Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-15-2013, 05:53 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي أحوال القلب وعلاجه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحوال القلب وعلاجه


إنَّ القلب مضغة صغيرة في صدر الإنسان عظيمة الخطر كبيرة الأثر ، صلاحه صلاح للبدن كله وللجوارح جميعها، وفساده فساد للبدن كله وللجوارح جميعها . عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((... أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ )) [1].
فما أعظم خطر هذه المضغة وما أكبر أثرها !! فكل حركة وسكون تقع من الإنسان وكل فعل أو ترك فرعٌ عن مراد هذه المضغة ، بل لا يمكن للجوارح أن تتخلف عن ذلك ، كما قال بعض السلف " القلب ملك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طاب الجند ، وإذا فسد الملك فسد الجند " ، وما أحوج الإنسان إلى العناية بهذه المضغة إصلاحاً وتنقية وتزكية وتطهيراً ، ومن الدعوات المأثورة في هذا الباب : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ... اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا )) [2]. وإن أهم ما ينبغي مراعاته في هذا المقام معرفة الغاية التي خُلقت القلوب لأجلها وأوجدت لتحقيقها ألا وهي توحيد الله وإخلاص الدين له .


والقلوب في هذا الأمر على قسمين :


الأول : قلب مشغول بالله عاقل للحق مفكر في العلم مجتهد في تحقيق هذه الغاية ، وهو بهذا يكون قد وضع في موضعه الصحيح ، وحينئذ يكون له وجهان : وجهٌ مقبلٌ على الحق علماً وعملاً سعياً وإذعاناً رغبة وطلباً تحقيقاً وتطبيقاً . ووجهٌ معرض عن الباطل منصرف عنه حذراً من الوقوع فيه ، ويقال له : القلب الزاكي، والقلب الطاهر ، والقلب السليم ، لأن هذه الأسماء تدل على سلامة القلب من الشر وبُعده عن الخبث وخلاصه من الآفات .
الثاني : قلبٌ منصرف إلى الباطل منحرف عن الغاية التي أوجد لأجلها وخُلق لتحقيقها ، وله وجهان : وجهٌ مقبلٌ على الباطل مشغول به ، ووجهٌ معرض عن الحق غير قابل له ، وهما في الحقيقة آفتان : آفة الصدود عن الحق ، وآفة الإقبال على الباطل ، ولكلٍّ منهما أضراره الجسيمة ونتائجه الوخيمة .


والباطل الذي ينشغل به القلب عن هذه الغاية نوعان :


أولاً : نوع يشغل القلب عن الحق ويزاحم الخير الذي فيه دون أن يعانده ويصادمه ، كالأفكار والهموم والغموم والأحزان الناشئة عن علائق الدنيا وشهوات النفس .
ثانياً : نوع يعاند الحق الذي في القلب ويصادمه ويصد عنه ، مثل الآراء والأهواء المردية من الكفر والنفاق والبدع ونحو ذلك .
فالأول يزاحم القلب ، والثاني يصادم ما فيه [3].


وعلاج الأول : بالعودة بالقلب إلى التوحيد الخالص والإيمان الصحيح الذي خُلق القلب لأجله ، وعدم شغله بأمر آخر .
ومن الأحاديث الواردة في ذلك : ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )) [4]. وعن أسماء بنت عُميس رضي الله عنها قالت : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ ؟ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) [5]. وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ : اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)) [6]. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ)) [7].


وجميع هذه الكلمات الواردة في هذه الأحاديث كلمات إيمان وتوحيد وإخلاص لله عز وجل وبُعد عن الشرك كله كبيره وصغيره ، وفي هذا أبين دلالة على أنَّ أعظمَ علاج للكرب هو تجديدُ الإيمان وترديد كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ، فإنه ما زالت عن العبد شدةٌ ولا ارتفع عنه همٌّ وكربٌ بمثل توحيد الله وإخلاص الدين له وتحقيق العبادة التي خُلق العبد لأجلها وأوجد لتحقيقها ، فإن القلب عندما يُعمَر بالتوحيد والإخلاص ويُشغل بهذا الأمر العظيم الذي هو أعظم الأمور وأجلُّها على الإطلاق تذهب عنه الكربات وتزول عنه الشدائد والغموم ، ويسْعَدُ غاية السعادة .


قال ابن القيم رحمه الله : " التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه ، فأمَّا أعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65] ، وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها . ولذلك فزع إليه يونس, فنجَّاه الله من تلك الظلمات , وفزع إليه أتباع الرسل فنجوا به مما عُذِّب به المشركون في الدنيا وما أعِدَّ لهم في الآخرة . ولما فزع إليه فرعون, عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق, لم ينفعه , لأن الإيمان عند المعاينة لا يقبل ؛ هذه سنة الله في عباده ، فما دُفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ، ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ، ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرَّج الله كربه بالتوحيد ، فلا يُلقي في الكرب العظام إلا الشرك ، ولا ينجِّي منها إلا التوحيد, فهو مفزَع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها . وبالله التوفيق"[8] ا.هـ .


وعلاج الثاني بالهداية لهذا الدين الحنيف والتوفيق للدخول فيه ، قال الله تعالى {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ }[الزمر:22] .

وكل منحرف عن هذا الدين منصرف عن الهدى ؛ فقلبه مريض ولا شفاء له إلا بالدخول في هذا الدين ، وفي غاية الظمأ والعطش لا يرويه إلا معِين هذا الدين الصافي ومنهله العذْب .

قال أحد المهتدين لهذا الدين : " إنَّ غير المسلمين على اختلاف نحَلهم ومللهم ظمأى ، بل يكادون يهلكون من شدة الظمأ ، وذلك لأنهم لم يجدوا ما يروي ظمأهم في عقيدتهم البالية - محرَّفة كانت أو مؤلفة من ورث عقولهم - ، ويا لله العجب كلما شربوا منها ازدادوا ظمأً ، وما كنتُ إلا واحداً من هؤلاء ، ووالله ما ارتويت إلا من بعد أن نهلت من نهر هذا الدين العذب الصافي {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الجاثية:36] "[9]. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2013, 06:57 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم
وجعله في ميزان حسناتك
تسلم الايادي
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2013, 07:09 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2013, 09:43 PM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية مستر صُلاَّحَ
 

افتراضي

مستر صُلاَّحَ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 12:59 AM   #5
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 

افتراضي

nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 11:21 AM   #6
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

سلمت يداك يا غالي وجزاك الله الجنة وجعل عملك في ميزان حسناتك ودائما ننتظر كل جديد لك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرض الغفلة وعلاجه الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 05-03-2014 12:00 PM
الختم على القلب.. علاماته.. وعلاجه.. وأنواع القلوب IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 01-14-2014 10:53 AM
الرياء-أسبابه وعلاجه ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 8 03-18-2013 06:21 AM


الساعة الآن 03:41 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123