Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-17-2013, 09:20 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي المؤمنون وحالات الاكتئاب

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



المؤمنون وحالات الاكتئاب


لانشك أن هناك بعض تغييرات فيسيولوجية في بعض حالات المرضي بالاكتئاب لها سبب مرضي وتأثيرات كيميائية على العمليات الحيوية في الجسد تحتاج الى دواء وعقاقير تخفف من وطاتها وتساهم في علاجها , لكننا ههنا نتحدث عن اصل سبب الاكتئاب النفسي الذي قد يصيب المرء , وقد يشمل معنى الاكتئاب الذي نتحدث عنه في المقال معاني الحزن والهم والضيق وغيرها من المعاني المسببة للآلام النفسية الداخلية .

وقد أصاب الاكتئاب و الملل من الحياة كثيرا من الغربيين , و كيف لا يكتئبون و قد عاشوا واختاروا أن يعيشوا حياة نفعية خالصة , أكل و نوم و أحلام مؤقتة , و قد ينتهي عند الكثير منهم علي اختلاف أعمارهم وصول الاكتئاب عندهم إلي أعالي درجاته حتي ربما ألقوا بأنفسهم في دائرة الانتحار , وذلك أيضاَ أمر طبيعي ليس فيه أي عجب بالنسبة لهم , فلا دين رادع و لا عقيدة ثابتة و لا أصول يعودون إليها

ورغم كل ما يتمتعون به من نعم الخالق التي تحوطهم ليلاَ و نهار , فعلي العكس ينسبون كل نعمة تعود إليهم إلي ذاتهم علي حد قولهم " ذلك نتيجة عملهم و جهدهم صاروا متنعمين ".

أما المسلم فكيف يكتئب و قد منحه الله تعالي الكثير من النعم ؟!
الفرق بين الطرفين أن كل نعمة لدي المؤمن يرجع منحها لله تعالي الخالق , فيختلف تمتع المسلم عن تمتع الكافر بها

فنعمة البصر يتمتع بها المسلم لأنه يري مخلوقات الله في الكون و جمال الطبيعة والإحساس بوجود الله سبحانه , لكن الكافر يجد في البصر ما ينظر به إلي كل ما يريد سواء أكان جميلا أو قبيحا , شرا أو خيرا

والمؤمن أمره كله له خير , حتى همومه وغمومه إن احتسبها , فتصير له خير , يقول النبي صلي الله عليه و سلم "عجباَ لأمر المؤمن إن امره كله خير و ليس ذاك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراَ له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " .

ليس ذلك فقط بل اعطي لنا ديننا العظيم مفتاح الخلاص من هذه المحن من طرائق اللجوء إليه ودعائه بأدعية وأذكار لها دورها الكبير بجانب الشعور بمعية الله تعالي و الثقة بأن لا منجي و لا ملجأ منه إلا إليه .

فإبراهيم عليه السلام كان معلقا بين السماء و الأرض ووعالما ألا مفر من وقوعه في النار , لكنه في هذه اللحظة رفع بصره إلي السماء مردداَ " حسبي الله و نعم الوكيل "

فكانت معية الله تعالي له بأمر النار أن تكون برداَ و سلاماَ علي إبراهيم , و يونس لما إلتقمه الحوت فناجي في الظلمات ربه " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فكانت معية الله تعالي له و كشف عنه السوء

أما هاجر المحبة لربها إذ أحسنت الظن به سبحانه حيث تركها زوجها إبراهيم في صحراء خاوية جدباء بلا زرع و لا ماء , وأيقنت أن ذلك أمر الله تعالي لزوجها فقالت وبين يديها وليدها الرضيع "إذن لن يضيعنا الله "

فمن قصد الله في محنته بقلب خالص فلن يخذله ربه أبداَ , فاللجوء والتوكل علي الله تعالي و العودة إليه كاف بأن يخرج العبد من أزمته ومن كربه و همه

والمؤمن في خاطره فكرة يعيش عليها , وهدف يسعى نحوه , تتعلق بإصلاح الحياة , وتقويم الناس , وبث الخير والهدى , فيسعي إليها , فيستغل الفراغ الذي عنده فلا يستطيع أن يطرق الشيطان بابه , فلا يجد أى خيط لدخول الملل و الاكتئاب لديه , و يبدل ذلك الفراغ بما يرضي الله تعالي و يحتسب كل عمل يقوم به لله .

وفي أحيان كثيرة يصيب الاكتئاب الإنسان ضعيف النفس , لكن المسلم ليس بضعيف لأن إيمانه جعله من أقوى الأقوياء و بزيادة الإيمان يزيد ارتباط العبد بربه , و عندها تجد في قلبه القوة التي يستطيع أن يتغلب بها علي كل الصعاب , لذلك إذا شعر العبد بالاكتئاب ليس عليه إلا أن يعود إل ربه و يقوي إيمانه و يراجع حساباته .

ويبحث عن كل ما باعد بينه و بين ربه , ويطرق الباب بالدعاء و المناجاة و صلاة الليل و الخلوة به سبحانه فسوف يجد في قلبه الراحة التي يبحث عنها بعد الضيق و السعادة بعد الحزن , بل قد يجد من ذلك حلول الأمور المعقدة ففي الحديث عن عائشة أن النبي صلي الله عليه و سلم قال " لا يغني حذر من قدر , و الدعاء ينفع مما نزل ومما لا ينزل , و إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلي يوم القيامة "

و كيف يحزن المسلم أو يكتئب و هو يعلم أن كل ما يصيبه من هم أو غم حتي الشوكة له عليها أجر , فعن النبي صلي الله عليه و سلم قال "ما يصيب المسلم من نصب و لا وصب و لا حزن و لا غم ولا أذي حتي الشوكة يشاكها إلا كفر الله تعالي بها خطاياه " .

هكذا يجب أن يعيش المؤمن بتلك النفحات الربانية فتخرجه من دائرة الأحزان و الاكتئاب , فتغير احواله , إذ بالإسلام يعرف العبد ربه بأسمائه العليا و صدّق بها , فاستشعر رحمة ربه وعلمه وقيوميته وكشفه الضر وإجابة دعوته إذا هو دعاه .

على جانب آخر علي المسلم أن يعلم أنه قد لا يدرك المرء كل أمانيه بل قد يحقق بعض امانيه التي بات يحلم بها , لكنه عليه بالرضا , لأن قدر الله تعالي حال بينه و بين تحقيقها , ذلك الرضا الذي يجعل القليل عنده كثيرا , بل يشبع الإنسان و يحجم نظره تجاه ما عند الغير , فيسعد قلبه دائماَ و لا يجد للاكتئاب و لا الأحزان بابا للدخول إليه .

أيضاَ علمنا إسلامنا أنه لا يصح لمسلم أن يحمل في قلبه لأخيه ضيقا أو خصاما , ولا بد أن يدخل قلبه في دائرة العفو و التسامح لمن ظلمه , فإن ترويض القلب علي العفو باب لإعادة السعادة إليه , فكيف يكتئب و هو محب لكل الطيبين !

أيضاَ الحسنة تلو الحسنة تضع في القلب نورا يستوجب له السعادة , و السيئة تلو السيئة تجعل في القلب رانا يورث له الظلمة والوحشة وحمل الهموم , لكن إذا مسه الحزن عليه ألا يقنط من رحمة الله تعالي , و ليس عليه إلا باب التوبة الخالصة الصادقة كي تخلصه مما هو فيه , حينئذ يقبله ربه و يبدل ضيقه بالفرج و عسره باليسر , فكيف يكتئب العبد و أمامه كل هذه الأبواب ؟ !

وقد يكون من أسباب اكتئاب العبد دين أثقل عاتقه , فالعلاج هنا في السنة النبوية , أولا أن عليه عقد النية الخالصة لله علي السداد ثم الدعاء و قد أوصانا النبي الكريم صلي الله عليه و سلم بكلمات صالحات :" اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " أخرجه البخاري

ثم بعد ذلك الأخذ بالأسباب في وضع خطة لسداد ذلك الدين , وعليه ان يعلم ان الذي سيعينه في سداد دينه هو الله تعالي , كما في الحديث الشريف " ثلاثة حق علي الله عونهم , المجاهد في سبيل الله , و المكاتب الذي يريد الأداء , و الناكح الذي يريد العفاف " , فلماذا يكتئب العبد بعد ذلك ؟!

إن لقاء الله تعالي قادم لا مفر , فلا داعي لأن يضيع المرء أيام حياته في الاكتئاب اذ يكون من آثاره حرمان العبد أيضاَ كثيرا من العبادات , فهذا اليوم الذي يمر علي العبد لن يعود مرة ثانية , فلنترك الأحزان و الهموم بقوة إرادة للخلاص من قيود ذلك الاكتئاب , و ننظر لأيامنا بمرآة الأمل الصالح , والخير المأمول فيما عند الله تعالي .

فاليوم إن شاء الله بالحمد و الرضا يصبح أفضل من أمس , و غداَ بشيئه الإله و حسن الظن به سبحانه سيكون أفضل من اليوم .......فعار علي المسلم أن يكون إلهه الله تعالي و نبيه محمد صلي الله عليه و سلم و دينه الإسلام ثم نراه يكتئب !
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-17-2013, 04:12 PM   #2
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي

شكرا لك اخى يعطيك العافيه
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-17-2013, 04:21 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-17-2013, 04:25 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2013, 03:10 PM   #5
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مرورركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2013, 06:43 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يرى المؤمنون ربهم في الجنة ؟ الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 03-04-2014 11:35 AM
إنما المؤمنون إخوة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 8 08-24-2013 10:38 AM
إنما المؤمنون إخوة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 08-01-2013 12:42 AM
في ظلال آية - (قد أفلح المؤمنون) يوسف سيف الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 5 03-23-2013 09:43 PM


الساعة الآن 06:18 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123