Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-15-2013, 01:50 PM   #1
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية yasser
 


افتراضي معنى الإجماع وما مكانته في الإسلام



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


السؤال
ما معنى الإجماع وما مكانته في الإسلام؟ وكيف يمكن أن يطبق في هذا العصر؟ وماهي طرق الإستدلال في

حالة تعارض الأدلة؟


الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:




فإن مما فضل الله به هذه الأمة وميزها به على سائر الأمم: أن إجماع علمائها على أمر من أمور دينها معصومٌ
من الزلل والخطأ؛ ليحفظ الله سبحانه، بسبب إجماعهم الشريعة من كيد الكائدين، وتحريف الضالين،

قال الزركشي في البحر المحيط 4/449: والسرّ في اختصاص هذه الأمة بالصواب في الإجماع أنهم الجماعة
بالحقيقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الكافة، والأنبياء قبله إنما بُعث النبي لقومه، وهم بعض
من كل، فيصدق على كل أمة أن المؤمنين غير منحصرين فيهم في عصر واحد، وأما هذه الأمة فالمؤمنون
منحصرون فيهم، ويد الله مع الجماعة، فلهذا - والله أعلم - خصّها بالصواب.. انتهى





وإذا عرفت هذا، فالإجماع لغة: لفظٌ مشترك يطلق على معنيين في اللغة:





الأول: العزم على الشيء، يقال: أجمع فلان على السفر، إذا عزم عليه، ومنه قوله تعالى: فأجمعوا أمركم
وشركاءكم [يونس:71].





الثاني: الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا: أي اتفقوا عليه.





وكلا المعنيين مأخوذ من الجمع؛ فإن العزم فيه جمعُ الخواطر، والاتفاق فيه جمعُ الآراء. انظر شرح مسلم
الثبوت 2/211، وانظر في المعنى اللغوي في الصحاح 3/1198، ومعجم مقاييس اللغة 1/479 .





واختلف الأصوليون في تعريف الإجماع اصطلاحاً تبعاً لاختلافهم في كثير من مسائل الإجماع المتعلقة بأركانه
وشروطه وأحكامه.





والتعريف المختار أن الإجماع هو: اتفاق مجتهدي الأمة، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في عصر على
أي أمر كان.. انظر جمع الجوامع 1/176 مطبوع مع حاشية البناني. وقد اختاره كثيرون.





ولكي يتضح هذا التعريف فلا بد من شرحه وذكر محترزاته:





فاتفاق معناه: الاشتراك في الرأي أو الاعتقاد، سواء دلّ عليه الجميع بأقوالهم جميعاً، أم بأفعالهم جميعاً،
أم بقول بعضهم وفعل بعض، وهذا كله يسمى بالإجماع الصريح، أم بقول بعض أو فعله مع سكوت بعض
آخر، وهذا يسمى بالإجماع السكوتي، وبهذا يكون التعريف شاملاً لقسمي الإجماع: الصريح والسكوتي.





أما مجتهدو الأمة: فالمجتهد: هو الذي يبذل وُسعه في طلب الظن بحكم شرعي على وجه يُحس معه بالعجز عن
المزيد عليه.





والأمة: هي الطائفة من الناس تجمعها رابطة، والمراد بها: أمة محمد صلى الله عليه وسلم،أي: أتباعه المؤمنون
به في أي زمان، وهم أمة الإجابة لا أمة الدعوة.





وقد خرج باتفاق مجتهدي الأمة:





1- اتفاق المقلدين والعوامّ؛ فإنه لا يعد إجماعاً شرعيّاً.





2- اتفاق بعض المجتهدين؛ فإنه لا يعد إجماعاً.





3- اتفاق مجتهدي غير هذه الأمة.





أما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيخرج به اتفاقهم في حياته، فإنه لا عبرة به، قال الآمدي: وإجماع
الموجودين في زمن الوحي ليس بحجة في زمن الوحي بالإجماع، وإنما يكون حجة بعد النبي صلى الله عليه
وسلم. الإحكام للآمدي 1/109 .





وأما في عصر: فالمراد به الاتفاق في أي عصر كان، فدخل بهذا القيد: اتفاق المجتهدين في أي زمان كان، سواء
كان في زمن الصحابة أم من بعدهم.





وفي هذا دفعُ توهّم أن الإجماع لا يتحقق إلا باتفاق المجتهدين في جميع العصور، وهو محال. انظر الإحكام
للآمدي 1/196، وحاشية البناني على المحلى 1/176 .





وعلى أي أمر كان: المراد به الحكم الذي اتفق عليه المجتهدون، ويشمل:





1- الأمر الديني: كأحكام الصلاة، وتفسير آية أو حديث.





2- الأمر الدنيوي: كترتيب الجيوش والحروب، وتدبير أمور الرعية.





3- الأمر العقلي: كحدوث العالم.





4- الأمر اللغوي: ككون الفاء للترتيب والتعقيب.





وفي بعض التعريفات خُصّ الأمر المتفق عليه: بالأمر الديني، ويمكن التوفيق بين من عمم ومن خصص بأن
يقال: إن المُعمم قصد بالأحكام الدنيوية أو اللغوية أو العقلية: الأحكام التي يتعلق بها حكم شرعي، فيكون
الإجماع حينئذ ليس مقصوداً لذاتها، بل لما يلزم منه..





وأما من خصص فمراده من الأمور الدينية ما هو أعم من الأحكام الشرعية يشملها هي وما تستلزمه.





وأما مكانة الإجماع: فالإجماع حق مقطوع به في دين الله عز وجل، وأصل عظيم من أصول الدين، ومصدر
من مصادر الشريعة، مستمد من كتاب الله الكريم، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتالٍ لهما في المنزلة.





قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: الإجماع حجة مقطوع عليها، يجب المصير إليها، وتحرم مخالفته، ولا يجوز
أن تجتمع الأمة على الخطأ. انظر العُدة 4/1058 .





ولذلك كان حتماً على الطالب للحق المتبع لسبيل جماعة المؤمنين، المبتعد عن مشاقة الله ورسوله صلى
الله عليه وسلم أن يعرف ما أجمع المسلمون عليه من مسائل الشريعة العلمية والعملية، ليستنَّ بسلفه
الصالح، ويسلك سبيلهم، ولئلا يقع في عداد من اتبع غير سبيل المؤمنين، فيحق عليه الوعيد المحكم في
قوله جل ذكره: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ
جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً [النساء: 115].





قال ابن حزم رحمه الله : ومن خالفه - أي الإجماع - بعد علمه به، أو قيام الحجة عليه بذلك فقد استحق
الوعيد المذكور في الآية. انظر مراتب الإجماع لابن حزم، ص7.





ومرتبة الإجماع بين الأدلة الشرعية تلي مرتبة الكتاب والسنة، وهذا هو مذهب السلف الصالح؛ كما قرر
ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مستدلاً على ذلك بما ثبت عنهم من الآثار، ومن ذلك:
- ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح رحمه الله حيث قال له: اقضِ بما في كتاب الله، فإن لم تجد
فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون قبلك. ، وفي رواية: فبما
أجمع عليه الناس. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7/240، و البيهقي 10/115، و النسائي 8/231 .





وقد نعى شيخ الإسلام على بعض المتأخرين الذين قالوا: يبدأ المجتهد بأن ينظر أولاً في الإجماع، فإن وجده لم
يلتفت إلى غيره، وإن وجد نصاً خالفه اعتقد أنه منسوخ بنص لم يبلغه، كما نعى - أيضاً على الذين يقولون:
إن الإجماع نفسه ينسخ النص، وخطّأ هذا الرأي، واختار طريقة السلف؛ لأنها الصواب. انظر الفتاوى 9/200، 201 .





يقول شيخ الإسلام: فلما انتهت النوبة إلى المتأخرين ساروا عكس هذا السير، وقالوا: إذا نزلت النازلة بالمفتي
أو الحاكم فعليه أن ينظر أولاً: هل فيها اختلاف أم لا ؟ فإن لم يكن فيها اختلاف لم ينظر في كتاب ولا سنة،
بل يفتي ويقضي فيها بالإجماع، وإن كان فيها اختلاف اجتهد في أقرب الأقوال إلى الدليل فأفتى به، وحكم به،
وهذا خلاف ما دل عليه حديث معاذ رضي الله عنه (رواه أحمد: 5/230، 242)، وكتاب عمر وأقوال
الصحابة. انتهى





وبين رحمه الله أن معرفة النصوص والاطلاع عليها أسهل بكثير من معرفة الإجماع؛ فلعل الناس اختلفوا
وهو لا يعلم، وعدم العلم بالنزاع ليس علماً بعدمه، وإذا كان الأمر كذلك فكيف نحالُ على شيء شاق،
ولدينا ما هو أيسر منه وأدل على الحق ؟





كما بين أيضاً أنه: حين نشأت هذه الطريقة تولد عنها معارضة النصوص بالإجماع المجهول، وانفتح باب
دعواه، وصار من لم يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتُج عليه بالقرآن والسنة، قال: هذا خلاف الإجماع،
وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام، وعابوا من كل ناحية على من ارتكبه، وكذبوا من ادعاه. نقل عنه ذلك
كله ابن القيم في إعلام الموقعين 2/237 .





والإجماع على قسمين:





قال شيخ الإسلام: . الإجماع نوعان:





قطعي: فهذا لا سبيل إلى أن يُعلم إجماع قطعي على خلاف النص.





وأما الظني: فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي، بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافاً، أو يشتهر
القول ولا يعلم أحداً النصوصُ به؛ لأن هذا حجة ظنية لا يجزم الإنسان بصحتها، فإنه لا يجزم بانتفاء
المخالف، وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي، وأما إذا كان يظن عدمَه ولا يقطع به، فهو حجة
ظنية، والظني لا يُدفع به النص المعلوم، لكن يُحتج به، ويُقدم على ما هو دونه بالظن، ويُقدم عليه الظن
الذي هو أقوى منه، فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدّم دلالة النص، ومتى كان
ظنه للإجماع أقوى قدم هذا. والمصيب في نفس الأمر واحد.





وبعد هذا التقرير لمكانة الإجماع في الدين، يحسن أن أذكر أهم فوائد الإجماع التي ذكرها أهل العلم، وكان
من دواعي ذكر هذه الفوئد:





الإجابة عن تساؤل ينقدح في الذهن عن مدى فائدة الإجماع والجديد فيه، مع القول بأن من شروط
الإجماع أنه لا بد أن يستند الإجماع إلى دليل من الكتاب والسنة، وأنه لا يمكن أن تجتمع الأمة على خلاف
النصوص، كما أنه لا يمكن أن يكون الإجماع ناسخاً لنص ؟





وقد أجاب العلماء على هذا فذكروا أهم فوائد الإجماع. انظر كتاب نظرة في الإجماع الأصولي، ص73، وما
بعده، وهذا ملخص ما سطروه:





الفائدة الأولى: الإجماع على المعلوم من الدين بالضرورة يُظهر حجم الأمور التي اتفقت فيها الأمة؛ بحيث لا
يستطيع أهل الزيغ والضلال إفساد دين المسلمين، ومن طالع حال الأمم السابقة من أهل الكتاب وغيرهم،
في اختلافهم في أصول دينهم العلمية والعملية علم النعمة العظيمة التي اختُصت بها هذه الأمة؛ حيث أجمع
أئمة الدين على مئات من الأصول بله الفروع، بحيث لا يخالف فيها أحد من المسلمين، وممن خالف بعد
العلم حُكِم عليه بما يقتضيه حاله من كفر أو ضلال وفسق.





الفائدة الثانية: العلمُ بالقضايا المجمع عليها من الأمة يعطي الثقة التامة بهذا الدين، ويؤلف قلوب
المسلمين، ويسدّ الباب على المتقولين الذين يزعمون أن الأمة قد اختلفت في كل شيء؛ فيكف يجمعها أو
يربطها رابط؟!





الفائدة الثالثة: أن السند الذي يقوم عليه الإجماع قد يكون ظنياً فيكون الإجماع عليه سبباً لرفع رتبة
النص الظنية والحكم المستنبط منه إلى رتبة القطع؛ لأنه قد دلّ الإجماع على أنه لا خبر عن النبي صلى الله
عليه وسلم يخالف ما أجمعوا عليه.





وقد دلت عدة أدلة على حجية الإجماع نذكر منها:





الدليل الأول: قوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا
تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً [النساء: 115]، وأول من استدل بهذه الآية الشافعي رحمه الله ثم تبعه
الناس على الاستدلال بها.





وجه الاستدلال من الآية: أن معنى مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم منازعته ومخالفته فيما جاء به عن

ربه، ومعنى سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ما اختاروه لأنفسهم من قول أو فعل أو اعتقاد؛ لأن سبيل المؤمنين مفرد مضاف
فيعم هذه كلها، وقد جعل الله كلاً من المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين موجباً للعقاب؛ لأنه عطف بعضها
على بعض بالواو المفيدة للتشريك في الحكم، فيلزم أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرماً، كما حرمت
مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم.





الدليل الثاني: قوله جل ذكره: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
شَهِيداً [البقرة:143].





وجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله تبارك وتعالى عدلهم بقبول شهادتهم، ولما كان قول الشاهد حجة يجب
العمل بمقتضاه، إذ لا معنى لقبول شهادته إلا كون قوله حجة، فيدل هذا على أن إجماع الأمة حجة يجب
العمل بمقتضاه وهو المطلوب.





الدليل الثالث: قوله جلا وعلا: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110].





وجه الدلالة: أن الألف واللام إذا دخلت على اسم جنس دل على العموم، وعلى ذلك تكون الآية إخباراً من
الله سبحانه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، وصِدْقُ
خبر الله تعالى يستلزم أنهم إن نهوا عن شيء علمنا أنه منكر، وإذا أمروا بشيء علمنا أنه معروف، فكان نهيهم
وأمرهم حجة يجب اتباعه.





الدليل الرابع: قوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ
تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59].





وجه الدلالة: أن الله سبحانه شرط لوجوب الرد إلى الكتاب والسنة وجود التنازع، فدل ذلك على أنهم إذا لم
يتنازعوا لم يجب الرد، وأن الاتفاق منهم كافٍ حينئذٍ عن الرد إلى الكتاب والسنة، ولا معنى لكون الإجماع
حجة إلا هذا. وهذا الدليل لا يسنجم مع كلام شيخ الإسلام وقد تقدم.





الدليل الخامس: جملة الأحاديث الدالة على لزوم الجماعة، وتعظيم شأنها، والإخبار بعصمتها عن الخطأ
ومنها:





1- قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون. رواه البخاري 13/293 .





2- قوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. رواه أحمد.





3- وقوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية. متفق عليه.





ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث وغيرها: أن هذه الأحاديث ونحوها، وإن لم يتواتر كلّ واحدٍ منها لفظاً إلا أن
القدر المشترك بينها -وهو عصمة الأمة- متواتر فيها؛ لوجوده في كل منها، وإذا ثبتت عصمة الأمة تواتراً كان
ذلك دليلاً على حجية الإجماع.





ومباحث الإجماع طويلة الذيول لا يمكن أن نأتي عليها في هذه الفتوى فلتراجع في أماكنها من كتب الأصول،
لكننا سنقف مع مسألة لها علاقة بالنقطة الثالثة في السؤال، هذه المسألة: هي هل يمكن تحقق وقوع
الإجماع على النحو الذي أشرنا إليه؟





لا خلاف بين العلماء في وقوع الإجماع على الأحكام التي تعلم من الدين بالضرورة، ولكن وقع الخلاف في
وقوع الإجماع في الأحكام الظنية، على مذهبين:





المذهب الأول: إمكان وقوع الإجماع فيها، وإلى هذا ذهب الجمهور، وهو الصحيح، وليس أدل على ذلك من
الوقوع، وأمثلة وقوع الإجماع كثيرة، مثل الإجماع على تقديم الدَّيْن على الوصية، وحرمة شحم الخنزير
كلحمه، والإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو رائحته بنجاسة، لا يجوز
الوضوء منه.





المذهب الثاني: أن هذا الإجماع مستحيل الوقوع, وذهب إليه النظام المعتزلي، وإمام الحرمين، وكثير من
المعاصرين، واستدل لأصحاب هذا المذهب على ذلك بأن أهل الإجماع قد انتشروا في مشارق الأرض
ومغاربها، وهذا الانتشار يمنع نقل الحكم، منهم وإليهم عادة، وإذا امتنع نقل الحكم امتنع الاتفاق منهم على
حكم معين، ويجاب عن ذلك بأن أهل الإجماع عدد قليل معروفون بأعيانهم، وهم المجتهدون، وعليه فيمكن
أن تنقل الواقعة إلى جميعهم، ويستطلع رأيهم فيها.





أما ما نقل عن الإمام أحمد من مقولته المشهورة: من ادعى الإجماع فهو كاذب.





فليس مراده بها نفي وقوع الإجماع أو حجيته قطعاً؛ لكون الإمام يحتج به، ويستدل به في كثير من الأحيان،
وقد حملها العلماء على عدة أوجه، ومن أحسنها: أنه قال ذلك على سبيل الورع، لجواز أن يكون هناك
خلاف لم يبلغه، أو أنه قال ذلك في حق من ليس له من معرفة بخلاف السلف، ويدل لذلك تتمة كلامه
السابق حيث يقول: من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم،
ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، إذا هو لم يبلغه.. أي إذا لم يبلغه في المسألة خلاف.





قال ابن القيم : وليس مراده -أي الإمام أحمد - استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بُلوا بمن
كان يرد عليهم السنة الصحيحة بإجماع الناس على خلافها. انظر المسودة، ص: 316، ومجموع الفتاوى 19/271، 20/247، ومختصر الصواعق، ص: 506 .





وإذا تقرر هذا.. فالإجماع يمكن انعقاده في هذا العصر إذا تولت أمره الجهات العلمية في البلاد الإسلامية
بأن تستطلع رأي مجتهديها في الواقعة، فإذا اتفقت آراء المجتهدين جميعهم على حكم واحد في هذه الواقعة،
كان هذا إجماعاً، وكان الحكم المجمع عليه حكماً شرعيّاً واجب الاتباع على المسلمين، ولكن من المعلوم أن
تولي هذه الجهات استطلاع آراء المجتهدين في ظل عدم اهتمام كثير من الحكومات بتطبيق الشريعة، يكاد
يكون مستحيلاً.





أما كيفية الاستدلال حالة تعارض الأدلة، فقد وضع أئمة العلم قواعد علمية لدرء التعارض، وهي:





1- الجمع بين النصوص بطريقة من طرق الجمع المعتد بها عند علماء الأصول، مثل:





- ردّ العام على الخاص.





- ردّ المطلق على المقيد.





- رد المجمل على المبين.





- رد المتشابه إلى المحكم.





- معرفة الناسخ والمنسوخ.. ونحو ذلك من الطرق.





2- الترجيح بين النصوص بطريقة من طرق الترجيح التي ذكرها علماء الأصول، ويلجأ إلى هذه الحالة عند تعذر الجمع بينها.





3- وإذا لم يستطع الدارس الجمع أو الترجيح فإنه يتوقف حتى يتبين له الأمر.





والله أعلم
yasser غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2013, 06:08 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

سلمت يداك على الموضوع المفيد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2013, 07:03 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم
وجعله في ميزان حسناتك
تسلم الايادي
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2013, 09:47 PM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية مستر صُلاَّحَ
 

افتراضي

مستر صُلاَّحَ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2013, 11:19 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 12:44 AM   #6
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 

افتراضي

nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 11:14 AM   #7
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

ما شاء الله تبارك جزاء الله كل خير أخي الغالي موضوعك رائع ونتمنى منك المزيد
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ليبرون يعزز مكانته كأفضل لاعب في دوري السلة الامريكي عام 2013 kiko10 منتدى الرياضات الاخرى 1 12-25-2013 07:49 PM
هجوم الإعلام السعودي على الإسلام السياسي ودعاة الإسلام moklis المنتدى الأسلامى العام 3 12-16-2013 11:29 AM
ما معنى هذا الحديث (بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ) ؟. ابو ساره 2012 نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 09-07-2013 09:41 PM
معنى الشهادة ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 5 08-06-2013 09:25 PM


الساعة الآن 12:55 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123