنده.

وإنما المراد إثبات أنَّ من أسباب فشوِّ الفاحشة فشوَّ الفقر.

ولهذا نجد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أباح للمرأة أن تأخذ من مال زوجها الفقير الذي لا يعطيها ما يكفيها ولو بدون علمه؛ لئلا تحتاج فتتلاشى مع حاجتها كثير من القيم والمبادئ.

وهذا هو سببُ عدِّ النبي صلى الله عليه وسلم السعيَ على الأرملة من أفضل الأعمال؛ فإن الحاجة قد تفسد أخلاقها، ولهذا ندب صلى الله عليه وسلم إلى تفقدها والقيام على أمرها، قال صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله». أو قال: «كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر» رواه البخاري ومسلم.

ومما أُثر عن الشيخ العلامة القرآني الشنقيطي رحمه الله –وقد سمعت ذلك من ابنه- أنه كان لا يرد سائلة أبداً مهما قامت القرائن على أنها غير محتاجة؛ لأنها لو احتاجت ربما أوبقت نفسها بارتكاب هذه الفاحشة والعياذ بالله.

وإنما أطلت النفس هنا لما لا يخفى على أحد؛ من تهتك لستار الحياء، وتخرق في ثياب العفاف، وسيادة للفحش، والله المستعان.

الثاني: غني

وكانت فائدة الصدقة عليه أن يعتبر فينق مما آتاه الله إياه؛ فإن النفس يسهل عليها أن تنقاد للشيء سُبقت إليه، فالغني إذا رأى من يخرج من ماله وينفق ربما حمله التأسي على هذا العمل، فكان في التصدق عليه خير.

وفيه: تأثير الدعوة بالفعل. ولهذا من كان يأمر الناس بأمر ولا يفعله سيكون أثر دعوته ضعيفاً، بخلاف ما لو كانت دعوته بفعله. ومما يدل على هذا المعنى: أن الله لما أمرنا بالصيام بين أن هذه الفريضة قام بها غيرنا؛ لئلا نعجِزَ عنها }يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{ [البقرة/183].

الثالث: سارق

وفائدة التصدق عليه سد حاجته وإغناؤه، وهذا قد يفضي إلى تعفُّفه.

بعد التصدق على هؤلاء أُتي هذا المنفق. قيل معنى ذلك: سمع هاتفاً أو ملكاً.وقيل: أفتاه عالم. وقيل: أخبره نبي. وهذا كله لا يصح؛ لما جاء في بعض طرق هذا الحديث أنه أُتي في المنام، وهذه الرواية للطبراني وللإسماعيلي في مستخرجه.

والمنامات لا يثبت بها شيء، وإنما هي مبشرات، لكن هذه حق؛ لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها؛ فإن هذه الرؤيا لو كانت من الشيطان لما كانت عبرة، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها للعبرة.

هذا الحديث دليل على فوائد:

منها أن الله يحمد على كل حال. فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أصابه ما يسره قال: «الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات». وإذا أصابه خلاف ذلك قال: «الحمد لله على كل حال» رواه ابن ماجة.

وما يقوله بعض الناس: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، فهذه عبارة لا ينبغي أن تقال؛ لأن كلمة على مكروه تنبئ عن كراهتك لهذا الشيء وأن هذا فيه نوع من الجزع. ولكن قل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الرجل حمد الله لذلك، فليس صحيحا أنه أجرى الحمد مجرى التسبيح فحمد تعجباً، وليس صحيحا أنه حمد الله من أجل أنه لم يتمكن من التصدق على من هو أسوأ حالا من هؤلاء، وإنما سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال.

وفيه: أن المجتهد مأجور إذا صحت نيته، فالإنسان إذا نوى الخير وسعى فيه وأخطأ فإنه يكتب له ولا يضره.

وفيه: إذا أعطى الرجل زكاته من يظنه من أهل الزكاة فتبين أنه ليس من أهلها فإنها تجزئه. وهذه المسألة محل خلاف.

وفيه: فضل صدقة السر.

وفيه معنى ما قاله الأول:

ومهما يكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تَخفى عن الناس تُعلمِ

فكان الناس يعلمون أن المرأة زانية، وأن الرجل غني، والآخر سارق، وعلموا بالصدقة عليهم.

وفيه: بركة التسليم للقضاء، وذم التضجر بالقضاء.

وفيه: إعادة الصدقة إذا علمت أنه لم تقع الموقع.

وفيه: أن الحكم للظاهر.

وفيه: تأييد الله لعباده المؤمنين، وأن هذا قد يكون بالمنامات.

وفيه: عدم الاكتراث بما يقوله الناس، ومن راقب الناس مات همّاً كما قيل.
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 08:55 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 09:54 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 10:16 PM   #4
مراقب عام على المنتديات
 
الصورة الرمزية MENOMAN
 

افتراضي

كل الشكر اخى الغالى على المجهود وفى انتظار كل جديد


تقبل خالص تحياتى
MENOMAN غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2013, 04:41 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

يجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ
ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2013, 11:30 AM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2013, 12:45 PM   #7
عضو مميز على قسم كروت الستلايت
 

افتراضي

بارك الله فيك يا غالى موضوع ورعه
ABsat غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-16-2013, 09:41 PM   #8
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

جزاك الله خيرا وأثابك
ونور الله عقلك
وقلبك بالإيمان

ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تربية ثلاث بنات احمد عوض ركن الام والفتاة 1 08-23-2013 07:49 PM
ثلاث وصايا ... يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 04-22-2013 12:22 AM
أوزيل: ثلاث سنوات هي ثلاث مرات نصف نهائي houari الكورة الأوروبية 3 04-10-2013 06:25 PM
احذر من ثلاث ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 6 04-09-2013 07:49 PM


الساعة الآن 10:49 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123