Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2013, 10:52 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 


افتراضي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ

يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ



عنوان لآيةٌ عظيمة من كتاب الله عز وجل يُذكِّر الله سبحانه عباده فيها بشأن القلوب....

وأعمالها وسرائرها، مما لا يعلمه الناس وهو بها عالم....

كما ينبهُ الله عز وجل من خلال هذه الآيةِ على أن هذه السرائر ستبلى وتختبر يوم القيامة، ويظهر ما فيها من الإخلاص، والمحبة والصدق ...
أو ما يضادها من النفاق والكذب والرياء....

وذلك في يوم القيامة، يوم الجزاء والحساب، وهذا واضح من الآية وما قبلها وبعدها، حيث يقول الله عز وجل: { إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌيَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ }(الطارق:10 ).

والقلب هو محطُّ نظر الله عز وجل، وعليه يدور القبول والرد،

كما قال صلى الله عليه وسلم : { إن الله لا ينظر إلى أجسـامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم } رواه مسلم .

والسريرة إذا صلحت صلح شأن العبد كله، وصلحت أعماله الظاهرة ولو كانت قليلة،

والعكس من ذلك عندما تفسد السريرة، فإنها تفسد بفسادها أقوالُ العبد وأعماله،

وتكون أقرب إلى النفاق والرياء عياذًا بالله تعالى،...

ويوضحُ هذا الأمر قوله صلى الله عليه وسلم: { ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } رواه البخاري .

ويشرح هذا ما نقله صاحب الحلية- رحمه الله تعالى- عن وهب قوله:-

ولا تظن أن العلانية هي أنجح من السريرة، فإنَّ مثل العلانية مع السريرة، كمثل ورق الشجر مع عرقها، العلانية ورقها، والسريرة عرقها. إن نُخر العرق هلكت الشجرة كلها، ورقها وعودها..
وإن صلحت صلحت الشجرة كلها، ثمرها وورقها، فلا يزالُ ما ظهر من الشجرة في خيرٍ ما كان عرقها مستخفيًا، لا يُرى منه شيء، كذلك الدين لا يزال صالحًا ما كان له سريرةً صالحة، يصدق الله بها علانيته..

فإنَّ العلانية تنفعُ مع السريرة الصالحة، كما ينفع عرق الشجرة صلاح فرعها، وإن كان حياتها من قبل عرقها، فإن فرعها زينتها وجمالها، وإن كانت السريرة هي ملاك الدين...


فإنَّ العلانية معها تزين الدين وتجمله، إذا عملها مؤمن لا يريد بها إلا رضاء ربه عز وجل ..

ويقول الإمام ابن القيم- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى :
(( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ))..

وفي التعبير عن الأعمال بالسر لطيفة، وهو أنَّ الأعمال نتائج السرائر الباطنة، فمن كانت سريرتهُ صالحة، كان عمله صالحًا ، فتبدو سريرته على وجهه نورًا وإشراقًا

ومن كانت سريرته فاسدة، كان عمله تابعًا لسريرته، لا اعتبار بصورته، فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمة وشينًا، وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته
فيوم القيامة تبدو عليه سريرته، ويكون الحكم والظهور لها..

وقال أيضًا في تفسـير هذه الآية : قوله تعالى :
(( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ))

أي تختبر....
وقال مقاتل: تظهر وتبدو، وبلوت الشيءَ إذا اختبرته، ليظهر لك باطنه، وما خفي منه...
والسرائر جمع سريرة، وهي سرائر الله التي بينهُ وبين عبده في ظاهره وباطنه لله..
فالإيمان من السرائر، وشرائعه من السرائر، فتُختبر ذلك اليوم، حتى يظهر خيرُها من شرها، ومؤدِّيها من مضيعها، وما كان لله مما لم يكن له...

قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-:
( يُبدي الله يوم القيامة كل سرٍ فيكون زيناً في الوجوه، وشينًا فيها، والمعنى تختبر السرائر بإظهارها، وإظهار مقتضياتها من الثواب والعقاب، والحمد والذم )

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
وقوله : {يوم تبلى السرائر} أي تختبر السرائر ، وهي القلوب ، فإن الحساب يوم القيامة على ما في القلوب ، والحساب في الدنيا على ما في الجوارح ...

ولهذا عامل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنافقين معاملة المسلمين حيث كان يُستأذن في قتلهم فيقول : (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه» ، فكان لا يقتلهم وهو يعلم أن فلانًا منافق ، وفلانًا منافق ، لكن العمل في الدنيا على الظاهر ويوم القيامة على الباطن ) .

"قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى :

( أي تختبر سرائر الصدور ، ويظهر ماكان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه ، قال تعالى :" يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ، ففي الدنيا تنكتم كثير من الأمور ، ولا تظهر عيانا للناس ، وأما في القيامة ، فيظهر برُّ الأبرار ، وفجور الفجّار ، وتصير الأمور علانية )

مما سـبق يتبين لنا عظم شأن القلب والسريرة، حيثُ إنَّها محطُّ نظر الله عز وجل، وعليها مـدارُ القبـول عنده سبحانه، وحسب صلاحها وفسادها يكون حسـن الخاتمة وسوؤها...

وكلما صلحت الســريرة نمـت الأعمال الصالحة، وزكت، ولو كانت قليلةً والعكس، من ذلك في قلة بركة الأعمال، حينما تفسد السريرة ويصيبها من الآفات ما يصيبها...

وهذا هو الذي يفسر لنا تفوق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على غيرهم، ممن جاء بعدهم، والذي قد يكون أكثر من بعض الصحابة عبادةً وقربات.

حيث إنَّ أساس التفاضلِ بين العباد عند الله عز وجل، هو ما وقرَ في القلب من سريرةٍ صالحة، حشوها المحبة والتعظيم، والإخلاص لله تعالى.

وأخبار السلف في حرصهم على أعمال القلوب، وإصلاحالسرائر كثيرة ومتنوعة، وبخاصة فيما يتعلق بمحبة الله عز وجل، والخوف منه وإخلاص العمل له سبحانه، ومن ذلك:
* قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : { القوة في العمل أن لا تؤخر عمل اليوم للغد، والأمانة ألاَّ تخالف سريرةٌ علانية، واتقوا الله عز وجل،فإنما التقوى بالتوقي،ومن يتق الله يقه }

* وعن عثمان رضي الله عنه قال : ( ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلاَّ أظهرها الله على صفحاتِ وجهه، وفلتات لسانه) .
* وعن نعيم بن حمـاد قال: سـمعت ابن المبـارك يـقول: ما رأيـتُ أحدًا ارتفع مثـل مالك، ليس لهُ كثيرُ صلاة ولا صيام، إلاَّ أن تكون له سريره]

وهناك بعض العلامات الدالة على صلاح السريرة، وسلامة القلب..
ومنها نعرف ما يضادها من المظاهر، التي تدل على فساد في السريرة ومرض في القلب.

أول هذه العلامات «
عناية العبد بأعمال القلوب ومنها إخلاص الأعمال والأقوال لله عز وجل، ومحاولة إخفائها عن الناس، وكراهة الشهرة والظهور، والزهد في ثناء الناس....

ويضاد ذلك الرياء، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، وحب الظهور.

۩التواضع والشعور بالتقصير والانشغال بإصلاح النفس وعيوبها، ويضاد ذلك الكبر والعجب، والولع بنقد ۩] الإنابة إلى الدار الآخرة والتجافي عن الدنيا، والاستعداد للرحيل، وحفظ الوقت، وتدارك العمر...

ويضاد ذلك الركون إلى الدنيا، وامتلاءُ القلب بهمومها ومتاعها الزائل، ونسيان الآخرة، وقلة ذكر الله عز وجل، وتضييع الأوقات.

سلامة القلب من الحقدِ والغلِ والحسد ويضادُ ذلك امتلاؤه بهذه الأمراض- عياذًا بالله -.

۩ شدة الخوف من الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، والمبادرةِ بالتوبة والإنابة من الذنب ..

ويضا ضعف الوازع الديني، وقلة الخوف من الله جلَّ وعلا، بحيث إذا خلا بمحارم الله عز وجـل انتهكها، وإذا فعل معصيةً لم يتب منها، بل أصر عليها
الصدق في الحديث والوفاء بالعهود وأداء الأمانة، وإنفاذ الوعد، وتقوى الله عز وجل في الخصومة، فكلُّ هذه الخصال تدلُ على صلاحٍ في السريرة،

لأنَّ أضداد هذه الصفات إنما هـي من خصال المنافقين، الذين فسدت سرائرهم ...

كما أخبر بذلك الرسـول صلى الله عليه وسلم بقوله: { أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق:إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر}رواه البخاري
ويدخل في ذلك ذو الوجهين، الذي يلقى هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه..

۩ قبول الحق والتسليم له، من أي جهة كان، ويضاد ذلك التعصب للأخطاء، والجدال بالباطل، وإتباع الهوى في ذلك.

فظواهرنا ... يراها الناس ... فينصحوننا ... ويوجهوننا ... ويذكروننا ...

أما البواطن ... والسرائر ... وخفايا الصدور ...

فلا يعلم بها إلا من يعلم السر وأخفى ... من يعلم ما في الصدور ... من يعلم السرائر ويبتليها .


فلنحرص على إصلاح السرائر ... قبل أن تبلى السرائر .
abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-21-2013, 11:12 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي


بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-21-2013, 03:47 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-21-2013, 05:33 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فى رحاب ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ)) IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 05-14-2014 12:28 PM
{ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا .. } IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 03-19-2014 04:30 PM
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 11-13-2013 09:27 PM
(( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَل من مزيد )) barcelonista المنتدى الأسلامى العام 6 06-29-2013 12:42 PM
يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ nadjm نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 03-09-2013 03:10 PM


الساعة الآن 08:33 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123